واشنطن تستشعر “الفشل العسكري” وتستعيضه بـ”الاستيلاء الإلكتروني”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما تواصل قنوات “الفتنة” الممولة خليجياً وأميركياً، “حفلات التحريض والتشويه” على العراقيين واستهداف المنظومة المجتمعية عبر محتوى “مسيء”، انبرت الولايات المتحدة لتعلن بكل تبجّح، “الاستيلاء” على الموقع الإلكتروني لقناة “الاتجاه” الفضائية، التي طالما صدحت بالحقيقة وحدها دون تزويق أو تزييف، منذ تأسيسها عام ٢٠٠٩.
فبدءاً من “الحرة” ومروراً بـ”دجلة” وما تليهما من فضائيات تنتهج “الصحافة الصفراء”، ضمن قائمة طويلة من المؤسسات الإعلامية التي عمدت واشنطن إلي تزويدها بأموال تستحوذ عليها من دول خليجية، بغية خلق رأي عام موالٍ للإدارات الأميركية المتعاقبة، إلا أنها لم تفلح في ذلك حتى الآن، حسبما أثبتت التجربة على أرض الواقع.
وصُدِمَ متصفحو “الاتجاه” صباح الثلاثاء، بعبارة: “تم الاستيلاء على هذا الموقع”، التي تظهر على واجهته الرئيسية، ضمن رسالة مكتوبة باللغة الانجليزية، ادّعت كذلك أن عملية “الاستيلاء” تمت بموجب “أمر حجز” كجزء من “إجراءات إنفاذ القانون” الأميركية.
وعبر مدونون كثر، عن استيائهم إزاء ما وصفوه بـ”الاستهتار” الأميركي، وطالبوا برفع دعاوى قضائية في المحافل الدولية، للقصاص من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي نفذت انتهاكات كبيرة ومتكررة في العراق منذ توليه السلطة.
ووجه مدونون آخرون دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للعمل على تنفيذ قرار مجلس النواب الذي صوت عليه خلال جلسة استثنائية عقدت في الخامس من كانون الثاني الماضي، والذي يُلزم الحكومة بجدولة انسحاب القوات الأجنبية وإخلاء البلاد من أي جندي أميركي.
وفق ذلك، يقول المحلل السياسي عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “صدى صوت المقاومة والنهج الذي تتبعه قناة الاتجاه ومواقعها الإخبارية التي تكشف حقيقة المشروع الأميركي والصهيوني في المنطقة ومخططاته، بات عالياً جداً وصادحا بالحق، وبالتالي يخضع اليوم إلى معاقبة من قبل الجانب الأميركي الذي يعتمد الهيمنة الواضحة والاستيلاء والاحتلال”.
ويضيف العرداوي، أن “الإدارة الأميركية لا تفقه إلا لغة الاحتلال والسيطرة والسطوة وهذه رسالة للآخرين”، متسائلاً: “أين وسائل الديمقراطية التي تنشدونها من الأميركيين الذين يستولون على الصوت ويمنعون إيصال الحق”.
ويرى العرداوي أن “الاستيلاء وسام شرف لهذه القناة ومسيرتها باتجاه مقارعة الاحتلال الأميركي والمشروع الصهيوني في المنطقة، وسيزيدها صموداً ويُعلي شأنها”.
ويُخيّم صمت مطبق على موقف الحكومة العراقية، إزاء الانتهاكات الأميركية التي ما تزال تنفذها في البلاد، ولعلَّ أبرزها استهداف قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية بالطائرات الحربية والمسيرة، وفي مناطق عدة من البلد الذي لم يشهد استقراراً منذ احتلال أراضيه عام ٢٠٠٣.
ونشرت “المراقب العراقي” في وقت سابق تقريراً مفصّلاً تحدث عن تهديد ووعيد ورسائل غير مباشرة، توجهها الولايات المتحدة منذ أيام، عبر سفيرها لدى بغداد ماثيو تولر، إلى قادة الكتل السياسية العراقية، تمهيداً لتمرير الاتفاقيات التي أبرمها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن.
جدير بالذكر أن المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، سبق أن وجه رسالة شديدة اللهجة إلى “ثالوث العداء” المتمثل بأميركا والصهاينة والسعودية. حيث قال في تغريدة له: “ليعلم الأميركيون والصهاينة وآل سلول وأذنابهم أن حزب الله والكتائب المتحالفة سيقاتلونكم كافة وفي كل الميادين”.
وتابع العسكري قائلاً: “وتيقنوا أن قوى المحور موحدة وهدفها واحد، وستُولُّونَ الأدبار بعونه تعالى”..



