إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“العد التنازلي” يضع الكاظمي أمام خيارين أحلاهما مر

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
حراك لم يكن يخطر على باله، في ظل التشظي الذي صدّع التكتل البرلماني الشيعي، قد يُنهي المشروع الذي بدأه مصطفى الكاظمي، منذ تكليفه برئاسة الحكومة العراقية.
وأمهلت الكتل الشيعية، الكاظمي 14 يوماً لإصلاح ما أفسد طيلة مدة تسنمه الرئاسة، لاسيما ما يتعلق بالفوضى العارمة التي تجتاح المحافظات الجنوبية بين حين وآخر وتُنذر بنشوب “حرب أهلية” إذا لم تتحرّك القوات الأمنية لردع المتجاوزين، وفقاً لمراقبين للشأن السياسي وخبراء أمنيين.
وجاء هذا التحرك في أعقاب الزيارة التي أجراها الكاظمي مؤخراً إلى الولايات المتحدة، والتي حمّلت العراق الكثير من الأعباء، وكبّلته ببقاء القوات الأميركية داخل أراضيه، خلافاً لما يطمح إليه الشارع ومعظم الكتل السياسية، سعياً وراء إيجاد بيئة عراقية مستقرّة، تخلو من “الهيمنة الأجنبية”.
وجعلت “الإخفاقات” المتكررة، رئيس مجلس الوزراء، أمام اختبار “عصيب” لمعالجة أخطائه التي لو فشل بإيقاف تداعياتها، فإن خيار “الاستقالة” سيُقِضُّ مضجعه، وهو ما أبلغته به الكتل التي شاركت في الاجتماع الأخير بمنزل زعيم تحالف الفتح هادي العامري.
وبهذا الصدد، يرى المحلل السياسي محمد صادق الهاشمي، أن “الكتل السياسية الشيعية وضعت أمام الكاظمي خطوطاً حمراء، لكنه يتجاوزها بمناورات متعددة كونه يلعب على حبال الخلافات المكوناتية التي ظهرت مؤخراً”.
ويقول الهاشمي لـ”المراقب العراقي”، إن “الكاظمي سيتجاوز تلك الخطوط حينما يدرك أن الخيارات أمام الأحزاب التي هددته غير ممكنة”، لافتاً إلى أن “رئيس الوزراء ومن يقف خلفه، لا يبدون حرصاً على البلد، بل وجدناهم أقرب إلى تفكيك الدولة”.
وفي المقابل، يؤكد المحلل السياسي محمد فخري المولى لـ”المواقب العراقي”، أن “الكتل الشيعية إذا استمرت بوحدة الكلمة، بإمكانها أن تفوت الفرصة على من يراهن على المخططات من مستشاري ومسؤولي الكاظمي، لأنه ببساطة بدون وحدة تلك الكتل، ستتجه البوصلة السياسية إلى المجهول”.
ويضيف المولى أن “الكاظمي لا يراهن بل ينتظر البوصلة لأنها ستحدد شكل استجابته لثوابت الكتل المتحركة بالنسبة له ولحكومته، ويبقى إصرار الكتل الشيعية ووحدتها على ثوابتها هو معيار التنفيذ”.
ولم تلتزم حكومة مصطفى الكاظمي، بالقرار الحاسم الذي صوت عليه مجلس النواب في جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، الذي ألزم من خلاله الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من البلاد.
وتجاهل الكاظمي خلال المباحثات التي أجراها في العاصمة الأميركية واشنطن مؤخراً، موضوعة انسحاب القوات الأميركية التي باتت تهدد السلم الأهلي في العراق، وسط السخط الجماهيري، الذي تصدح به حناجر العراقيين في ساحات التظاهر، تعبيراً عن الرفض الشديد لتواجد تلك القوات.
وفق ذلك، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي”، إن “أهم ما تمتاز به زيارة الكاظمي لواشنطن، أنها أوضحت حقائق كنا نعيها ونتحدث بها، لكن الداعمين والمطبلين لحكومته، ضللوا الرأي العام العراقي بكلمات إنشائية لا يصدق بها إلا السُّذَّج”.
ويردف العطواني قائلاً: “إن الزيارة برهنت على أن القوات الامريكية ستبقى لأمد طويل يتجاوز الثلاث سنوات، وهذه أول ضربة توجه للرأي العام العراقي وقرار البرلمان وتعهدات الكاظمي نفسه”.
ويضيف أن “هذه القوات ليست للتدريب أو الاستشارة كما يزعم البعض، فقد وفر علينا الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهداً ووقتاً بقوله: إن هذه القوات موجودة في العراق للحد من تحركات إيران بالمنطقة”، مبيناً أن “تهرب الكاظمي من الإجابة على تساؤلات الصحفيين بشأن بقاء القوات الأميركية من عدمه، فيه إشارة واضحة”..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى