اتفاق “تحت الطاولة” يعيد كركوك إلى دائرة “الصراع والاستحواذ”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
فجوة جديدة أخذت تتسع مؤخراً في كركوك، بالتزامن مع تحذيرات من عودة “الصراعات والمشاحنات” بين مكونات المحافظة التي باتت تنعم بالاستقرار بعد عمليات فرض القانون التي أثمرت عن إخراج قوات البيشمركة وتسليم زمام الملف الأمني بيد القوات الاتحادية.
وفي خضم تزاحم الأحداث على صعد مختلفة، وانشغال الرأي العام العراقي بجائحة فيروس كورونا، لم يدخر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، جهداً في “التضحية” بمنجزات من سبقه في رئاسة الحكومة، حسبما يرى مراقبون، ولعل ملف استعادة السلطة الاتحادية على محافظة كركوك، يعد واحداً من أبرز تلك المنجزات.
وبالعودة إلى سياق الأحداث، فإن عام 2017 كان حافلاً بأحداث شكّلت نمطاً متغيراً للواقع السياسي والعلاقة بين بغداد وأربيل، حيث فرضت القوات الأمنية الاتحادية سيطرتها على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومؤسساتها الحكومية، بعد انسحاب قوات البيشمركة من المحافظة، وجاء ذلك رداً على “تهور” إقليم كردستان بإجرائه استفتاءً على الانفصال، ومحاولته الاستحواذ على كركوك ومواردها.
وعلى ما يبدو فإن ذلك لم يرق لـ”حلفاء” رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، فبعد مرور نحو ثلاثة أعوام على تحقيق هذا المنجز، صُدم العراقيون ببيان أصدره النواب العرب والتركمان في كركوك، خلال تموز الماضي، كشفوا خلاله عن موافقة الكاظمي على إعادة قوات البيشمركة إلى مركز قيادة عمليات المحافظة، معتبرين ذلك “سابقة خطيرة ومخالفة دستورية”.
غير أن قيادة العمليات المشتركة سارعت في حينها إلى نفي ذلك، والتأكيد على استمرار القوات الاتحادية بفرض سيطرتها على أراضي المحافظة كافة، في محاولة لطمأنة الشارع، لكن مراقبين للشأن السياسي اعتبروه تبريراً للكاظمي ومحاولة لـ”التستر” على عملية “بيع” كركوك لأسرة البارزاني الحاكمة في أربيل.
وفي تطور جديد لم تسلط الأضواء عليه، اتفقت حكومة الكاظمي مؤخراً مع أربيل على فتح مكاتب تنسيقيات للقوات المسلحة والبيشمركة، الأمر الذي أثار حفيظة ومخاوف المكونين العربي والتركماني، وهو ما دفعهما لإبداء امتعاضهما إزاء محاولات “ضرب مكونين أساسيين في كركوك”.
وحذر سياسيون ونواب عرب وتركمان من تدهور الوضع الأمني بعد سماح الكاظمي بإعادة قوات البيشمركة إلى المحافظة الغنية بالنفط، واعتبروها “مخالفة دستورية لا يمكن السكوت عنها”، كما تسلمت قيادة عمليات كركوك “مذكرة احتجاج” من قبل المكونين بعد الاتفاق الذي جرى “تحت الطاولة” على حد تعبيرهم.
بدوره، يقول الأمين العام للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق جاسم محمد جعفر البياتي لـ”المراقب العراقي”، إن “الاتفاق على إعادة قوات البيشمركة إلى محافظة كركوك، مرفوض جملة وتفصيلاً، على اعتبار أنها باتت تنعم بالاستقرار بعد فرض القوات الاتحادية السيطرة الكاملة عليها”.
ويُشير البياتي إلى أن “استقرار كركوك مرهون ببقائها خاضعة لحماية وسلطة القوات الاتحادية، وعدم إقحام البيشمركة بالملف الأمني مجدداً، لأن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات لا تحمد عقباها”.
ويصف البياتي، الاتفاق الأخير، بأنه “إخفاق حكومي وتجاهل لمكونين أساسيين في محافظة كركوك هما العرب والتركمان”، داعياً الكاظمي إلى العدول عن ذلك وعدم السماح بعودة البيشمركة.
جدير بالذكر أن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، عمل إبان توليه منصب رئيس الإقليم، على الاستحواذ والسيطرة على محافظة كركوك ومحاولة إجراء الاستفتاء داخل أراضيها، في محاولة لفرض الأمر الواقع و”تكريد” المحافظة التي تسكنها مكونات وديانات متعددة، لكن مساعيه باءت بالفشل حتى الآن..



