دور الإعلام الأمني في بناء الأمن الوطني للدولة
المراقب العراقي / خاص
أضحى الإعلام الأمني مفهوماً إعلامياً متخصصاً في المجتمعات الحديثة، يمتلك غايات إعلامية وقائية واجتماعية ويقوم بدور مهم في ترسيخ أمن المجتمعات واستقرارها. فهو يلبي حاجات اجتماعية تساهم في التوعية والتثقيف والتوجيه والإرشاد للوقوف بوجه الظواهر والمتغيرات الاجتماعية التي تطرأ على الفكر والسلوك والقيم. الا انه لايمكنه تحقيق أهدافه المرجوة ومقاصده النبيلة إلا حين تتكامل جهوده مع جهود باقي المؤسسات الإعلامية والاجتماعية والتربوية وغيرها. ولكون الظواهر الاجتماعية في حياة الإنسان متشابكة ومترابطة وتتبادل فيما بينها التأثير والتأثر، فإن ذلك يصدق أكثر ما يصدق على الإعلام والأمن. بما يمكن القول إنه بدون إعلام مخطط لن يكون هناك أمن حقيقي، كما أنه بدون أمن وطيد، يشيع في المجتمع فلا ينهض له إعلام متزن ومتوازن.
للإعلام الأمني دور مهم في بناء الامن الوطني للدولة وفي تخطيط استراتيجيتها، وهو دور يقوم على اساس التفاعل مع التحديات والتهديدات الموجهة للامن الوطني، ومن اجل تأكيد استراتيجية الدولة في مواجهة هذه التحديات، اصبح للاعلام الامني دور مؤثر في مواجهة مشاكل وقضايا المجتمع من خلال المساهمة في مناقشة هذه القضايا وايجاد الحلول المناسبة لها، بل وله رسالة مهمة في مواجهة الغزو الفكري والثقافي المعادي الذي يستهدف النيل من وحدة الوطن. ويبرز دور الاعلام الامني بشكل واضح، وقت الحرب، من اجل مواجهة الدعاية المضادة والحرب النفسية.
يقوم الإعلام ببعض الأدوار المميزة مثل بث التوجيهات ونشر التعليمات للجماهير بهدف التعامل مع نتائج الازمات، والحرص على مراقبة الجماهير المستهدفة وملاحظة التغيرات التي قد تحدث في اوساطها لمواجهة ما قد تثيره الأزمة، كما يعمل على ربط المعلومة بسياق الأحداث المعاصرة، وتزويد الجماهير بالمعلومات الكاملة التي تحد من انتشار الشائعات والاخبار حول احداث الازمة الامنية، كما ويقوم الاعلام الامني بالتنسيق مع الجهات الامنية المختلفة لتغطية الأحداث الازمات الامنية وحجم ونوعية المعلومات المستهدف تغطيتها.
يؤدي الاعلام الامني دوراً إيجابياً سليماً، يساهم في الحفاظ على أمن الدولة ساهماة كبيرة، خاصة اذا تم تطبيقه ضمن خطط مدروسة وقيامه على جملة من المبادئ والقيم والثوابت التي تحقق المزيد من الفهم المشترك والتعاون الوثيق بينهما، ومن ثم تشكل رؤية واحدة ولغة موحدة، تستطيع أن تتفاعل لتؤدي توعية حسنة وتوجيهاً وإرشاداً سليماً، ما يضمن تهيئة رأي عام مستنير وواع إزاء نشاط رجل الأمن ودوره في المجتمع من ناحية وتعزيز جهود الوقاية وإقرار الأمن من ناحية ثانية. خاصة بعد التطور الكبير الذي جرى لوسائل الإعلام والاتصال وانتشار الفضائيات، صار من السهل جدا رؤية كل ما يبثه الإعلام. من هنا تبرز الخطورة والأهمية القصوى للإعلام (المرئي منه والمقروء والمسموع ) وكذا ما يشكله من جوانب الخطر، فتبرز المسؤولية العظمى وثقل الأمانة في يد وفكر من يقوم على الإعلام ويسيطر على وسائل.
أصبح الإعلام بوسائله المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، يمثل محوراً أساسياً لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، والقناة الرئيسة لنشر كل أنواع المعارف والعلوم والآداب والفنون والأفكار والآراء والتوعية في كل ما يتعلق بالقضايا الامنية.
وقد ادى التطور المذهل في عالم الاعلام والاتصال والتكنولوجيا الى زيادة ارتباط الأنشطة الإعلامية بالمجتمع وبالتالي إلى وجود أساليب جديدة للتعامل الأمني مع المجتمع بمكوناته المختلفة، بل اصبح احد المتطلبات الرئيسة للعمل الأمني المعاصر تتمثل في ايجاد قنوات للاتصال المباشر وغير المباشر بالمجتمع بقواه وعناصره وفئاته المختلفة من اجل ايجاد الأرضية المشتركة بين الأجهزة المعنية والمجتمع والمواطنين، وتشكيل الصورة الذهنية الايجابية عند المواطنين تجاه هذه الأجهزة، استنادا إلى كون الأنشطة التي تقوم بها هذه الأجهزة ذات صلة مباشرة بمصالح المواطنين وحياتهم وان قيام هذه الأجهزة بوظائفها بالكفاءة والفعالية المطلوبة يتطلب بناء شراكة مجتمعية قوية وفعالة تؤمن برسالة الأمن ومتطلباته. ان الإعلام يواجه تحديات الاحترافية والمهنية والأخلاق والقيادة والتخطيط الاستراتيجي والدراسات والبحوث. وهذا يعني أنه يجب التركيز على التكوين الأكاديمي الفعال والمنهجي وكذلك التعليم المستمر والتنسيق ما بين جهات التكوين والتدريب والمنظمات والمؤسسات المختلفة للاستجابة لحاجات ومتطلبات الامن . ويعد الإعلام حجر الزاوية في تهيئة الأجواء اللازمة والضرورية لحركة التنمية الشاملة في المجتمع حيث أنه يعمل على توعية المواطن من الناحية الامنية. وعلى ضوء ذلك فإننا نستطيع أن نقول انه لابد من تنسيق الجهود وتوظيف الامكانات المتاحة لتحقيق الغايات المستهدفة.



