اخر الأخبار

دور البرجوازية والإستثمارات النفطية في ثورة العشرين

خجخحج

محمد ناصر الفيلي

لعب الانكليز دورا قذرا في استمالتهم للعناصر المثقفة ,وبالتالي ابعادها عن اداء دورها في التنظيم الثوري الحازم ,بالمشاركة في مفاوضات وقف اطلاق النار .لذلك يمكننا القول إن ثورة العشرين لم تحقق جميع أهدافها وأغراضها ,بسبب عدم النهوض مرة واحدة عندما انطلقت الرصاصة الاولى في الرميثة .ولكن ليس معنى هذا فشل الثورة,لان الثورة لو لم تنتج سوى قناعة الاستعمار تحت ضغط الحركات الثورية الناجحة والعنيفة بعدم امكان حكم البلاد حكما مباشرا ,كما كان الحال في الهند ,وضرورة اعطائها الاستقلال ,لكان ذلك وحده كافيا لاعتبار الثورة ناجحة كل النجاح.خاصة اذا أمعن النظر في تلك المرحلة التاريخية التي قامت فيها الثورة . ويظهر لمتتبع لتاريخ العراق الاجتماعي والاقتصادي وبسهولة .لان المرحلة التاريخية التي مرت بالعراق وخلال ثورة العشرين ,كانت مرحلة ظهور الطبقة البرجوازية وخاصة التجارية منها .

اما الطبقة البرجوازية كطبقة وسيطة بين المنتجين والمستهلكين موجودة في كل زمان ومكان ,في المجتمعات الاستغلالية ,ولكن البرجوازية كوعي طبقي له صراعه الخاص مع الرأسمالية والبروليتاريا لم تكن موجودة يومئذ في العراق ,ولا حتى في الاقطار المنطقة المختلفة .لذلك فأن البرجوازية لم تكن ذات شأن في مصير ثورة العشرين ,لأنها كانت بدون أدنى دور .فقد كانت ثورة عشائرية بحتة ,بدأت برصاص العشائر في الرميثة وانتهت بمفاوضاتهم فيها .كما كانوا وحدهم وقودها الوحيد ,حتى اولئك القلة من المدنيين الذين شاركوا في الثورة ,حاملين السلاح مع الثائرين ,كانوا من العشائر الساكنة في المدن وخاصة العشائر في النجف .لذا فهي ثورة عشائرية موجهة دينيا سياسيا ,من رجال الدين وبعض الساسة المدنيين رغم قلتهم يوم ذاك ,وخاصة المخلصين منهم .ولو كانت المدن العراقية بزعامة ساستها المخلصين وشاركت الثورة بالسلاح ,لكانت نتائج مفاوضات وقف اطلاق النار أجدى وأنفع مما كانت عليه .

واما دور الاحتكارات الاجنبية ,وما يتصل بها ,فأنها لم تكن يوم اذن قد ظهرت للوجود في العراق .ربما كان ينظر الى الاستثمارات النفطية خارج العراق ,واحتمال حصولها في العراق ,كان ينظر اليها كمورد جديد للعراق .فهي خير للعراق وليست شرا عليه.ولهذا كانت الامور تجري بكل يساطة في العراق ,لا يحكمه الاجانب الكفرة ,ولا يحكمه المسلمون .لذا كان الاستقلال هو الهدف الاول والاخير في ذلك اليوم .أما كون النفط مستعبد الشعوب ,فان ذلك لا يتحسس به الرأي العام في العراق ,الا بعد حين .لذلك فان الاحتكارات الاجنبية ,لم يدخل في حسابات ثورة العشرين والقائمين بها .هنا يمكن القول بعدم الحاجة الى لصق ثورة العشرين أسبابا ما كان منها في شيئ .لا يشرفها غير الحقيقة التي قامت عليها .وعي ثورة سياسية قبل كل شيئ .لان المفهوم السائد يوم ذاك ,اذا ما أمكن الشعب حكم نفسه ,وفرض سيادته واستقلاله عندها يمكن تحقيق مصالح البلاد .فلا افكار اجتماعية ولا الاقتصادية ,كانت تدور في خلد الشعب ,الا في خلد نفر من المثقفين .لذا كانت هذه النظرة العامة في السياسة والاستقلال قبل كل شيء ولا شيء غير الاستقلال .

أما ما يتعلق في البرجوازية ,فقد أوضحنا بأن الوعي البرجوازي لم يكن ذا شأن يومذاك .وأن من شارك من البرجوازيين بسلاحه أو بماله في الثورة ,فبدافع من شعوره الوطني الاسلامي ,أو ما الى ذلك من المشاعر النبيلة ,عدا بعض اولئك الذين هم من بقايا العهد العثماني ممن قاموا ببعض الحركات البسيطة لضم بعض المواقع العراقية الى حكومة فيصل في سوريا أو ليلفتوا النظر للعهد الجديد اليهم .وقد تم فعلا ما كانوا يبغون .فقد ناغمهم الانكليز واستمالوهم ,فانضووا تحت نفوذهم الاستعمارية ,كل بالشكل الذي عهد اليه .بدليل ان الثورة عندما قامت بالفرات الاوسط بعيد حركاتهم ,هدؤوهم وانتهى كل شيء ,لذلك اطمئن الانكليز من المنطقة ,وسحبوا قطعاتهم منها ليوجهوها نحو ثورة في الفرات الاوسط .وقد اصبحوا فعلا من العناصر الرئيسة في جهاز الحكم (الوطني) الجديد .بل راحوا يساهمون بشكل أو بآخر في كل ما عهد للسيطرة الاستثمارية على العراق .وأما ما يتصل بأولئك الذين كانوا ضد الثورة منذ البداية ,فهم أولئك الافراد القلائل الذين كانوا يعملون مع الانكليز منذ أوائل القرن العشرين ,سواء في الاستانة أم في الحجاز أو في العراق .

هؤلاء وأولئك هم الذين عهد اليهم بالحكم 0(الوطني )لتسلم الثورة من الثائرين وتسليمها للملك الجديد 0 وهم الذين كانوا جهاز الدولة الجديدة من المحسوبين والمنسوبين والعملاء والجواسيس ممن لا يهمه امر الدولة الا البقاء في مراكز السلطة والجاه 0 وليكن من بعدهم الطوفان 0أما الشعب فأن لابد وأن يبقى تلك البقرة الحلوب لهم ولاسيادهم المستعمرين 0

فعليهم بالذات وعلى من لف لفهم قامت ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة0

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى