منذ العشرينات .. مكتبة مكنزي تتسلم شحنات الكتب من دور النشر في بريطانيا والولايات المتحدة

بعد احتلال العراق من بريطانيا وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918 كان لا بد لهذا العهد الجديد أن يستوعب الانفتاح على العالم والاهتمام خاصة ببغداد والمدن العراقية الأخرى، فكان على الحكومة المدنية البريطانية ان تهيئ الملاك التدريسي والمستلزمات الأخرى من المدارس والكتب والمدرسين. فكان على – برسي كوكس- الحاكم المدني البريطاني في بغداد أن يطلب من حكومته في بريطانيا طلب خدمات الميجر همفري بومان الذي كان يعمل ضمن هيئة التعليم في مصر وله خبرة في ذلك، فضلا عن أنه يجيد اللغة العربية.وبعد إجراءات بسيطة قدم الى بغداد سنة 1918 وصادف انه كان في زيارة للندن وكان له أن يوفر لمهمته المستلزمات للمدارس المزمع افتتاحها في بغداد، فوقع الاختيار على كينيث مكنزي الاسكتلندي الأصل في ذلك، وكان يبحث عن عمل بعد أن تعرضت عائلته لكارثة وقد نجح في إيجاد عمل في قسم مبيعات الكتب في إحدى المحلات اللندنية المعروفة “محلات الجيش والبحرية”، وخلال سنوات عمله أصبحت له خبرة واسعة في عالم الكتب، ما شجعه على افتتاح مكتبة صغيرة سنة 1901 تحت عنوان “ما لذ لمحبي الكتب”، وبعد سنوات أصبحت هذه المكتبة مجمعاً للكتاب والمثقفين وأصبح صاحبها دليلاً للعديد من المشاهير في ذلك الوقت، كما أصبح ناشراً للكتب، وبعد عام 1914 التحق مكنزي بالجيش وخلال الحرب أصيب إصابة بالغة لم يشف منها حتى نهاية الحرب.وخلال ذلك التقى بيومان الذي اقترح عليه العمل في بغداد فوافق، وفي بغداد استقر به المقام فدرس مدى حاجة المدارس والمؤسسات التعليمية للكتب والمصادر وقرر أن ينشئ مكتبة حكومية فحصل على منحة مالية جعلته يفتح له غرفة في السراي فسميت بمكتبة الحكومة.ولم تتوقف طموحات مكنزي عند ذاك الحد، فعاد الى لندن (يتفق مع دور النشر هناك لتوفير مختلف الكتب) فنجح في مسعاه حيث عاد ومعه زوجته الى بغداد لتدير مع زوجها المكتبة التي صار بها نظام عمل ودوام وتوقيت صباحي ومسائي فصارت (مكتبة مكنزي) أفضل مكتبة متخصصة في الإسلاميات والذات والرحلات ليس في العراق والشرق الأوسط فحسب بل في العالم.
وقد نشر في الدليل التجاري المطبوع سنة 1924 إعلان يقول: “إن المكتبة مستعدة للبحث وتوفير أي كتاب أو مصدر من جميع أنحاء العالم”، وموضحاً ان المكتبة تتسلم الشحنات من الكتب أسبوعياً من دور النشر في بريطانيا والولايات المتحدة.وقد ذكرت المس بيل في إحدى رسائلها، أن مكنزي طلب منها إعادة طباعة كتابها عن العراق “مراد الى مراد” المطبوع في لندن سنة 1916 كما قام بطبع العديد من الكتب المهمة عن بغداد.وفي عام 1921 بدأ تشكيل أول حكومة وطنية في العراق بعد تنصيب الملك فيصل وتقرر إنهاء ارتباط هذه المكتبة بالحكومة، فقررت بيعها وعرضها للمزاد فكانت من نصيب مكنزي الذي نقل المكتبة الى النادي البريطاني في شارع الرشيد جوار جامع السيد سلطان علي، وبعد سنوات انتقلت المكتبة الى بناية شركة لنج في شارع الرشيد وأصبح اسمها (مكتبة مكنزي) وكان صاحبها يرتبط بصداقات مع العديد من الأدباء والشخصيات المهمة في العراق.وفي العام 1928 توفي مكنزي ودفن في المقبرة البريطانية في الباب الشرقي ثم انتقلت مكتبته فيما بعد الى شخص عراقي وهي لا تزال قائمة في ذات المكان.




