زيارة الأيام الثلاثة تُطلق “رصاصة الرحمة” في جسد حكومة “موظف ترامب”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بلغة “الآمر والمأمور” كان يخاطبه، فيردد كلمة “سيدي” لأكثر من مرة وهو جالس أمامه بين أربعة جدران داخل مكتبه الخاص في واشنطن، إذ لم يجد مصطفى الكاظمي، رئيس مجلس الوزراء، مشكلة في “نكران” تضحيات العراقيين، عندما نسب جهود مكافحة “داعش” للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكشف ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده عقب لقائه الكاظمي، حديثاً خاصاً جرى بينهما بطريقة أثارت ضحك جميع من كانوا يتواجدون خلال المؤتمر. وذكر ترامب أن “رئيس وزراء العراق كان في مكتبي، وقال: سيدي أريد أن أشكرك. لقد هزمت داعش”، ليرد عليه ترامب وهو متفاجئ: “انتظر لحظة، ماذا تقصد بذلك، أوباما، أم الولايات المتحدة؟”.
لكن الكاظمي بدا مصراً على “إرضاء سيده”، ليعود ويؤكد: “سيدي، (الفترة الرئاسية) لأوباما كانت كارثية، وعندما استلمت أنت، داعش كان في 30 بالمئة من أراضينا. لقد دخلت وهزمتهم”.
وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو الرسمية وغير الرسمية، الكاظمي “ضعيفاً” وغير قادر على إدارة حوار متكافئ، إذ تشير لغة الجسد، إلى إرباك وتوتر شديدين، وهذا ما ذهب
إليه النائب عن كتلة “صادقون” حسن سالم، الذي رأت عيناه الكاظمي، أشبه بـ”موظف لدى ترامب”.
ويقول سالم، حسبما نقل المكتب الإعلامي لكتلته، إن “ما تسمى بالمفاوضات بين بغداد وواشنطن كانت عبارة عن إملاءات أميركية تضر بمصلحة العراق”.
وبشأن الطريقة التي سيتعاطى بها مجلس النواب مع رئيس الوزراء بعد عودته من الولايات المتحدة، يؤكد سالم أن “الكتل السياسية ملزمة بإقالة الكاظمي لعدم التزامه بقرار إخراج القوات الأجنبية من العراق”.
وخلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد ومياهها وسمائها.
ولم يكتفِ الكاظمي خلال تواجده بين أروقة البيت الأبيض، بـ”تجاهل” الملف الأهم والأبرز لزيارته، المتمثل بجدولة إخراج القوات الأجنبية من البلاد، تلبية لقرار البرلمان، والإرادة الشعبية الرافضة لتواجد القوات الأميركية على الأراضي العراقية، بل عمل على “نسف” جهود العراقيين والدماء التي بذلوها خلال المعارك ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.
وجوبه حديث الكاظمي الذي كشفه ترامب خلال مؤتمره الصحفي، بردود أفعال متباينة عبر عنها مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، بين ساخر من أسلوب الحديث “والاستصغار الواضح”، وبين غاضب من “نكران تضحيات العراقيين الأبطال وتسليم راية التحرير لرئيس الدولة التي صنعت داعش وساهمت في تسليحه وتمويله حتى استمكن من الأرض”، على حد تعبيرهم.
وتعليقاً على ذلك، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”: إن “تصريحات ترامب بشأن مساهمة القوات الأميركية بتحرير الأراضي العراقية هي مغالطة كبيرة وغير واقعية”، مؤكداً أنه “لا فضل للولايات المتحدة في تحرير أية محافظة سيطر عليها داعش الإرهابي، لأن العراقيين هم الذين ضحوا ودافعوا عن أرضهم”.
ويضيف عليوي أن “داعش صنيعة أميركية أرادت منها الولايات المتحدة تقسيم الأراضي العراقية، واستنزاف موارد البلاد المالية والبشرية، لكي يكون العراق وشعبه عبيداً بيد الإدارات الأميركية المتعاقبة، إلا أن إيمان العراقيين وقوتهم وصمودهم ، أفشلت هذا المخطط الصهيوأميركي”.
جدير بالذكر أن الكاظمي أنهى السبت، زيارته إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التي بدأها يوم الأربعاء الماضي، لكنه عاد إلى بغداد محملاً بملفات “خطيرة”، حسبما يرى مراقبون.



