إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

رئيس الحكومة يُغازل الإدارة الأميركية ويقود “انقلاباً ناعماً” على إرادة العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بينما تقبع القوات الأميركية حتى الآن، خلف أسوار عالية في قواعد عسكرية محصّنة غرب وشمال العراق، أقلعت طائرة من مطار بغداد نحو العاصمة الأميركية واشنطن، وعلى متنها مصطفى الكاظمي، رئيس مجلس الوزراء، ووفد حكومي رفيع المستوى، تلبية لدعوة رسمية.
وقبل سفره بساعات، أجرى الكاظمي مقابلة حصرية مع وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، قال فيها إن العراق ما يزال بحاجة إلى “مساعدة” الولايات المتحدة لمواجهة التهديد الذي يشكله تنظيم “داعش” الإرهابي، على حد تعبيره.
وذكر الكاظمي: “في النهاية.. سنظل بحاجة إلى تعاون ومساعدة على مستويات قد لا تتطلب اليوم دعما عسكريا مباشرا ودعما ميدانيا”، وأكد أن “التعاون سوف يعكس الطبيعة المتغيرة لتهديد الإرهاب، بما في ذلك التدريب المستمر ودعم الأسلحة”.
وتابع قائلاً إن “حماية” البعثات الدبلوماسية في المنطقة الخضراء والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة “تم تعزيزها” رداً على إطلاق الصواريخ المتكرر.
ويرى مراقبون، أن تصريحات الكاظمي تعد “انقلاباً ناعماً” على الشركاء السياسيين، وإرادة الشارع العراقي الذي طالما نادى بضرورة إخراج القوات الأميركية من البلاد، حفاظاً على السيادة والاستقرار، لما تشكله تلك القوات من تهديد صريح وعلني لأمن العراقيين ومستقبلهم.
ومن المقرر أن يلتقي الكاظمي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن هذا الأسبوع لاختتام الحوار الاستراتيجي الذي بدأت المرحلة الأولى منه في حزيران الماضي، لإعادة تشكيل العلاقات الأميركية العراقية، لكن الحوار لم يُفضِ إلى نتائج تُلبي طموح الشارع، ولم يعدُ عن كونه “فرض إملادات أميركية” على العراقيين.
ويقول النائب عن تحالف الفتح عدي شعلان لـ”المراقب العراقي”، إن “أي حوار أو نقاش خارج إطار جدولة إخراج القوات الأميركية من العراق مرفوض، ومهمة الكاظمي الرئيسية التي كُلّف بها من قبل الكتل السياسية الوطنية الرافضة للاحتلال الأميركي، هي طرد تلك القوات من البلاد، وما عدا ذلك فهو ملفات ثانوية لا تعنينا
ويرى شعلان، أن “العملية السياسية في العراق لن تستقر، طالما أن الوجود الأميركي ما يزال على الأرض العراقية، كونه يدعم رؤى وأفكار تقسيم البلاد إلى دويلات متناحرة فيما بينها”.
ووفقاً لمصادر حكومية، فإن جدول أعمال زيارة الكاظمي إلى واشنطن، يتضمن انعقاد “الحوار الاستراتيجي” الثاني يوم الأربعاء 19 آب، في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بحضور وزير الخارجية مايك بومبيو ونظيره فؤاد حسين، ويتوقع أن يكون هناك مؤتمر صحفي للوزيرين، كما ستعقد اجتماعات الغرفة التجارية في مقر إقامة الكاظمي الذي سيلقي خلالها كلمة أيضاً.
أما جدول أعمال يوم الخميس 20 آب، فسيتضمن إجراء فحص كورونا في الفندق عند الساعة السادسة صباحاً، قبل لقاء ترامب والكاظمي في البيت الأبيض عند الساعة الثانية ظهرا بتوقيت واشنطن، بحسب المصادر ذاتها.
وكان العراقيون يتطلعون لأن يحمل الكاظمي ضمن أجنداته، ملف إخراج القوات الأجنبية من البلاد، بعد أن صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأميركية.
يشار إلى أن القرار حظي بتأييد شعبي واسع، حيث شهدت العاصمة بغداد آنذاك تظاهرة مليونية حاشدة، نددت بالوجود العسكري الأميركي في العراق، وذلك في أعقاب عملية الاغتيال الغادرة التي شنتها طائرة أميركية مسيرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، وأسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى