واشنطن تأبى تجرّع مرارة فقدان المليارات وتشن حملة ضد الكوادر الفنية لطائرات “F16”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تكن حادثة عرضية تلك التي وقعت منتصف 2015، فالطيار العراقي كان ماهراً بقدر كافٍ يمكنه من النجاة، إلا أن المخطط كان أكبر من ذلك.
ففي حزيران من العام المذكور، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، العثور على جثة العميد الركن الطيار راصد محمد صديق، بعد تحطم طائرته المقاتلة من طراز “F16” خلال مهمة تدريب في الولايات المتحدة.
وأشار بيان للوزارة في حينها إلى أن “فرق البحث تمكنت من العثور على جثته في موقع تحطم الطائرة في ولاية أريزونا الأميركية الذي وقع ليلاً”، فيما زعم مسؤولون أميركيون أن المقاتلة تحطمت خلال مناورة للتزود بالوقود في الجو.
وعلى طريقة المثل القائل: “يقتل القتيل ويمشي وراء جنازته”، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد آنذاك بياناً نعت فيه العميد صديق، مشيرة إلى أنه كان “في الأيام الأخيرة من تدريبه، ويتطلع قدماً للعودة إلى بلاده”.
وأقرّت الولايات المتحدة بأن الفقيد “محارب شجاع تغلّب على كل التحديات وواجه العديد من الأخطار خلال تدريب صارم لبرنامج يُعدُّ من أصعب البرامج التي يمر بها الطيارون”، وأشارت إلى أنه “كان يُقبل على كل مهمة بلهفة شديدة، وكان على يقين بأن المهارات التي يكتسبها ستساعده في الدفاع عن بلده وتساعد زملاءه العراقيين في الخدمة أثناء قتالهم لاستعادة الأراضي العراقية من سيطرة إرهابيي داعش”.
ووفقاً لما نشرته وسائل إعلام عدة، فإن الحادثة كانت بفعل فاعل، وأن الولايات المتحدة “دبّرت جريمة قتل عمد” لتصفية الطيار العراقي كونه مؤهلاً لقيادة سرب الـ”F16″ في العراق، وهو ما كان يؤدي حينها إلى فقدان شركة “لوكهيد مارتن” مليارات الدولارات التي تحصل عليها من الحكومة العراقية كونها الشركة المطورة لتلك الطائرات.
وأبرم العراق مع الولايات المتحدة اتفاقا في العام 2011 لشراء 36 مقاتلة “F16”. إلا أن تسليم المقاتلات أرجئ بعد سيطرة “داعش” على مساحات واسعة من البلاد في حزيران 2014. واستعاضت واشنطن عن تسليم الدفعة الأولى، بنقل المقاتلات إلى قاعدة جوية في ولاية أريزونا حيث يتدرب الطيارون العراقيون عليها.
وطالبت بغداد مراراً خلال تلك الفترة بتسريع تزويدها بالأسلحة لمواجهة التنظيم المتطرف الذي سيطر على كميات ضخمة من الذخيرة والمعدات العسكرية، وبينها أسلحة ثقيلة، خلال هجماته في البلاد، إلا أن واشنطن تجاهلت ذلك سعياً منها لفسح المجال أمام الإرهابيين للسيطرة على مزيد من الأراضي.
واليوم وبعد خروج شركة “لوكهيد مارتن” وانسحابها من قاعدة بلد الجوية، دأبت قناة الحرة الأميركية، وجيوش إلكترونية ممولة من سفارة واشنطن لدى بغداد، على التشكيك بالقدرات العراقية في إمكانية تسيير طائرات “F16” وإدامتها، لاسيما بعد أن فوجئت الإدارة الأميركية بقدرة الفنيين العراقيين على تسيير الطائرة المذكورة، بواقع إقلاع أربع طائرات يوميا، حيث شكل ذلك صدمة لواشنطن التي دفعت بقناتها الصفراء إلى مهاجمة الكوادر العراقية ووصفتهم بالعجز عن مهامهم القتالية.
وجاءت تلك الصدمة بعد خسارة شركة “لوكهيد مارتن”، لأنها كانت تتقاضى شهريا للمدرب الواحد من العراق ٤٠ ألف دولار، وبعملية حساب بسيطة يمكن تخيل حجم مليارات الدولارات التي كانت تتقاضاها الشركة من أموال العراقيين، على الرغم من أن المدربين كانوا يأخذون دور المراقب فقط وعملية الصيانة تتم بأيادٍ عراقية خالصة، وفقاً لمصادر عسكرية.
وفق ذلك، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي تقي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن حملة “التشكيك” التي تقودها الولايات المتحدة ضد الكوادر العسكرية العراقية عبر جيوش إلكترونية وتقارير إعلامية مضللة، تهدف إلى توجيه “إساءات” للمختصين العراقيين.
ويضيف آمرلي أن “الكوادر العراقية أصبحت تمتلك خبرة كبيرة وأن الطائرات تسير بشكل جيد، وعلى الحكومة توفير كافة احتياجات هذه الكوادر”، محذراً من “مساعٍ أميركية للاستحواذ مجدداً على هذا الملف لكسب المليارات من أموال أبناء الشعب العراقي”.
يشار إلى أن صفحات على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” شنت حملة على فنيِّي طائرات الـ”f16″ وأثارت بعض الأخبار الكاذبة التي تحدثت عن نسيان أداة صيانة في محرك إحدى الطائرات، وبعد التحري عن الموضوع في اتصال مع مصادر في قاعدة بلد الجوية تبين أنها مجرد أكذوبة تزامنت مع التقرير الذي بثته قناة الحرة الأمريكية.



