قائدان عسكريان عراقيان يلتحقان بركب “ضحايا السيادة” وسط صمت حكومي مطبق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
انتهاكات تترى تشهدها الساحة العراقية، منذ لحظة تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء، فكلما أراد فريقه الإعلامي والاستشاري “تلميع” صورة الحكومة ورئيسها، وحرف أنظار الرأي العام عن “وهن” التشكيلة الوزارية التي صعدت إلى الواجهة بضغط سياسية ودولي فرضته الولايات المتحدة، حسبما يرى مراقبون.
ولعلّ أبرز شاهد على ذلك هو تدخل تركيا الصارخ، واعتداؤها على سيادة العراق أرضا وجواً، وسط صمت حكومي مطبق، أثار استياءً عارماً بين العراقيين، الذين يطمحون إلى حكومة تحفظ لبلادهم هيبتها وسيادتها، وقد عبّروا عن ذلك خلال تظاهراتهم التي مازالت تعم الشوارع حتى الآن، نتيجة “عجز” الحكومة عن تلبية مطالبهم.
ووسط تراكم هذه الأحداث والوقائع، أمسى الشارع العراقي على خبر صادم جديد، تمثل بتنفيذ طائرة مسيرة تركية ضربة جوية استهدفت اجتماعا لحرس الحدود العراقي وحزب العمال الكردستاني شمال محافظة أربيل.
ووفقاً للرواية الرسمية التي أدلت بها خلية الإعلام الأمني، فإن “اعتداءً تركياً سافراً مِن خلال طائرة مسيرة استهدفت عجلة عسكرية لحرس الحدود في منطقة سيدكان”، مشيرة إلى أن “القصف تسبب باستشهاد آمر اللواء الثاني حرس حدود المنطقة الأولى وآمر الفوج الثالث/ اللواء الثاني وسائق العجلة”.
وتوغلت قوات الجيش التركي حتى الآن، في عمق يصل إلى أكثر من 25كم داخل الأراضي العراقية، وبأعداد كبيرة على غرار الانتهاكات التي يرتكبها رجب طيب أردوغان في سوريا. وجاء ذلك بعد إعلان أنقرة في منتصف حزيران الماضي، إطلاق عملتين عسكريتين باسم “مخلب النسر” و”مخلب النمر”، في مناطق إقليم كردستان الشمالية حيث توجد قواعد ومعسكرات تدريب لحزب العمال الكردستاني، وسط صمت حكومي مطبق.
وتمثل موقف حكومة مصطفى الكاظمي، بإصدار بيانات صحفية وصفت بأنها “هزيلة”، في موازاة اعتداء عسكري على أمن وسيادة بلاد تم تكليفه بحمايتها، وفقاً للمهام الرسمية المناطة به، إلا أنه تعامل مع الموقف المحتدم بـ”هدوء”!
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي تقي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الانتهاكات المتكررة التي ينفذها الجانب التركي على الأراضي العراقية خطيرة جداً وتتطلب موقفاً حكومياً صارماً”، لافتاً إلى أن “ما حدث اليوم هو تعدٍ خطير على السيادة والقوات العسكرية العراقية ولابد من الرد على تلك الممارسات التي تنتهك علاقات حسن الجوار”.
ويضيف آمرلي أن “على مجلس النواب عقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات القصف التركي المتكرر على الأراضي العراقية، وانتهاك سيادة البلاد”، مشددا في الوقت ذاته على “ضرورة إخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد تنفيذاً لقرار البرلمان الملزم للحكومة”.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان، عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة في كانون الثاني الماضي مستهدفةً رتلاً كان يقل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبا مهدي المهندس، ما أسفر عن استشهادهما ومجموعة من رفاقهما جراء القصف الذي وقع بالقرب من مطار بغداد الدولي.
ولم تتخذ حكومة الكاظمي حتى الآن، أي إجراءات فعلية لكشف الجناة والمتورطين، في هذه العملية الخطيرة، في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام صوب الكاظمي بالظلوع في عملية اغتيال القائدين الشهيدين.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب عل قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، ومنعها من استخدام أرض البلاد ومياها وسمائها.
وتزامن القرار مع تظاهرات مليونية حاشدة شهدتها العاصمة العراقية بغداد، صدحت حناجر المشاركين فيها بضرورة طرد القوات الأميركية والقوات الأجنبية الأخرى من البلاد بعد تنفيذها ممارسات عسكرية متهورة وبعيدة عن المهام المعلنة لها بالتدريب وتقديم المشورة العسكرية.



