اراء

إلى حميد عبدالله..و”تلك الأيام” سيداولها الله بين الناس!

قاسم العجرش …

لا يشكل البعث بكل قيحه وآثامه وآلامه التي سببها لشعبنا، أي مثابة مهمة في حياة شعبنا، وعلى الرغم من أنه اعتلى ظهورنا أربعين عاما، مليئة بالجبروت والطغيان والجريمة، إلا أن هذه السنوات مضت ومضى معها تأريخ قذر، كان عنوانها العار والشنار.
أربعين سنة لا تمثل إلا بضع سويعات؛ من يوم تعدونه بخمسين ألف سنة، وهي لا تمثل إلا (أمس)، نحاول جاهدين أن ننساه، وننسى أحداثه المؤلمةـ لكن توثيق الذاكرة المؤلمة مهم وحيوي ومنتج، منتج لأنه سيكون وسيلة لعدم الوقوع تحت وطأة مسببات الألم مرة ثانية، وحيوي لأن إبقاء الذكريات حية يسهم في صناعة أجيال، تحترم آلام آبائهم، ومهم حتى لا يتم تزوير التأريخ، بتبرئة المجرمين والطغاة، وتحويل الضحايا إلى مجرمين!
ولذلك فإن ما تقوم به بقايا البعث، من محاولات بائسة للفصل بين البعث وصدام والصدامية، من هذا النمط الخبيث بالتعاطي مع مهمة كتابة التأريخ.
شعبنا لم يُصَبْ بمرض فقدان الذاكرة، لذلك فإن حقبة البعث، لا يمكن فصلها عن رجالها، فهم الذين صنعوها، وهم الذين كانوا سيوفها التي تقطر دما على الدوام، ولا يمكن تبرئة أي منهم، حتى الذين تعرضوا منهم إلى ضيم وجور بعثهم، لأنهم هم الذين صنعوا البعث وصنعوا صدام، وهم الذين صفقوا له (غالي ..صدام غالي) بالعربية وبالكردية( سركمن زيره صدام غالي)..وليتمها مسعود بارزاني بـ (هربجي بابي عدي)..
صحيح أن الإنسان يميل إلى طي الماضي، للتخلص من صداع السنين، لكن أن يحاول أحد خونة آلام الشيعة، ابن الناصرية التي نكبها البعث بآلاف من خيرة رجالها، البعثي المدعو حميد عبد الله، القيام بعملية جراحية معقدة، للفصل بين صدام والبعث، وتبرئة البعثيين من جرائمهم، وتقديمهم على أنهم كانوا حملان وديعين، وأن صدام ظلمهم كما ظلم الشعب العراقي، عبر برنامجه (تلك الأيام)..والذي يبثه من الأردن، تحت الرعاية”الكريمة” لملك يهبه العراق نفطا مجانيا طيلة نصف قرن من الزمان.. فتلك جريمة أخرى يرتكبها البعث عبر أحد أدواته القذرة!
إذا كان رؤوس الظلم من البشر هم أساس الفساد على وجه الأرض, فإن أعوانهم وأتباعهم لا يقلون عنهم سوءا ولا ذما, فإنما انتشر الظلم في الأرض من خلالهم, وإنما مورس القهر والبغي على الناس بقوتهم وأيديهم, فمن هو فرعون لولا جنده وأتباعه، وأعوانه كمثل هامان وأشكاله.
من هذا الباب جاء ذكر “الملأ” في القرآن الكريم بصيغة الذم والقدح والتوبيخ, نظرا لكونهم أعوان الظلمة وأتباعهم, قال تعالى على لسان قوم هود: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} الأعراف/66 , وقال تعالى على لسان قوم صالح: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ …} الأعراف/75 .
وإذا كانت عقوبة الظالمين في القرآن الكريم شديدة، فإن عقوبة أتباعهم لا تقل قسوة و شدة, وإذا كانت نهاية العتاة والجبابرة والمتكبرين في القرآن الكريم وخيمة, فإن نهاية أعوانهم ومواليهم لا تقل سوءا, فهم شركاء في الجريمة, فلا بد أن تكون العقوبة شاملة لهم تبعا لذلك.
ولا تقتصر عقوبة أتباع الظلمة وأعوانهم على الدار الآخرة, بل تطالهم في الدنيا قبل يوم القيامة.
كلام قبل السلام: نُذَكر حميد عبدالله، الشيعي الشروكي البعثي، أن “تلك الأيام” سيداولها الله بين الناس، وأن جهنم فارغة فاها بانتظارك، بل إن الشيطان الذي يعتبر أظلم الظالمين يتبرأ من أتباعه وأعوانه يوم القيامة, بل ويدعي إيمانه بالله وكفره بمن أشرك به سبحانه, {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُم ْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ابراهيم/22 .
سلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى