مدينة همدان.. مهد الحضارة في منطقة الشرق

تعدّ مدينة همدان من أقدم مدن إيران إذ يرجع تاريخها إلى قرون عديدة قبل الميلاد وكانت تعدّ المصيف المثالي في عهد الماديين والهخامنشيين، كماعرفت باسم اكباتان أو هكمتانة (أي محل التجمع) في تاريخ اليونانيين القديم.
تعد همدان مهد الحضارة في منطقة الشرق إلى حد ان اسمها ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالأساطير. ولقد ذكر في الكتب التاريخية بأن قصراً باسم «سبع حصاره» لازال موجوداً وقائماً في هذه المدينة ويتكون من ألف غرفة يضاهي بذلك برج بابل العظيم.
وقد توسعت مدينة همدان وعمرت كثيراً خلال السنوات الأخيرة مما جعلها تكتسي حلية جميلة وحديثة خرجت بها رويداً رويداً عن طرازها القديم. ولكن في جوانب هذه الشوارع الحديثة العريضة والحدائق الجذابة الكبيرة لاتزال توجد أماكن قديمة تضمر في داخلها ذكريات الماضي العريق.
تتشرف همدان بكونها مهداً وبلداً لكبار الرجال والعلماء وأفاضلهم من أمثال عين القضاة الخواجة رشيد الدين فضل الله، أدهم همداني، باباطاهر عريان وبذلك نرى ان همدان حافظت على مكانتها وعدّها مهداً لكبار الشعراء والعلماء والمفكرين قبل الاسلام وبعده.
همدان مدينة مثالية للاصطياف، ويعود ذلك إلى جمال طبيعتها الذي يتمثل في سلسلة جبال ألوند وقممها المرتفعة ووديان (مرادبيك، وعباس آباد) التي تترك صوراً لا تنسى في ذهن المسافر.
ويسترعي نظر الزائرين لهذه المدينة التاريخية القديمة آثار عديدة من العصور الماضية التي جعلت أكثرها على شكل أبحاث أثرية فوق رابية هكمتانه وتلة المصلى والتي تتحدث عن وجود القصور والقلاع والمدن القديمة من عصر حكم الماديين والهخامنشيين. وهناك آثار أخرى اكتشفت مؤخراً منها الألواح والصحون والأدوات الذهبية والفضية والتي تتزين بها في الوقت الحاضر المتاحف الكبرى والأماكن الخاصة بجمع الآثار، وقد عرضت على مرأى من زائري هذه الأماكن، فعلى سبيل المثال: شير سنكي (الأسد الحجري)، وهو تمثال أسد كبير يعود إلى عهد الأشكانيين، ويقال أنه كانت لهذا الأسد لبوة معه.
![po]p]](https://www.almuraqeb-aliraqi.org/wp-content/uploads/2015/07/pop.jpg)



