ثقافية

“زيارة عيد لأبن جيكور”

علي البدر

– عيدُك مبارك يا سيّاب.

– غبتَ عني وأنا مع الذكرى. نعبرُ الأنهار ونتسلقُ النخيل ونأكلُ تمرَ البِرحي اللذيذ ، وأنا لِنخلتي باشتياق. وجَيكورُ..خجلى تعاتبني. ماذا دهى رفيقَكَ يابدر؟ أنادي: عراق يا عراق، “فيرجعُ لي من ندائي نحيب، تفجر عنه الصدى. أحسُّ بأني عبَرتُ المدى إلى عالم من ردىً لايجيب.”

– جئتُ إليك يابدرُ ونشوةُ اللقاءِ أحمِلُها. كفانا هَماً وأنت العارفُ الدّاري. أتبكيني يا سيّابُ والزمنُ أتعَبَني ودهرٌ ضاعَ فيه البائعُ والشّاري؟

– ماذا  دهاكم؟ ردَّ بانفعال. تعلمون مَن السارقُ وهو طليقٌ والقتلةُ قاطِعو الأعناق خلفَ أبوابٍ بلا  قضبان، يأكلونَ ويمرحونَ وأيتامُ شهدائِكم بالشوارع نائمون! “أنمشي نحن في الزمن أم أنه الماشي ونحن فيه وقوفٌ؟ أين أوله وأين آخره؟ هل مرَّ أطوله أم مرّ أقصره الممتدُّ في الشجن؟”

      تحسس بيده اليسرى صدره ومسحت أصابعه آثار الشضايا المرسومةَ عليه ثم طوقت ذراعُه اليمنى خصره محاولاً دسها في جيبه متلمساً كتابه الذي مزقته شضايا حربٍ مجنونةٍ ، لكنه انتفض وكأن شيئأ أيقظه من رقدةٍ طويلة. رِمَقني بنظرةٍ فلاحت ابتسامةٌ غيرُ معهودة بينما رُسِمَت خيوطُ تفاؤلٍ على وجهه وبدا يتمايلُ كسعفةٍ تحملها الرياح. ودِدْتُ إهداءهُ إليك لكنه التصق بجسدي. لايهم.. عيدك مبارك و….

– وماذا بعد يا سيابُ؟ تسمَّرَت قدماي. لابد من الفراق أمام زحفِ ساعةِ السحر. جئتكَ مهموماً فوجدتك أكثرَ هماً مني.

– سينجلي الظلام. لحضن أمي أعود . إليكِ يا كوتَ المراجيج أعود.

– ” كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيومَ وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر. وَكَركَرَ الأطفالُ في عَرائِشِ الكرومِ، وَدَغْدَغَتْ صمتَ العصافيرِ على الشجر أنشودةُ المطر.

  مطر. مطر. مطر…”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى