بسبب الإختلاف في تحديد الأول من رمضان إستقالة قاضي القضاة
حدث في شهر رمضان المبارك الكثير من الحوادث والأخبار المشهورة عبر تاريخ الكويت العريق، وقد حفظها لنا المؤرخون والأدباء في كتاباتهم التاريخية القيمة، سنحاول في هذا المقام ان نستذكر بعضا منها بإيجاز وفقا لما يلي:
1 ـ اختلاف علماء الكويت حول رؤية هلال رمضان، وذلك في عام 1225هـ (1810م)، حيث نشب خلاف بين قاضي الكويت الشافعي الشيخ محمد صالح العدساني الذي يرى عدم جواز الصيام إلا بالرؤية أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، كما جاء في الحديث الشريف «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما»، بينما يرى العالم الحنبلي الشيخ علي بن شارخ وجوب الصيام لدخول شهر رمضان ورفع الخلاف الى حاكم الكويت الشيخ عبدالله بن صباح الأول الذي رجح رأي الشيخ علي بن شارخ فقدم القاضي العدساني استقالته من منصب القضاء وحل مكانه الشيخ ابن شارخ.
2 ـ بناء السور الثالث في شهر رمضان من سنة 1338هـ، حيث كانت تهديدات الاخوان بالهجوم على الكويت وشيكة بعد معركة حمض فأمر حاكم الكويت آنذاك الشيخ سالم المبارك، رحمه الله، ببناء سور منيع يحمي الكويتيين فبدأ البناء في 15 أيار 1920 وتم الانتهاء منه في 22 حزيران 1920 أي استغرق بناء السور مدة شهر وأسبوع واحد، واشترك في بنائه جميع السكان، وكان الناس يشتغلون ليلا لأن الوقت كان في شهر رمضان، وكل فريج يبني الجزء القريب من فريجه ويبدأون العمل بعد الإفطار وينتهون عند السحور وكانت الحمير تنقل الطين من المطاين، بينما الجمال تجلب المياه، وعمل الكويتيون بجد وتكاتفوا في بنائه وهم يغنون أغاني الحرب «العرضة» طوال الليل، وللسور الثالث خمس دروازات هي: القصاصيب والجهراء والشامية والبريعصي وبنيد القار، وفيه 26 برجا مستديرا (غوله).
3ـ سنة الهدامة اسم يتردد كثيرا لدى الرواة لبشاعة الاسم وقسوته، لكن ما سنة الهدامة؟ ولماذا اطلق هذا الاسم؟ ومتى وقعت هذه السنة؟
سنة الهدامة هي سنة مشهورة في تاريخ الكويت لأن فيها هطلت أمطار غزيرة لأكثر من يوم وتسببت في هدم الكثير من بيوت الكويتيين المبنية من الطين وامتلأت الطرق والأحياء بمياه الأمطار، ووقعت هذه الأمطار في أول ليلة من رمضان من عام ألف وثلاثمئة وثلاثة وخمسين هجريا، 7/12/1934م وقد قيلت فيها الكثير من القصائد الشعرية المعبرة التي توضح المعاناة التي واجهها الكويتيون آنذاك وظل الأجداد يؤرخون حوادثهم بهذه الحادثة المعروفة.
والجدير بالذكر انه بعد مضي عشرين عاما وتحديدا في عام 1954 هطلت أمطار غزيرة وتهدمت الكثير من البيوت وسميت بسنة الهدامة الثانية.



