اخر الأخبار

بسبب رسوم البلدية إضراب أهالي بغداد عام 1931

خهجحخجحخ

3

وهنا انبرت الصحافة السياسية والقوى الوطنية والقومية تعبر عن تقديرها واعجابها بوحدة القوى العاملة العراقية وفي الوقت نفسه أثنت على المنهج الكفاحي الحازم والمستقل للحركة النقابية في تحديها للشركات الاجنبية وغطرسة المدراء الانكليز وتواطؤ ادارة الحكم الخاضعة لمشيئتهم. استطاع هذا الواقع الجديد بلورة التنظيم النقابي من خلال توحيد جهوده ونصرة عمال السكك حيث تشكلت لجنة خاصة من منتسبي جمعية اصحاب الصنائع وعمال الميكانيك لجمع التبرعات لعمال السكك الذين دام اضرابهم اكثر من(21 يوماً). ومن باب حشد التأييد لمطالب العمال المضربين خرجت من جامع الحيدر خانة مظاهرة سلمية عقد بعدها اجتماع عام في مقر جمعية اصحاب الصنائع والحرف حضره بعض من الاعيان والنواب ووفود من هيآت وجمعيات العمال وجماعة من العلماء والصحفيين والادباء والقيت في الاجتماع خطب وقصائد حماسية متنوعة كانت ذات تأثير في رفع الحماس الوطني وتحشيد الرأي لصالح الحركة النقابية. لكن ادارة السكك والشركات الاجنبية ظلت تمعن في هضم حقوق العمال وتسريح العشرات منهم يومياً.
وقد نددت جمعية اصحاب الصنائع والحرف في بيان طلبت فيه من العمال العاطلين عن العمل مراجعة الجمعية لتسجيل اسمائهم واعربت عن تصميمها على مفاوضة الحكومة وايجاد اعمال بديلة للعمال واحلالهم بدلاً عن العمال الاجانب في دوائر السكك والميناء والشركات النفطية وفيما يلي بعض من هذا البيان الذي اوضح بان جمعية اصحاب الصنائع والحرف قد أسست لمساعدة العامل العراقي والعمل على تشغيله دون العامل الاجنبي الا في الامور الفنية ذات الاختصاص الفريد على ان يتم تدريب العراقي على الاختصاص المطلوب تباعاً. لقد بلغ عدد العمال العاطلين عن العمل الذين راجعوا الجمعية (700) عامل في وقت صدرت فيه الارادة الملكية بالمصادقة على تنفيذ قانون رسوم البلديات وعلى اثر هذه المصادقة عقدت جمعية اصحاب الصنائع والحرف اجتماعاً مساء السبت الموافق 27 حزيران 1931 رفعت على اثره مضبطة الى (حضرة صاحب المعالي وزير الداخلية الافخم) خلاصتها: ان جريدة الوقائع الرسمية بعددها المؤرخ في 1931/6/14 نشرت قانون رسوم البلديات رقم 86 لسنة 1931 موضحة فيه عدم قدرة المشمولين بدفع الرسوم على دفعها للضيق المالي الذي يعانيه العمال بسبب البطالة المستشرية بين صفوف العمال طالبين الرأفة بتخفيف الضرائب معلنين الاعتذار عن تطبيق القانون المذكور، وكان عدد الموقعين على المضبطة (23) رئيس صنف من اصناف الصنائع والحرف ثم قام وفد منتخب من الرؤساء المذكورين اعلاه بتسليم المضبطة الى وزير الداخلية بمكتبه فوعدهم بالاهتمام بها خلال يومين – ثلاثة كما وعدهم وكيل رئيس الوزراء الذي كان حاضراً في مكتب نفس الوزير بنفس الموعد. وبعد ذلك قابل الوفد امين العاصمةفوعدهم بنفس الاهتمامات السابقة غير ان هذه المواعيد ذهبت ادراج الرياح بما لا تشتهي السفن وكانت مواعيد للاستهلاك الاعلامي المحشو بامال كبيرة وهكذا سقطت المواعيد في عمر الزمن المضاع ولم يتم الارتقاء الى مستوى الامانة التاريخية في اتخاذ القرار ووضعه موضع التنفيذ وهذا ناجم عن كون ماهية النظام الحاكم هو نظام رأسمالي لا يفكر الا في اطار مصلحته فهو أناني في اعطاء اي منفعة لغيره. وهكذا سقط اللثام عن وجه (معالي مزاحم الباججي وزير الداخلية) الذي انتقل من صفوف المعارضة الى الوزارة السعيدية مدعياً انها ستنهض بمسؤوليته الوطنية التي لا تستطيع احزاب المعارضة استيعابها. ومن يدري لعل لجوء الباججي الى صفوف المعارضة الوطنية اول الامر هو ديماغوجية متفق عليها مسبقاً مع نوري السعيد وكانت نتائج الموقف السلبي من وزير الداخلية المضادة لطموح العمال ان نجم عنها:. ممارسة الضغط ضد العمال وتعقيب قادتهم النقابيين وبث الجواسيس بين صفوفهم والايعاز لاجهزة الشرطة والتحريات الجنائية بالضغط على العمال وانتزاع براءات منهم بعدم تأييد المطالب العمالية وخاصة عمال السكك الحديد والمطالبين برفع رسوم البلدية….. لكن اجراءات وزير الداخلية هذه لم تفت في عضد العمال فظلت مطالبهم تتوالى في شجب الاجراءات المضادة والاستنكار لقانون الرسوم البلدية من الجمعيات العمالية والاصناف المهنية الاخرى حيث رفع اكثر من (25) من بائعي صنف (الخوردة فروشية) في الحلة مضبطة معلنين تضامنهم مع عمال بغداد في 29 حزيران 1931 وقد وقعه عنهم السيد حسين السيد علي وعبد الغني علوان الحائك وظلت العرائض تنهال على المسؤولين وصحف المعارضة الوطنية. ونتيجة لهذا الزخم الرافض لقانون الرسوم البلدية احال أمين العاصمة في حينه قانون رسوم البدية الى لجنة خاصة لدراسة ورفع التوصيات بشأنه لكن المدة التي حددها وزير الداخلية انتهت بدون اتخاذ اي موقف عملي بصورة رسمية بل صعدت حملات الملاحقة للعمال في وقت عزم فيه رؤساء الجمعيات والاصناف العمالية الاخرى على القيام بالاضراب العام اذا لم تقم الحكومة بالغاء او تخفيض رسوم البلديات فنظموا اجتماعاً في مقر جمعية اصحاب المصنائع والحرف واطلعوا احزاب المعارضة على نواياهم المستقبلية وعلى اثر هذه التهديدات التي انتشرت في الاوساط الشعبية اصدرت ملاحظية المطبوعات بياناً رسمياً حول رسوم البلديات نشرته جريدة العالم العربي بعددها 2240 بياناً رسمياً حول رسوم البلديات اصدرت ملاحظية المطبوعات بياناً رسمياً حول رسوم البلديات موقعاً من مدير المطبوعات جاء فيه: ان وزير الداخلية بمقتضى السلطة المخولة له في قانون رسوم البديات يدرس الان الطلبات التي تقدم بها البعض من ارباب المهن والصنائع ويؤمل الانتهاء من دراسته في القريب العاجل. ويود ان يعلم الناس ان الحكومة الحاضرة التي جعلت همها الوحيد خفض الضرائب والغاء بعضها لا يعقل ان تطرح ضرائب جديدة ولهذا يحذر ارباب المهن والصنائع من الاستماع الى البيانات التي يراد منها تشويه الغايات المقصودة من القانون المذكورة لاغراض خاصة.
وعليه يلاحظ من فحوى البيان: انه ينطوي على حجم معين من التهدئة والوعود ذات الطابع الاقناعي على الانتظار بهدف امتصاص النقمة الشعبية وعدم ولوج الابواب التي تفضي الى المطالبة بالحسم السريع وعدم الانجرار وراء ما اسماهم ذوي الغايات المقصودة. وبنفس الوقت حذرت الحكومة الصحف اليومية الحكومة من نتائج التمادي بالمماطلة والتسويف فكتبت جريدة العالم العربي إفتتاحية بعنوان (امامكم مشروع حسن فقوموا به حالاً) استعرضت فيه مهمات الحكومة في ايجاد بعض المشاريع الانمائية مثل السلف الزراعية مشيرة الى ان الفقر الناجم عن البطالة قد سيطر على المواطنين مطالبة الحكومة بالاستجابة للنداء المعمول النزيه المطالب بالغاء او تخفيض الضرائب ناعتة المطالب التي قدمت هي نوع من الاستصراخ العمالي مشيرة الى ان الاجهزة الامنية باتت تلاحق رؤوس الاصناف المهنية وان العمال لم يحصلوا الا على المواعيد والمماطلات لذلك قرروا الاضراب العام في 5 تموز 1931.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى