ثقافية

فوزي كريم ..ارتدى “ثياب الامبراطور” فعاش في ” ثلاثية القلق والعزلة والكآبة”

المراقب العراقي/القسم الثقافي…                                                                   

  يرى الناقد العراقي الكبير فاضل ثامر ان رحيل الشاعر المبدع فوزي كريم خسارة لاتعوض تعرضت لها الثقافة العراقية كونه ليس مجرد شاعر عابر في سفر الشعر العراقي والعربي،بل كان صوتاً عالياً و رائياً متميزاً،له حضوره وخصوصيته على خارطة الشعر العراقي والعربي.

وقال فاضل في تصريح لـ(المراقب العراقي) في ذكرى رحيل الشاعر المبدع فوزي كريم الأولى  اقول انها خسارة لاتعوض،تلك التي تعرضت لها الثقافة العراقية ،برحيل احد رموزها: الشاعر المبدع فوزي كريم،الذي كان واحداً من شهود العصر الصادقين ،وعيناً رائية،قدمت الوجه الآخر للحياة والانسان والجمال بعيداً عن التزوير والتمويه والتلفيق.

واضاف : ان الشاعر الراحل فوزي كريم، لم يكن مجرد شاعر عابر في سفر الشعر العراقي والعربي،بل كان صوتاً عالياً و رائياً متميزاً،له حضوره وخصوصيته،وهو فضلاً عن ذلك فنان ومثقف  شامل ،فهو ناقد من طراز خاص فاجأ الوسط الثقافي عام ١٩٧٢ بكتابه النقدي البكر “من الغربة حتى وعي الغربة” الذي ضم مجموعة من الدراسات العميقة والمتميزة وفيها دراستيه المتميزتين عن الجواهري ومحمد خضير.

وتابع: كما اصدر الراحل لاحقاً عددا ًمن الكتب النقدية التي كشفت الكثير من خفايا التجربة الشعرية منذ  الستينات وحتى اليوم، ومنها “ثياب الامبراطور: الشعر ومرايا الحداثة الخادعة” عام ٢٠٠٠ و”تهافت الستينيين : أهواء المثقف ومخاطر الفعل السياسي”، الصادر عام ٢٠٠٦ و”العودة الى گاردينيا” عام ٢٠٠٤ ، و” يوميات نهاية الكابوس” عام ٢٠٠٥  الذي استبشر فيه بسقوط الدكتاتور وغيرها، وكلها تؤكد على شخصية المفكر ، المنشغل بشؤون عصره ومجتمعه. واضافة الى ذلك فقد كان عاشقاً للموسيقى وباحثاً فيها ، و رساماً بارعاً يعتمد على التخطيط بالقلم . وقد زينت لوحاته غلاف كتابه “العودة الى گاردينيا” وصفحاته الداخلية بنماذج باهرة من تخطيطاته القلمية تلك.

واستطرد : كان لي شرف متابعة تجربة هذا الشاعر المتميز ، منذ ان اصدر مجموعته الشعرية الاولى” حين تبدأ الاشياء” عام ١٩٦٨ فكتبت عنها دراسة نشرت في احدى المجلات ،وأعدت طبعها في كتابي النقدي الأول  “معالم جديدة في ادبنا المعاصر” عام ١٩٧٥ ،حيث بدا لي  الشاعر أسير احساس مدمر بالوحشة والقلق والكآبة :  الثلاثية التي شكلت متلازمة شعرية وسيكولوجية هيمنت على تجربته الشعرية  وتوجت متابعتي له بدراسة موسوعية شاملة لتجربته الشعرية تزيد على الثلاثين صفحة،نشرتها ضمن كتابي النقدي الجديد “رهانات شعراء الحداثة” ٢٠١٩ تحت عنوان( ثلاثية القلق والعزلة والكآبة) .وقبل ان ادفع بالدراسة الى النشر ،ارسلتها له، فلقيت قبولاً كبيراً منه، وكتب لي قائلاً ” انني اعتز بالجهد الذي صرفته في هذه السياحة،لعلها تصلح ان تكون محاضرة في إحدى أماسي الاتحاد” وقال لي في مكان اخر انه عندما كان يقرأ الدراسة انما كان يفعل ذلك “،بمتعة من ينظر الى نفسه في مرآة غير مرآته”،من رسالة موجهة لي كتبها في ١٩\٩\٢٠١٦.

واوضح:ان فوزي كريم كان يميل الى الصمت اكثر مما يميل الى البوح،ولنقل انه مثل جبل الجليد الذي لايظهر الا عشره فقط،بينما الغاطس والصامت منها، في حالة فوزي كريم،هو الأعظم،كان عندما يريد ان يصرح او يبوح ، كان يميل الى الترميز والايماء والصورة،وتلك سمة كل شاعر كبير.

وختم موجها كلامه الى الشاعر الرحل فوزي كريم:خسرناك غفلة ايها المبدع الكبير ، ولم تتح لنا الفرصة لنقول لك وداعاً ،فلروحك السلام والطمأنينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى