ماذا أراد السفير الأمريكي أن يقول في رسالته الى المالكي؟!

قاسم العجرش
رسالة التهديد الأمريكية المرسلة الى السيد نوري المالكي، كانت حقيقية وهي ليست من نتاج الفضاء الأليكتروني بصخبه وزيفه، فضلا عن أن لهجتها ومصطلحاتها امريكية صرفة، فقد كتبت باللغة الدارجة الامريكية (الجلفي الامريكي)، لكنها ليست رسمية اي لا تحمل اسم وتوقيع، كما أنها لم تنشر في موقع السفارة الرسمي، وهذا أمر مقصود، كي يمكن التنصل عنها إذا ما كانت ردود الأفعال عنه،ا لا تتوافق مع إرادة وسياسة مرسلها.
الذي حدث، أن الرسالة؛ أعيد إرسالها مرتين الى السيد المالكي؛ ففي المرة الأولى وصلت بطريقة ما الى المرسل اليه، وحتى يتأكد السفير الأمريكي أنها وصلت فعلا، أعاد إرسالها مجددا بيد مترجم، يعمل في السفارة الأمريكية.
الرسالة التي تتسم بعنجهية مفرطة، وكتبت بلغة لا أخلاقية صلفة؛ من قبل شخص مستهتر بكل القيم والإعراف، جاءت بنتائج معاكسة تماما لما كان مرسلها يريد إيصاله، فقد حصلت ردود فعل شعبية غاضبة، أجبرت الساسة الشيعة في الفتح وسائرون، على إعادة النظر بموقفهم “القابل” بتمرير حكومة الكاظمي، وبدلا من أن تكون الرسالة المهينة وسيلة ضغط على الكتل السياسية الشيعية، تحولت الى طوق نجاة لهذه القوى، للتخلص من مأزق القبول بحكومة على المقاس الأمريكي.
أما لماذا أرسلت رسالة التهديد؛ الى السيد نوري المالكي رئيس إئتلاف دولة القانون، وليس الى غيره من القادة السياسيين الشيعة، فإن ذلك حصل لأن السيد المالكي كان الوحيد من بين نوعه؛ الذي رفض تمرير حكومة رجل أمريكا في العراق.
لكن ثمة معلومات مؤكدة؛ تشير الى أن السيد أياد علاوي إستلم هو الآخر رسالة تهديد بنفس المعنى، لأنه رفض هو الآخر وبشكل علني،التصويت على حكومة الكاظمي، لأسباب تختلف جذريا عن أسباب رفض المالكي المرتبطة بالمباديء، فيما كان رفض علاوي منطلقا من المصالح، فقد كان الرجل يتصور؛ أن وزارة الدفاع باتت ملكا عضوضا؛ لا يركب صهوتها إلا من ينتمي الى كيانه السياسي، لكن هذه المرة خرجت من يده؛ لأن المرحلة القادمة تتطلب إستيزار من هو أمريكي التوجه بشكل مبرم، وليس من المغلفين بـ”الوطنية”، التي إتخذها علاوي عنوانا لكتلته النيابية!
السفيرالامريكي يتصرف كرئيس للعراق، فقد أتبع رسالته الوقحة بطلب وجهه؛ الى ذيوله كل من مسعود البارزاني ومحمد الحلبوسي وبرهم صالح، بتكثيف الاتصالات مع النواب لتمرير كابينة الكاظمي، دون أن يضعوا في حساباتهم رأي القيادات الشيعية و تحفاظتهم، بل ثمة تناقل لقول السفير الامريكي: انتهى دور الشيعة في اختيار رئيس الوزراء والاعتراض والرفض.
الحقيقة التي يتعين أن يدركها جميع العراقيين قبل فوات الأوان؛ أن امريكا وحلفائها يعملون ليل نهار، على اغراق الشيعة في العراق، بوابل من الفتن والمصائب، وهذه وقائع الأحداث التي نعيشها، وفي طليعتها بعث الروح بتنظيم داعش الإرهابي، وتحريك عصابات الجوكر الأمريكي، والأمر ليس صدفة قطعا، ومن لا يعي ترابط الأحداث هو أما غبي أو متغابي، أو عميل بإمتياز!
خرج الصمت الامريكي من الدبلوماسية الى دبلوماسية التهديد.
رسالة السفير الامريكي هي عين السياسة الامريكية في استخدام الضغط عند الضرورة.
التشتيت والتفكك السياسي والذي طال كان بحاجة الى رسالة امريكية للمضي في تشكيل حكومة عراقية تعيد واشنطن من خلالها ترتيب اوراقها في العراق بالتزامن مع صعود نبرة التهديد بين ايران والولايات المتحدة.
كلام قبل السلام: الرسالة تعني ان الديمقراطية؛ ومستقبل العملية السياسية في العراق، مرتبط بالقرار الأمريكي، وأن على جميع الفعاليات السياسية أن تكيف أوضاعها ورؤاها، وفقا لإرادة الأمريكي بصرف النظر عن النتائج، فالنتائج يجب أنتصب بصالح المشروع الصهيولأمريكي دائما، وأن على الساسة الشيعة خصوصا، أن يضعوا في حساباتهم الإرادة الأمريكية!
سلام..



