إقتصادي

أفضل طريقة لكسب الحرب على الإرهاب توقف واشنطن عن دعمه

p][[p

يعدّ تنظيم «القاعدة» ومؤخراً «داعش» من التنظيمات الإرهابية التي درجت الولايات المتحدة الأمريكية على صنعها واستخدامها لخدمة مصالحها، ولعل تنظيمات كتلك لن تكون الأخيرة في مخططات الولايات المتحدة الأمريكية، فهي لا تزال تتفنن بزرع مختلف صنوف الإرهاب في أي بقعة أرادت من العالم. هذا ما أورده موقع «غلوبال ريسيرش» العالمي في مقال نشره بعنوان «الولايات المتحدة الأمريكية أنشأت القاعدة وداعش في المنطقة» جاء فيه:إن تنظيم «داعش» أداة جديدة لإرهاب واشنطن تهدف من ورائه إلى تقسيم وغزو الشرق الأوسط الغني بالثروات الطبيعية والنفط من جهة، و إلى الحد من دور إيران وقوتها المتنامية من جهة ثانية.وليس خافياً على أحد تاريخ الولايات المتحدة الحافل بدعم التنظيمات الإرهابية، ويبقى السؤال: لماذا يتجاهل البعض ما يشاهده عبر أجهزة الإعلام بمختلف وسائلها؟ أم إن التجاهل أيضاً بات عرفاً درجت عليه واشنطن لإعادة كتابة التاريخ وفق ما تراه مناسباً لها؟.إن فهم التاريخ يبدو أمراً مهماً لكل باحث في شؤون التنظيمات الإرهابية ، وبالعودة إلى حقبة الحرب الباردة في ذلك الوقت نجد أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» انحازت إلى جانب الإسلام السياسي المتطرف، حيث قسمت العالم إلى قسمين يتمثل الأول بالاتحاد السوفييتي السابق والقوميين في دول العالم الثالث، وعلى الجانب الآخر الدول الغربية والإسلام السياسي المتطرف، وهو ما عدته أمريكا حليفاً للدول الغربية في صراعها ضد الاتحاد السوفييتي آنذاك.وقد لاحظ مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، الجنرال وليام أودوم، أن الولايات المتحدة كانت قد استخدمت مصطلح الإرهاب منذ فترة طويلة وتحديداً في 1978-1979 حيث كان مجلس الشيوخ يحاول تمرير قانون لمكافحة الإرهاب الدولي في كل تقرير كان يصدره، ما يؤكد اتهامات المحامين للولايات المتحدة بانتهاكها حقوق الإنسان والقانون الدولي على حد سواء.خلال عام 1970 لم يكن استخدام الـ «سي آي إيه» لعبارة «جماعة الإخوان المسلمين» في مصر عبثاً، بل كان بمنزلة الستار الذي تخفي وراءه واشنطن نياتها الاستعمارية وذلك لإحباط التوسع السوفييتي في ذلك الوقت، كما عملت واشنطن على دعم بعض الجماعات الإسلامية ضد أخرى كما حدث في أندونيسيا وكذلك في الباكستان عندما دعمت بعض التنظيمات الإرهابية ضد ذو الفقارعلي بوتو في باكستان، وأخيراً وليس آخراً دعم تنظيم «القاعدة».
وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة هي من ساهمت بتحضير أسامة بن لادن خلال عام 1980 حيث ترعرع في أحضانها وتغذى على أفكارها وهذا ما أكده وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك في مجلس العموم حين قال:
«إن تنظيم القاعدة كان بلا شك نتاج وكالات الاستخبارات الغربية» موضحاً أن تسمية «القاعدة» والتي تعني حرفياً اختصاراً لـ «قاعدة بيانات» باللغة العربية تعود في الأصل إلى قاعدة بيانات الكمبيوتر والتي تضم حصراً الآلاف من المتطرفين الذين تدربوا من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بتمويل من قبل السعودية بهدف محاربة الوجود السوفييتي في أفغانستان.غالباً ما كانت علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بـ «القاعدة» أشبه بعلاقة الحب مع الكراهية، فهما وجهان لعملة واحدة، والعلاقة بينهما تعتمد على الحد الذي يمكن فيه لتنظيم «القاعدة» أن يخدم المصالح الأمريكية في منطقة ما ويعزز الوجود الأمريكي فيها.
ما لا شك فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية تمول تلك التنظيمات الإرهابية وفي الوقت ذاته تعمل وبقوة على استهدافها وفقاً للمتغيرات. ورغم ما يدعيه صناع السياسة الخارجية الأمريكية من معارضتهم للتنظيمات الإرهابية فإنهم يعلمون في قرارة أنفسهم أن تلك التنظيمات المتطرفة تنتشر حسب ما تريد واشنطن لها، أحد أهم أسلحة سياستهم الخارجية الحديثة التي ستعطي بالتأكيد نتائج عكسية مثل الكثير من التنظيمات الإرهابية خاصة مع ارتفاع معدلات الأعمال الإجرامية التي يرتكبها أفراد تلك التنظيمات وما يرتكبونه من قطع الرؤوس وتأثير ذلك في الساحة الدولية وأمام الرأي العام العالمي.ولفهم الآلية التي تعمل بها التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» مثلاً ولماذا نما وانتشر بسرعة، لابدّ من إلقاء نظرة فاحصة على جذور تلك المنظمات التي تدعمها واشنطن، ولعل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 مهد الطريق لوجود التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» بسبب الآثار العدوانية التي ترتبت على ذلك الغزو من تدمير أجهزة الدولة وغير ذلك.كما عملت الولايات المتحدة الأمريكية في العراق على إثارة الفوضى وتقليص النفوذ السياسي لبعض الأحزاب على حساب آخرين بدلاً من تعزيز التكامل الديني والوحدة، ما يؤكد أن السياسة الأمريكية في العراق فاقمت الانقسامات الطائفية وخلقت أرضية خصبة لإلقاء فتات الخبز على بعض الفئات الساخطة على الحكم هناك لتزيد من سخطها.
إن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تدور حول النفط و«إسرائيل»، وما غزو العراق إلا محاولة لإشباع تعطش واشنطن لنفطه، ولعل الغارات الجوية المستمرة على مواقع التنظيمات الإرهابية كما تدعي واشنطن، وفرض عقوبات اقتصادية على إيران لم تأت إلا خدمة لمصالح واشنطن وربيبتها «إسرائيل» عبر دعم التنظيمات الإرهابية ومن بينها «داعش» الذي ليس مجرد أداة للإرهاب تستخدمه أمريكا لـ «إسقاط» الدولة السورية فحسب ، بل وأداة مهمة للضغط على إيران ولإضعاف محور المقاومة من أجل حماية «إسرائيل».يبدو أن غزو أمريكا للعراق حقق لها أرباحاً تفوق التصور إذ فازت أكثر من 70 شركة أمريكية والمئات من رجال الأعمال بعقود عمل تزيد على 27 مليار دولار وذلك وفقاً لدراسة حديثة أجراها مركز النزاهة العامة في الولايات المتحدة، وأن ما يقرب من 75% من هذه الشركات الخاصة والمهمة يرتبط موظفوها وأعضاء مجلس إدارتها بعلاقات وثيقة مع السلطة التنفيذية في الإدارات الجمهورية والديمقراطية وأعضاء الكونغرس، أو لهم علاقة وثيقة مع أجهزة الأمن هناك.وقد أكد تقرير نشره موقع وزارة الدفاع الأمريكية وجود علاقة قوية تؤكد تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية، وأن الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها كسب الحرب على الإرهاب تتمثل في توقف واشنطن عن تمويل تلك المنظمات الإرهابية التي ستهاجمها حتماً يوماً ما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى