إقتصادي

خاطب طفله الرضيع : بني لن أراك حين تمشي ولا حين تزحف ولا حين تتكلم لماذا تظاهر الشهيد عامر الساعدي بالجنون أيام حكم الطاغية وما علاقته بالامام الحسين «ع» ؟

iopiopio

المراقب العراقي – غسان عباس

قريبا من ضفاف الفرات الذي وازته خنادق الحرب المستعرة في عظمتها واتساعها سقط شهيدا أحد ابطال المقاومة الاسلامية – كتائب حزب الله – غير مكترث بكونه يستشهد بعيدا عن أهله ووطنه لكنه كان سعيدا بأنه كان يحمي باستشهاده المقدسات والثوابت التي نشأ منذ الصغر على حبها . وخلال الحديث مع ذويه تفتحت الذكريات وما اختزنته من صور وبطولات هذا الرجل مع بعض أفراد أسرته .
تنبأ باستشهاده
والد الشهيد تحدث عن ابنه قائلا : كان يفكر في الشهادة قبل كل شيء ، وقبل ذهابه لأداء الواجب المقدس دخل إلى المنزل ضاحكا وسلم علي ثم قبلني ، ثم سلم علي مرة أخرى وقال لي أني ذاهب للواجب المقدس ولا تقلق ، فودعته وذهب وعندما خوفه البعض من أداء الواجب رد عليهم وقال أن هذه أرض وتلك أرض وسترون من أنا . ومن هذا المنطلق ذهب لأداء الواجب ورفع رأسنا ، وقد أخفت عني أسرتي خبر شهادته خوفا علي لاني مريض ، وبعد أيام علمت بذلك وجاءت الجنازة وكنت في حينها أمشي على باكورة ولا أستطيع الحراك فرميت الباكورة وصرت أمشي أمام المشيعين ، واستقبلت الناس والمواسين حتى ان البعض يحاول اسنادي لكني أطلب منهم تركي ، فنحن قدمنا في هذا الطريق ولا زلنا نقدم في الجهاد وفي هذا الطريق وإلا فما نفع أدائنا للصلاة وللفرائض الاخرى ؟ ، فهذا اختبار من الله سبحانه وتعالى فمن يقول هنا لبيك ياحسين يقولها كذلك في تلك الساحة وان ينصركم الله فلا غالب لكم لاننا أصحاب حق ومظلومين منذ ذلك الزمن والى هذا الزمن في سبيل طريق أهل البيت ( ع ) . وبالنسبة لالتزامه الديني فهو ومنذ ان بلغ سن الرشد فقد ألتزم بالصلاة والصوم وبقية الفرائض وفي زمن صدام تم الامساك به مرتين وهو في مسيره لزيارة الامام الحسين ( ع ) فكان يصر هو وأخوته على الذهاب الى كربلاء سيرا على الاقدام فتم الامساك بهم في الطريق من قبل رجال الامن ومن أجل أخراجهم ادعينا بأنهم مجانين ، ورغم التعذيب من قبل رجال الامن لم ينطقوا بشيء وفي النهاية وبعد أن عجزوا معهم تم تسليمهم الى مختار المنطقة. لم نتعاون مع الطاغية أبدا . وقد كان الشهيد معروفا فما ان سمعوا باستشهاده حتى تفاخروا به جميعا من الشبان وغيرهم عند مجيئهم لمواساتنا او في أحاديث السيارات والطرقات وكل مكان فكان رحمه الله حسن الاخلاق والسمعة لايرضى بأن يزعل منه احد الا ان يراضيه وكان حسن التعامل مع والديه ، وكانت أخته الكبيرة في السن تسلم عليه فيسلم عليها ويطلب منها أن تقبل يده وعندما تسأله عن ذلك يقول لها بأن هذه اليد تقاتل وتقتل مع الامام ( ع ) ، فهذا تنبؤ من الله فالله رزقه الشهادة ونسأل الله ان يجعله مع السعداء .
حديث مع طفل
أحد أخوة الشهيد ذكر حادثة غريبة تتعلق به قبل استشهاده : كان رحمه الله شجاعا وغيورا وهذا حال كل شهدائنا ، وأذكر أنه وقبل سفره بيومين نظر إلى أبنه صادق الذي كان يبلغ من العمر ثلاثة أشهر فحمله على كتفه وقال له : أبني لن أراك حين تمشي ولا حين تزحف ولا حين تتكلم . ونفس هذا الطفل ينظر اليوم الى صورة والده ويقول هذا بابا .وعند سماعه لأي قصيدة يذكر فيها أسم عامر يقول ( بابا ) ، وذلك الخطاب من الاب لأبنه يدل على نية ذلك الاب أن يسلك طريق الشهادة وهو نالها بحمد الله وهذا نصر من الله هو ورفاقه أبو مسلم وحازم رحمة الله عليهم أجمعين .
أخ آخر للشهيد تحدث عن فترة ما قبل ذهابه وقال : لبس البدلة العسكرية وقال ألتقطوا لي صورة بهذه البدلة لانها بدلة استشهادي ، فكان ذلك الشيء في باله وهو عازم عليه ونحن لا علم لنا بذلك ، فأخذت له صورة وهو مبتسم وبدا منتصرا في الصورة وكنا في ذلك اليوم في اجواء فرح وضحك ومزاح ولم نكن نتصور بأنه لن يعود فالتقط الصورة وذهب هناك فنال الشهادة فهنيئا له وكلنا على هذا الطريق ، فكتب الله له الشهادة والحمد لله على ذلك نحن لم ننكسر ومهما نقدم من قرابين لآل بيت النبي ( ص وآله ) فهي ربح لا خسارة ونحن بعون الله تعالى منتصرون وأما بالنسبة لاعدائنا فهم جرذان يضربون ويهربون وهم غير واعين لانهم لو كانوا واعين لعرفوا بأن من يقف ندا لهم هو صاحب عزيمة ويطلب الشهادة .
وصية خاصة
سجاد الابن الاكبر للشهيد عامر تحدث عما كان والده يوصيه به فقال : كان والدي يوصيني أن ألتزم بالصلاة ورعاية الاهل والالتزام بنفس الطريق وفي حال عدم عودتي او حدث لي شيء فأنت مسؤول عن العائلة وأوصيك بالصلاة وبعائلتي التي هي مسؤوليتي ومسؤولية والدي وكان يوصيني بالاهتمام بدروسي والاخلاق في التعامل مع الناس لانها هي التي ترفع الانسان عاليا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى