الرئاسات الثلاث ترفض التنازل عن امتيازاتها والمواطن يدفع ضريبة الفشل الاقتصادي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
التخبط في العمل الحكومي اهم سمات المرحلة الحالية , فطالما تحدثت الحكومة الحالية عن مقدرتها على تجاوز الازمة الحالية وتوزيع الرواتب لمدة عام كامل دون المساس به , الا انه سرعان ما انكشف زيف ذلك، ويأتي هذا الموقف ليس لعدم قدرة العراق على توفير الرواتب وانما هناك جهات سياسية تحاول الاصطياد بالمياه العكر من اجل تهيئة الرأي العام للقبول بالقروض الخارجية وهي شماعة تعلق الكتل السياسية في الحكومة اخطائها والتهيئة لسرقات جديدة.
التناقض في تصريحات اللجان المالية النيابية اربك الشارع العراقي ، فلجنة مكونة من بعض اعضاء النواب لم تتفق فيما بينها والسبب توجهات كتلهم ومشاريعهم لتدمير العراق.
فتارة يصرح احد اعضاء اللجنة المالية بتهيئة جدول لرواتب الموظفين تتم من خلاله استقطاع 25% من رواتبهم والبعض الاخر في اللجنة يؤكد على أهمية التقشف , وهناك من يخرج ليطرح حلول واقعية لتجاوز ازمة الرواتب وعدم المساس بها , لكن كما تعودنا بأن الحلول الاسهل هي التي تطبق ، وبطبيعة الحال فأن رواتب النواب والرئاسات الثلاث خط احمر والموظف والمتقاعد هم الضحية.
ان الحلول الناجحة كما طرحت من قبل مختصون هي بيع اسهم النفط للمواطنين والتجار والمصارف ومن ثم استعادتها بعد تجاوز الازمة , والحل الاخر هو طرح سندات حكومية تباع في الداخل بتشجيعات من خلال امتيازات بسيطة يحصل عليها مقتنوها , او رفع بسيط لاسعار الدولار حتى تتوفر سيولة جيدة مع مراقبة الحكومة للأسواق .
قضية استقطاع رواتب الموظفين سيذهب بالبلد الى نفق مظلم نتيجة التوقعات بارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية والتي ستوقف النمو الاقتصادي وعجلة الاقتصاد الوطني وتأثيراته السلبية على ذوي الدخل المحدود ,فضلا عن ثغرات امنية يمكن ان تستغلها عصابات داعش الاجرامية لتنفيذ جرائمها بحق العراقيين.
وبهذا الشان يرى الخبير الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): الاقتصاد العراقي هو تعبير عن الاقتصاد المأزوم دائما نتيجة عدم وجود اهتمام حكومي بتنشيط مفاصلة او تنمية القطاع الخاص وهذا الامر هو سبب تأثر البلاد بأي ازمة عالمية عكس الدول النفطية الاخرى التي بنت اقتصاديات قوية جعلت من النفط مورد ثانوي , وهذا ناتج عن المحاصصة واستئزار وزراء مهمتهم تمويل احزابهم من وزاراتهم , واليوم لم نرى حلول في مواجهة الازمة الحالية سوى التلويح بقطع رواتب الموظفين والمتقاعدين بينما رواتب الرئاسات الثلاث لايذكرها احد .
وتابع الشمري : الحلول الترقيعية التي ينادي بها البعض مرفوضة فأي مساس برواتب الموظفين سيؤدي الى زيادة الاحتجاجات الشعبية وبالتالي سيتأثر الوضع الامني وسيتم استغلاله من قبل عصابات داعش لتنفيذ اجنداتها التآمرية , لذلك نحن نرفض الاستقطاعات او الادخار الاجبار وغيره من الحلول التي لاتتلائم مع طبيعة الموظف العراقي الذي يتقاضى راتب لايكفيه وهم الاغلبية من العاملين في الدولة , والاجدر بالحكومة ايقاف رواتب الرئاسات الثلاث او تخفيضها لانه سيوفر اموالا ضخمة , لكن نحن واثقون ان الكتل السياسية سترفض ذلك , لان من اغتنى من السياسيين لايمكن لهم التنازل عن امتيازاتهم .
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): تناقض تصريحات المسؤولين احدث نوع الرفض الشعبي والتي بدأت بوادره في وسائل التواصل الاجتماعي , فلا يمكن للعراقيين السكوت عما يجري من فساد التهم اموالهم ولم يبقي لهم شيء والطبقة السياسية الترفة تعيش في حالة بحبوحة مالية والاغلبية يتضورون جوعا.
وتابع عليوي: ان هناك حلول أمام العراق لتجاوز الأزمة المالية، منها بيع سندات الخزينة، أو تغيير سعر الدولار بشكل طفيف، أو بيع النفط للمواطنين عن طريق صكوك , ومن ثم استعادتها بعد تحسن اسعار النفط عالميا , وهي حلول افضل من المساس برواتب ملايين الموظفين.



