عاشوراء الحدث والمعنى

المراقب العراقي/ متابعة…
يقدّم الكتاب أربع مقالات متفرّقة لسماحة الشيخ محمّد مهدي الآصفي، جمعها عنوان واحد هو عاشوراء، أعاد معهد المعارف الحكميّة تحريرها وإصدارها. وقد بُوّبت هذه المقالات وفقًا لترتيب منهجيّ متسلسل متتابع بدأ من نقطة الصراع بين التوحيد والشرك، مرورًا بخروج الإمام الحسين، عليه السلام، وما أنتجت هذه الثورة المباركة من دروس وعبر، وصولًا إلى التحدّيات التي عانى منها زوّار الإمام، عليه السلام، في كربلاء عبر الزمن.
يعرض الباحث في مقالة “مناقشة الفهم الآخر لعاشوراء” حتميّة الصراع بين حركة التوحيد والشرك عبر التاريخ. ويقول: إنّ هذين الخطّين يمتدّان على وجه الأرض وفي حياة الناس من دون أن يتقاطعا
يقترح الشيخ الآصفي في مقالة “الفئات المعارضة لخروج الحسين عليه السلام” تصنيفًا للمعارضين، بناءً على أسباب عدّة: الفئة الأولى، هم الذين يضمرون الحسد والضغينة للإمام. والسبب الثاني هو الضعف والجبن والتخاذل عن اتّخاذ قرار الخروج. أمّا الفئة الثالثة، فهم الذين جهلوا أهداف الثورة ولم يمتلكوا الوعي السياسيّ الكافي لأهدافها. ويعرض الباحث رأي الإمام الحسين عليه السلام بضرورة الخروج ومواجهة الظلم والاستكبار. كما يقول الباحث: إنّ هذه الدراسة تعكس صورةً دقيقةً عن الأوساط المعارضة للعمل الإسلاميّ والحركة والثورة الإسلاميّة في الساحة الإسلاميّة المعاصرة.
بينما دعا الشيخ الآصفي في مقالة “الخطاب الحسينيّ” إلى استلهام الدروس والعبر والثقافات من مدرسة عاشوراء، وهي السنن الإلهيّة التي وعد الله المتّقين فيها، ومنها: ميراث الأرض، ونصر المؤمنين، وتلبية النداء والحضور في ساحات النزال وأخذ الموقف الرافض للظلم والذلّ، ورفض العمالة لأنظمة الاستكبار العالميّ، كذلك الوعي الدينيّ والسياسيّ والحضور الواعي والمسؤول تجاه الأمّة. وأيضًا ضرورة الحضور الموجّه في الساحة من قبل المرجعيّة الدينيّة الراشدة لحفظ وحدة المواقع السياسيّة من التشرذم والتشتّت من دون رفض التعدّديّة السياسيّة، شرط أن لا تؤدّي إلى فساد الرأي. ويذكر أيضًا أنّ الخطاب الحسينيّ هو خطاب مزدوج: الأوّل لتفعيل الشعائر الحسينيّة، والثاني هو الجانب الثقافيّ في نهضة الحسين عليه السلام للقضاء على الطغاة وتحرير العالم من ظلمهم، وكذلك تفعيل دور المرأة في صناعة الأمّة والتاريخ.
أمّا في مقالة “التحدّي والتحدّي الآخر: رؤية حضاريّة –حركيّة لزيارة الإمام الحسين عليه السلام”، فيشير الكاتب إلى أنّ لزيارة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء تاريخ طويل مخضّب بالدم. فقد سعى مبغضو الإمام عليه السلام عبر الزمن من منع الموالين من الزيارة ابتداءً من خلفاء حكومة بني العبّاس إلى التحدّيات الوهّابيّة لحكومة آل سعود، وفي العهد العثمانيّ، إلى تحدّيات العصر الحالي مع صدّام حسين والهجوم العسكريّ على القبر الشريف إلى التفجيرات الإرهابيّة في كربلاء بعد سقوطه.



