قانون العفو العام .. من المستفيد ؟الكتل السنية ترحب ودولة القانون ترفض وكتلة المواطن تعده خطوة مرضية

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
صوّت مجلس الوزراء أمس الأول على مشروع قانون العفو العام وأحاله الى مجلس النواب، هذا القرار أثار حفيظة بعض الكتل السياسية خشية وجود صفقة سياسية وراء اقرار قانون العفو واطلاق سراح المئات من الارهابيين بحجة مشروع المصالحة الوطنية، وفيما رفض التحالف الوطني القانون جملة وتفصيلا رحّب تحالف القوى السنية بالتصويت عليه عاداً هذه الخطوة ايفاءً بالتزامات الحكومة وخطوة في الاتجاه الصحيح على طريق المصالحة الوطنية التي تسهم بشكل كبير في تخفيف الاحتقان”. وتؤكد مصادر خاصة لصحيفة “المراقب العراقي” ان اقرار قانون العفو العام جاء ضمن الوثيقة السياسية التي قدمتها بعض القوى الى رئيس الوزراء وتم الاتفاق على اقراره ضمن توقيت زمني محدد. وأضافت المصادر: هذا القانون يشمل وزير المالية السابق رافع العيساوي وطارق الهاشمي والدايني وغيرهم من الشخصيات المتورطة بقضايا ارهاب، وبينت المصادر: التصويت على هذا القانون في مجلس الوزراء هو ضمن صفقة سياسية عدت مسبقاً لتبرئة بعض الشخصيات الكبيرة المتهمة بقضيا ارهابية، مشيراً الى ان الغاية الأساسية منه ليس لإعطاء فرصة للمغرر بهم أن يعودا إلى رشدهم ويساهموا في بناء بلدهم”، بل أن “القانون فصل على أساس مقاييس سياسية خاصة تسمح لمجرمين كبار من أمثال المجرم الفار طارق الهاشمي والمجرم أحمد العلواني ووزير المالية الأسبق المجرم رافع العيساوي”.
النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود قال: “قانون العفو العام للدورة الثالثة على التوالي يطرح في البرلمان للتصويت عليه، مؤكداً صعوبة تمريره في البرلمان لأن هناك الكثير من النقاط الخلافية على هذا القانون”. وأضاف الصيهود في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: “التصويت على هذا القانون في مجلس الوزراء لم يكن اعتيادياً بل كانت هناك ضغوط من بعض الكتل السياسية على مجلس الوزراء لتمرير هذا القانون. واستغرب الصيهود من تزامن التصويت على القانون مع رفض رئاسة الجمهورية المصادقة على أحكام الاعدام الصادرة بحق مئات الارهابيين والقتلة وهذا يعطي انطباعا ان عدم المصادقة واقرار القانون بمثابة اشارة لإخراج هؤلاء المجرمين من المعتقلات. وانتقد الصيهود تصريحات سليم الجبوري التي أكد فيها ان اقرار قانون العفو العام سيقضي على داعش، متسائلا كيف رسم السيد سليم الجبوري هذه المعادلة وكيف يربط اخراج القتلة بالقضاء على تنظيم داعش الاجرامي ؟.
واستبعد الصيهود اقرار هذا القانون على وفق الصيغة التي يريدها بعض السياسيين في البرلمان الذي يسمح بالافراج عن الارهابيين والقتلة الذين تلطخت ايديهم بدماء الابرياء، مضيفاً: ان اقراره يعد رسالة لجميع الارهابيين مفادها استمروا بقتل العراقيين فسوف لن تجدون من يحاسبكم على اجرامكم. وناشد الصيهود جميع نواب البرلمان الوطنيين الذين تهمهم مصلحة العراق وشعبه ان لا يصوتوا على قانون للعفو يسمح به اطلاق سراح المجرمين أمثال طارق الهاشمي ورافع العيساوي وعودة محمد الدايني وغيرهم من المتهمين بسفك دماء العراقيين.من جهته استبعد النائب عن ائتلاف المواطن حبيب الطرفي ان تكون هناك صفقات سياسية وراء التصويت على قانون العفو العام بمجلس الوزراء، مبيناً ان اقراره هو رسالة الى المؤسسات الحقوقية التي تتحدث عن ان هناك انتهاكات لحقوق الانسان في العراق. وقال الطرفي في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: الشيء المرضي في هذا القانون انه لم يشمل المتهمين بالارهاب، مؤكداً ان العراق اليوم هو بحاجة الى تخفيف حدة الاحتقان الطائفي. وبيّن الطرفي “علينا ان لا نستبق الأحداث فأذا كانت هناك نية للافراج عن شخصيات متهمة بالارهاب سيكون لنا موقف آخر في البرلمان لكننا في الوقت الحالي مع اقرار هذا القانون بالصيغة القانونية التي لا تتعدى على الدستور وتسمح للارهابيين بالخروج من المعتقلات”. هذا وأعلن رئيس الحكومة حيدر العبادي عن أن مقترح قانون العفو العام الذي أقرّه مجلس الوزراء لا يشمل المدانين على وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب من المتورطين بقتل العراقيين. وقال العبادي: “مقترح قانون العفو العام سيتمّ إرساله خلال يومين إلى مجلس النواب”. من جانبه رحّب ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي بإرسال قانون العفو العام الى مجلس النواب، مؤكدا ان القانون لن يخرج الارهابيين. وقالت النائبة عن الائتلاف جميلة العبيدي: “قانون العفو العام المرسل من قبل مجلس الوزراء لا يخرج الارهابيين كما يروّج البعض ونحن مع محاسبة الارهابيين وكل من تلطخت اياديهم بالدماء العراقية”, مبينة ان “بعض الكتل تحاول عدم تطبيق الاتفاق السياسي بعرقلة بعض القوانين المهمة التي تشكلت على أساسها حكومة العبادي”.




