بعد انخفاض اسعار النفط.. دعوات لوقف التصدير وبيع اسهم للمواطن بالسعر الحالي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
الازمة المالية التي يمر بها العراق جراء انخفاض اسعار النفط بشكل كبير , فضلا عن مخاطر “فيروس كورونا” يتوجب ايجاد حلول واقعية لتجاوزها.
المختصون اكدوا ان هناك جملة من الحلول للتقليل من خطورتها، ومنها أصدار أسهم نفطية لوزارتي المالية والنفط وبيعها بالسعر الحالي للمواطن والشركات والمصارف، لان تصدير النفط بسعره الحالي لايغطي تكاليف انتاجه ولاحتى التعويضات المالية التي تقدمها شركة سومو لتعويض كلفة الشحن الى اوربا والامريكيتين.
ودعا مراقبون الى الاخذ بهذه المقترحات الاسعار الحالية معظمها تذهب الى شركات التراخيص النفطية والتي تتقاسم مع العراق مبالغ انتاج البرميل الواحد , والاخطر ان هذه الشركات تعامل العراق على اساس الانتاج من فوهة البئر وليس البيع المباشر ، مما يكبد العراق خسائر اضافية تجعله عاجزا عن الاستفادة من عوائد النفط في الوقت الحاضر.
ووصل سعر نفط برنت اليوم الى 26.9 دولارا بمعنى أن العراق يبيع نفطه حاليا بحوالي ٢٠ دولارا، لذلك على السياسة النفطية العراقية أن تضغط بأتجاه اجتماع عاجل لاعادة التوازن السعري للنفط العالمي .
كما يجب التفكير بأيقاف البيع لان السعر متدني وهو بمثابة هدر بالمال العام وحق الاجيال المقبلة , وعلى وزارة المالية والجهات المساندة لها أن تعلن الطوارئ المالية لمواجهة هذه الحالة بكل تفاصيلها وإيجاد الحلول الممكنة بأسرع وقت ممكن والتوقف عن هدر المال العام.
الامر لم يتوقف عن انتاج النفط , بل ان انتاج الغاز هو الاخر من قبل شركات التراخيص ليس في مصلحة العراق ويتحمل هذه المشكلة مافيات وزارة النفط التي وقعت عقد مع شركة شل تدفع بموجبه الوزارة 49% من الارباح الى الشركة الاجنبية مقابل اشرافها على العمل وليس الانتاج .
ويقول الخبير الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “انخفاض اسعار النفط انعكس بشكل سلبي على الاقتصاد العراقي , مما سبب ازمة مالية خانقة جراء اعتماد العراق على الاقتصاد الريعي ونبذ دعوات المختصين ببناء مصافى جديدة من اجل بيع المشتقات النفطية التي لاتتغير اسعارها بالازمات وتذبذب اسعار النفط وعدم تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى , ودعواتنا اليوم هي ايجاد حلول من اجل خروج العراق من ازمته الحالية بأقل الخسائر , فالجميع يعلم ان سومو تبيع نفط البلاد بـ 20 دولار تقريبا وبالتالي البيع هي خسارة للعراق , لذلك اقترحنا وبعض المختصين على آلية مؤقتة للخروج من الازمة منها ايقاف بيع نفط العراق في الوقت الحاضر لانه يسبب خسارة للعراق والواردات يذهب منها قسم كبير الى شركات التراخيص”.
وتابع الطائي: الحل الافضل هو قيام وزارتي المالية والنفط باصدار اسهم نفطية تباع للعراقيين فقط شركات ومصارف ومواطنين وبارباح متفاوتة من اجل جمع الاموال اللازمة لتمويل موازنة البلاد , وعند تحسن الاسعار تقوم الحكومة بتصدير النفط من جديد ودفع اثمان تلك الاسهم واستعادتها , فالعراق وكما معروف ليس لديه خطط اقتصادية ممنهجة للأعتماد عليها , فهو يبيع النفط اقل من سعرة بـ 7 نقاط وبعدها يدفع تكاليف الشحن وهي مصاريف لانعلم لماذا تدفعها سومو والطريقة التي تتعامل معها مع عملائها النفطيين.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): آلية بيع النفط العراقي ما زالت غامضة وهناك تعتيم على طريقة البيع , فعملاء العراق النفطيين يشتكون من وجود شوائب في النفط العراقي ويتحملها شركات الانتاج , الا ان سومو تغض الطرف عن هذه المخالفات , والامر لم يتوقف عند ذلك قهناك آلية التصدير واعتماد العراق على الشركة العربية لنقل النفط الى دول العالم وهو عقد فيه الكثير من شبهات الفساد , وبالتالي العراق يخسر كثيرا دون ايجاد آلية تنهي هذه المشاكل.



