رواتب بعض الوزارات تستخدم في مضاربات العملة.. وتأخيرها يكشف “جرائم” التلاعب

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
تأخر استلام عدد من الوزارات لرواتب موظفيها اثار حالة من الاستياء الشعبي والبرلماني كون هؤلاء الموظفين يعيلون عوائلهم وبالتالي تأخرت ارزاقهم.
الوزارات التي تأخر رواتبها هي منتسبي وزارات التربية (معلمين ومدرسين) والتعليم العالي والصحة وبعض الهيئات المستقلة، خاصة ان الرواتب تساوي مئات الملايين من الدنانير وهي مبالغ لو استثمرت لمدة عشرة أيام او اكثر خلال فترة تأخير الرواتب لكونت ثروة كبيرة.
الاتهامات انحصرت ما بين المحافظة والمصارف ، كون الحكومة امنت رواتب الموظفين رغم تأخر إقرار الموازنة , لذا تم العمل بنظام الموازنة 12/1 لحين إقرار الموازنة من قبل الحكومة الجديدة .
الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة وهدر المال العام وضعف الحكومة الحالية عوامل ترجح نظرية استغلال أموال الرواتب في المضاربات المصرفية لتحقيق الأرباح، خاصة ان اكثر من عشرة أيام تخلف أرباح ضخمة ولكن لمن ستذهب؟.
الوزارات برأت نفسها بقولها: أن الرواتب تدفع من قبل المحافظة وحسب قانون 21 تحويل صلاحيات لبعض الوزارات الى محافظة بغداد , والأخيرة هي المسؤولة عن توزيع الرواتب خاصة ان الصكوك تحول لها من قبل وزارة المالية وهي المسؤولة عن إيداع الأموال في المصارف , وبعض المختصين في الاقتصاد لم يستبعدوا وجود تواطؤ في هذا المجال.
فيما يخص رواتب المحافظات التي تشهد احتجاجات شعبية وفرق جوالة لمنع الدوام فالتأخير يعود لعدم انتظام موظفي الحسابات وبالتالي يكون تأخير لرواتب موظفيهم .
دوائر متضررة من تأخر الرواتب منها صحة بغداد اكدت انها ستقاضي المصارف لأنها سبب تأخر الرواتب , لان المصارف نقضت العهد والموقع قانونيا وتأخرت بدفعها رغم وجود شروط جزائية وقانونية في حال تأخر الرواتب عن موعدها المحدد وعملية تأخير الرواتب تكرر ولعدة اشهر متتالية عن الموعد المحدد مما يتطلب عدم السكوت.
وبهذا الخصوص يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “تأخير تسليم رواتب موظفي عدد من الوزارات امر غير قانوني ولا يوجد أي مبررات أخرى لهذا التأخير ,خاصة ان منظومة الرواتب لم يطرأ عليها اية إصلاحات جديدة , لكن الفساد المنتشر في وزارات الدولة يتيح الكثير من الاحتمالات وهو وجود تأخر متعمد وعلاقات مشبوهة ما بين المصارف وبعض اطراف محافظة بغداد , خاصة ان عدد من الدوائر المتضررة هددت باللجوء الى القضاء لمحاسبة المصارف المتأخرة , مما يدل على وجود شبهات فساد منظمة , لان عملية تأخير توزيع الرواتب تكررت عدة مرات”.
وتابع المشهداني: ان “حكومة تصريف الاعمال اكدت ان الرواتب للموظفين مؤمنة وتدفع بشكل انتظامي ولايوجد مبررات للتأخير، مما يعيد الى الاذهان الفساد في المؤسسات المالية العراقية وان البنك المركزي يدفع الأموال , لكن الشبهات تحول حول إدارات المصارف ومن لف حولهم , اما محافظات الوسط فهي تستلم الرواتب وفق المشهد اليومي خاصة ان الاحتجاجات تؤثر على انسيابية الدوام”.
من جهته أعلن مدير عام صحة بغداد الرصافة عبد الغني الساعدي ، التوجه لرفع دعوى قضائية ضد جميع المصارف التي تلكأت بدفع رواتب موظفي الدائرة امام المحاكم المختصة ومقاضاتهم قانونيا.
وقال الساعدي في بيان تلقت (المراقب العراقي) نسخة منه إن “المصارف تعهدت عند تحويل الرواتب عبر بطاقة الدفع الالكتروني بصرف رواتب الموظفين ضمن التوقيتات المحددة وعدم تأخيرها“.
وأضاف الساعدي أن “المصارف نقضت العهد والموقع قانونيا وتأخرت بدفعها رغم وجود شروط جزائية وقانونية في حال تأخر الرواتب عن موعدها المحدد”، مبينا أن “تأخير الرواتب تكرر ولعدة اشهر متتالية عن الموعد المحدد مما يتطلب عدم السكوت“.
وأوضح أن “الدائرة وعبر القسم القانوني ستتوجه للمحاكم المختصة وترفع دعاوى قضائية ضد جميع المصارف الحكومية والأهلية المتأخرة بدفع الرواتب للموظفين”، مؤكدا “صحة الرصافة ستقاضيهم قانونيا لمنع تكرار الخرق المتكرر الذي أضر بعمل الموظفين ومصالحهم وخرق اللوائح الإدارية والقانونية”.



