“موت مختلف” التنقيب في حيوات المهمشين والمنسيين

المراقب العراقي/ متابعة…
لا يجادل اثنان في تماشي رواية «موت مختلف» للكاتب المغربي محمد برادة، مع الخطابات الثقافية الأكثر معارضة لدعاوى احتكار الحقيقة وتمثيل التحولات المختلفة، التي تحيط بالذهنيات والهويات والأنساق الناظمة للمجتمع، وتنهض على أساس التفاعل الثقافي والهجنة، واستثمار ثقافة الآخر من أجل تفكيك بنيات السيطرة في ثقافته.
نقَّب محمد برادة في حيوات المهمشين والمنسيين، وانزاح بمعاني الأدب عن الثابت والمكتمل، وجعله مشرعا على ما هو دنيوي ومتحول، واستثمر متخيل الرحلة، لإضاءة حالة الامتهان، التي يتعرض لها الأفراد في سياقات اجتماعية وسياسية، تنتهك حقوقهم وأحلامهم، وبقدر ما يتعين الترحال سبيلا للتحرر، ومعانقة الدائرة المحلوم بها، فإنه يشكل عاملا مولدا لأسباب الحيرة والأسى، خاصة حينما تتكشف تلك المسافة الفاصلة بين ما عاشه الإنسان في فضائه الأصلي، وما يواجهه من ضروب التمرد والمسؤولية الفردية في الفضاءات الجديدة.
استند برادة في نصه ”موت مختلف” أثناء الرد على المركزية الثقافية الأوروبية، والفرنسية منها خصوصا، إلى النفاذ إلى أعماق الفضاء الاجتماعي الفرنسي، وفضح عالمه المسكون بانزياحات مستمرة ومن أجل فهم القيم التي راهن عليها، يضيء منير طريقه أحيانا بواحدة من اجتهادات ريشارد رورتي، مراجعا جيل دولوز الذي كتب عن ”مجتمع المراقبة”، ذلك أن المراقبة تعتبر أقوى استراتيجيات الهيمنة؛ لانطوائها على وجود مراقب يستقر في نقطة استشرافية، وتوحي بالقدرة على معالجة وفهم المرئي، وتشيّؤ المهمش واسْتيداعه بطريقة تحدد هويته، وهو ما تحقق في تلك الرؤية التي يحملها الأصلي للمنفي المغترب، المخندق في زمرة الإرهاب والفكر المتطرف.



