التخطيط تدغدغ مشاعر الشباب ببرامج تشغيل “فارغة” في محاولة للتغطية على فشلها بمكافحة البطالة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
تصنف مشكلة البطالة اليوم على أنها داء العصر المتفاقم الذي يعاني منه الكثير من المواطنين، ويرى العديد من المتخصصين ان ارتفاع أعداد الشباب العاطلين عن العمل هو مؤشر خطير ستكون له عواقب وخيمة ستظهر نتائجها في الوقت القريب، بسبب اهمال الحكومات العراقية لتأهيل مفاصل الاقتصاد العراق العام والخاص وعدم تقديم الدعم اللازم لإعادة الماكنة الصناعية من جديد.
بعض الوزراء يحاول ان يجمل سيرته الخاصة من خلال اللعب على وتر انهاء البطالة في الشارع العراق من خلال دغدغة أحلام الشباب وخاصة الخريجين الذين لم يحصلوا على وظائف بسبب الروتين والمحسوبية والرشاوى والفساد الذي ضرب مفاصل الدولة العراقية.
وزير التخطيط نوري الدليمي أعلن عن إطلاق المشروع الوطني لتشغيل الشباب، فيما أكد محافظ البنك المركزي “علي العلاق” استعداد البنك لتقديم جميع سبل الدعم الممكنة للمشروع الفترة القليلة المقبلة وان الأيام المقبلة ستشهد إعلان آليات المشروع وسبل استفادة الشباب منه والمحافظات المشمولة في مرحلته الأولى.
حكومة عبد المهدي تحولت الى تصريف اعمال ومن ثم تولي رئيس الوزراء جديد مقاليد السلطة وهذه التغيرات استغرقت فترة أشهر لم نرى خلالها اية بوادر لهذا المشروع وانما جاءت هذه التصريحات للاستهلاك الإعلامي وعدها البعض محاولة لتجميل صورة حكومة عبد المهدي التي انتهى عمرها القانوني.
ويقول الخبير الاقتصادي حافظ ال بشارة في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “تصريحات وزير التخطيط نوري الدليمي بشأن اعتماد مشروع مبدأ الشراكة بين الشباب مع تطوير قدراتهم وتمكينهم من إنشاء مشاريع واعدة ومدرة للدخل, وهو مشروع في ظاهرة إيجابي ويسعى لامتصاص البطالة، لكن في حقيقته ان هذا المشروع بحاجة الى تحضيرات مهمة منها احياء الصناعة والزراعة والقطاع الخاص وهي بديهيات يجب ان تعمل قبل تصريحات الوزير وبرنامجه الجدلي , لكن لم نجد أي اهتمام حكومي في تنشيط القطاعات الأخرى التي هي الركيزة الأساسية لاستقطاب الشباب لغرض العمل”.
وتابع ال بشارة : القطاع الخاص اليوم منكمش ولا يسمح باستقطاب العاطلين , اما مصانع الدولة هي الأخرى تعيش في سبات ولم نرى خطوات حكومية لإعادة عجلة الإنتاج من جديد , كما ان العاطلين يجب ان يدخلوا في دورات تأهيلية من اجل اعداد مهارات تحتاجها المصانع في حال تشغيلها ويجب معرفة نوع العمل والمهارات المطلوبة , الا ان ما حدث هو فتح تعيينات بشكل عشوائي في وزارة الكهرباء وقد استغلتها مافيات الفساد من اجل التربح فقد وصل مبلغ التعيينات الى أربعة الاف دولار , وكان الاجدر ان يفعل مجلس الخدكة الاتحادي لمعرفة احتياجات دوائر الدولة من المهارات العالمية وليس الاعتماد على التعيينات العشوائية.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): “يعد موضوع الفساد واحد من أهم المواضيع التي لاقت عناية فائقة من قبل المهتمين بهذا الشأن في العالم عموما، وفي العراق على وجه الخصوص، ويعد العراق واحداً من البلدان التي تعيش أزمة كبيرة وعلى مختلف الأصعدة، بسبب الحروب التي خاضها، و عملت على أضعاف الحكومة وأجهزتها الرقابية على الدوائر والمؤسسات الحكومية لتمارس عمليات السرقة والفساد”.
وأضاف ان “ارتفاع نسب العاطلين عن العمل جاء بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة والتي اهملت تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى واهمال المصانع الحكومية وتهميش القطاع الخاص وجعله غير قادر على مواجهة الاستيراد العشوائي , لذا نرى ان تصريحات وزير التخطيط هي محاولة لتجميل صورة حكومة عبد المهدي , حيث ان البرنامج لم يطبق على ارض الواقع كحال البرامج السابقة والتصريحات للاستهلاك الإعلامي”.



