ثقافية

“رماح الملائكة” عندما تميل اللغة السردية الى العمق الروحي المؤثر والمتأثر بالأحداث

 يوسف عبود جويعد

في رواية (رماح الملائكة) للروائي ابراهيم حسين حسن، نجد المعالجات الفنية الضرورية ماثلة أمامنا بشكل جلي ، فقد إمتلك هذا النص إيقاع وإنسيابية تنسجم والسياق الفني الذي تدور في دائرته دورة الأحداث، ونجد اللغة السردية تميل الى العمق الروحي المؤثر والمتأثر بوقائع الأحداث التي تدور رحاها في هذا النص، كونها تركيبة من عناصر متعددة الأبعاد، منها الشاعرية والشعرية، ومنها الروحية والوجدانية، ومنها الحس الإنساني، والتعاطف الحميمي المتصل بحب ووئام مع دائرة الاحداث، ورغم أن أستاذ كاظم هو جار لبيت إستاذ جواد الذي  يسكن في زقاق خلفهم، الا أن مهمة إدارة دفة الاحداث، أوكلت إليه،بمشاركة السارد العليم، الذي يظهر عندما يكون لمسيرة الاحداث جانب خال من دور كاظم،حيث تبدأ رحلتنا مع هذا النص، في الطائرة التي تقل جنان أم مليك، وأبنها مليك عائدين الى أرض الوطن، بعد أن تأزمت حالة مليك لإصابته بمرض خبيث هو (سرطان بالدم)، وكانت الأم تشعر بقرب نهاية ابنها:

(تذكرتْ   تقرير المستشفى الذي لخصه وجه الطبيب وهو يحدثها بأسى:

إنها مشيئة أقوى من قدراتنا وحدود معلوماتنا، إبنتي امنحيه حضناً دافئاً ليعيش أيامه وهو آمن بوجودكِ، ابتسمي له كلما يفتح عينيه، ابتسمي بوجهه حتى وهو نائم. ولا اريد أن أحسب ايامه بدقة، من يدري، قد يكون قلبه شجاعاً ويقهر ضعفه، مع أنها قضية مستحيلة!. مشاعري كلُّها معه ومعك سيدتي.) ص 12 .

من هنا نلج الأحداث وهي في تأزمها المضني، حيث تشهد الأم وفاة إبنها على متن الطائرة بتفاصيل دقيقة محاولة إنقاذه حيث تلجأ الى طاقم الطائرة طالبة المساعدة والبحث عن طبيب بين الركاب لإنقاذ إبنها من الموت المحيط به، الا أن كل المحاولات باءت بالفشل، وودع مليك الدنيا ورحل الى الملكوت الأعلى، ونعيش تلك التفاصيل وفق اللغة السردية التي إختارها الروائي، لتضيف لمسيرة السرد هالة من الشفافية والحزن المؤثر، وبما أننا قد شهدنا تلك الاحداث منذ بدايتها بوفاة مليك داخل الطائرة ومازال الدرب طويل مع الاحداث، فمن الطبيعي سوف لن نتوقع ما سوف يحدث، وهو جانب من المعالجات الفنية يحسب لصالح الروائي، الذي سوف نشعر ونحن نتابع مسيرة هذا البناء السردي أن هنالك مفاجآت مضمرة وغير متوقعه، وبالفعل نتفاجأ بوفاة جنان أم مليك بعد أن شهدت جثمان أبنها، وما زلنا في بداية الطريق، ولا زال السؤال شاخصاً بماذا يفكر الروائي ؟. مالاحداث التي تنتظرنا بعد أن شهدنا تلك التفاصيل المؤلمة، وهنا ينسحب السارد العليم من مهمة إدارة دفة الاحداث، ليستلم استاذ كاظم هذه المهمة، وهو خارج دورة الاحداث، ولم يشاهد سوى سيارة تحمل تابوتين واحد كبير والآخر صغير، مرت بالقرب منه وإنذهل لهذه الواقعة المؤلمة، الا أن شعور غريب ينساب الى روحه وداخل وجدانه وأحس بقلق شديد، وهنا يدخل جانب المتعة والتشويق، وما علاقة كاظم بجنان ومليك، وبما أن تفاصيل هذا النص تعتمد على المتابعة أكثر منه الى التوقعات وكشف الاحداث مسبقاً، فأن المحاور اللاحقة التي تمت بين كاظم وزوجته رباب، تكشف لنا العلاقة الحميمية بين الجارين كاظم وجواد جد مليك ووالد جنان، ومدى تعلق وحب كاظم للطفل الصغير مليك.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى