أرادوا فراقنا أحياء فامتزجنا شهداء

بقلم/ علي الطويل
في كل تأريخ الشيعة كان لدماء الشهداء نقش على واقع الاحداث التي تليها ، فمنذ شهادة الامام الحسين عليه السلام في القرن الاول من الاسلام وحتى هذه اللحظة هناك الكثير من شواهد التاريخ التي تؤكد ان دماء الشهداء تغير مجرى الاحداث بما يرفع من موقع الشيعة والتشيع عبر التاريخ ، وهذا الامر لا يمكن للأعداء والمخالفين فهمه ولا حتى انصاف الشيعة والمتذبذبين الخائفين على مصالحهم والناطقين ب(خلونه نعيش) ، ولو علم الاعداء بهذا السر لما اقدموا على سفك دم شيعي موال وملتزم وثابت على النهج، بل انهم قد يعلمون ولكن تعميهم الدنيا والغرور والطغيان والجبروت من ان يروعوا او يترددوا في سفك الدماء الطاهرة ، واذا اردنا ان نورد الشواهد لا يسعنا الوقت ولا تكفينا الصحائف فهي كثيرة ووقائعها بارزة لمن يريد ان يطلع .
واليوم ونحن نعيش احدى وقائع افعال الطغاة المتجبرين والمستكبرين الا وهي شهادة البطلين الهمامين قاسم سليماني وابي مهدي المهندس على ايدي طغاة العصر واقذر الاشرار كما وصفهم القائد الخامنئي. حفظه الله. فان وقع دمائهما واثارها على الواقع الشيعي المعاصر قد انتصرت على سنوات من عمل هؤلاء الطغاة الذين حاولوا التفريق بين الشعبين الايراني والعراقي ودق الإسفين والعداوة بينهما عبر آلاف المواقع الالكترونية ، ومئات الفضائيات وعشرات الماجورين الذين يبثون السموم على مدار الساعة ، وكادوا ينجحون في ذلك لولا الرعاية الالهية وخلاص المخلصين والدماء الزكية لهذين الشهيدين البارين المخلصين ، فقد حولت دماؤهما في يومين فقط مسار الاحداث مئة وثمانين درجة ، فقبل يوم واحد كان بومبيدو يقول ان الشعب والمسؤولين العراقيين يريدون التخلص من هيمنة ايران ، واذا به ينذهل بان الملايين قد حملت نعش سليماني على اكتافها ، وضربت رؤوسها ولطمت صدورها على فقده ، وتغير هتاف (ايران بره بره) الذي اشترته امريكا واذنابها بملايين الدولارات وسخرت له المئات ممن باعوا ضمائرهم وذممهم ونكروا الجميل الذي تفضل به سليماني على العراقيين، تغير الى (امريكا بره بره بلدنا تبقى حره ) رددته حناجر الملايين من المخلصين الموالين لبلدهم واصحاب الغيرة الشرفاء في مشهد لم يسجله التاريخ الحديث الا عند شهادة شهيد المحراب (رض) .وكما هو الحال في العراق شهدت ساحات ومدن الجمهورية الاسلامية نفس الفعل في رفع شهداء الاسلام على الرؤوس وكما حصل سليماني على تكريم العراقيين ، زاد الايرانيون في تكريم ابي مهدي المهندس ، في موقف اذهل العالم لانه من اندر المواقف التاريخية والمشاهد والصورة التي تحفظها مؤلفاته في عصرنا الحاضر .
ان ما حاصلت عليه امريكا من صفعة كبيرة في تشييع هذين العظيمين لا تعادلها صفعة ، اذ ذهبت مؤامراتها واموالها وسعي اذنابها لسنوات طويلة تحت اقدام المشيعين وخاب مسعاها الى الابد ، وستتوالى الصفعات الاخرى بإذن الله لان دماء الشهداء لها وقع كبير وستنحدر امريكا وافعالها ومن والاها وساهم معها الى الهاوية السحيقة وستداس هيبتها بأقدام المجاهدين ، فكما ارادت فراقنا مع الشعب الايراني فها هو جسد الشهيدين يمتزج سوية ويأبى الفراق في موقف مهيب يهز الابدان والشعور وكأنهما يصرخان لا نريد الفراق ، أردتم فراقنا أحياء فامتزجنا شهداء



