مشكلة قديمة متجددة تواجه النساء .. تزايد حالات «التحرش» في الشوارع ظاهرة غريبة بعيدة عن التقاليد والتعاليم الاسلامية

المراقب العراقي ـ مالك العراب
وسائل النقل وجدت من أجل غاية عملية لا غير لكن ان تتحول تلك الوسائل ( القطاع الخاص) الى مشروع جديد ابتدعه بعض السائقين ( الباصات الكبيرة والصغيرة ) فان هذا الامر عد في خانة الرفض القاطع من قبل اولياء امور الكثير من النساء فضلا عن كونه عادة غير لائقة تثير المشكلات المجتمعية وطريق جديد لتفكيك الاسرة من خلال ممارسات اقل ما توصف بالصبيانية او استعراض للالفاظ النابية الخادشة للحياء والاعراف الاسلامية والقيم التي يتمتع بها المجتمع العراقي ولا سيما الاسرة البغدادية.
مضايقة النساء والتحرش بهن مشكلة باتت تشكل ظاهرة مجتمعية سلبية ، تتعرض لها المرأة أينما حلت في الجامعات والاسواق والمدارس واماكن العمل اغلبها في وسائل النقل الكبيرة والصغيرة ، حتى اصبح الطريق امام الفتيات اكثر من معاناة كونه يحمل الكثير من المفاجآت غير السارة للنساء من قبل صاحب المركبة ان خلت به الفرصة او الركاب ( الصاعد نازل) او ما بات يطلق عليهم بالعامية (العبرية). حنين طالبة جامعية تستقل سيارات النقل للوصول الى جامعة بغداد تعودت على سماع كلام السائقين وصبيانهم من كلام جارح والفاظ بذيئة دون أي أحترام منهم .
المزاح المليء بالمضايقات
التجاوزات غير الاخلاقية لبعض سائقي السيارات الخاصة بنقل الركاب سجلوا حضورهم الكبير من ناحية الاستفزاز للمراة عبر النظر في مرآة السيارة الى النساء الجالسات خلفهم واستخدام طريقة غير لائقة في المزاح مع سائقي السيارات الاخرى ” العرف”، هذا ما روته الينا احدى الموظفات في امانة بغداد سارة احمد اذ قالت ان سيارات الباص تحولت عند البعض الى منبر للتعريف بشخصياتهم والترويج لاسمائهم وثقافاتهم عن طريق المزاح مع صديق له باسلوب وضيع وذلك يعبر عن مكتنه نفسه بأغنية عبر جهازهِ النقال ، أو التدخين فحدث بلا حرج فلا يتردد الكثير من الشباب عن ممارسة التدخين داخل هذه السيارة دون الالتفات الى مشاعر المواطنين
اما الطالبة فاطمة كانت سابقاً تتنقل بسيارات الاجرة لكنها تركتها لسببين الاول ارتفاع الاجور وعدم وجود ضوابط محددة لها وأن اجور التكسي تستنزف مايقارب ثلاثة ارباع راتبها الشهري،والسبب الثاني للتخلص من طرح السائق للاسئلة الكثيرة التي لا وجوب لها وهي ساكتة لم تجبه على اسئلتهِ الفارغة الجاهلة المتخلفة أي بلا ذوق واداب عامة واضطرت للتنقل بسيارات الباص ولكن المعاناة بدأت اكثر واكبر ، أذ تشرح حالتها النفسية السيئة عند عودتها إلى المنزل بسبب الكلام الكثير غير الأخلاقي من قبل السائقين المنحطين خلقياً وتربوياً حسب وصفها .
النساء بلا حماية من التحرش
الباصات لم تخل من احاديث وقصص راكبيها الذين يجدون بيئة اجتماعية متلونة فهم يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم ويبدون آراءهم حول اوضاعهم المؤلمة وقصص حياتهم اليومية .الباحث التربوي والاجتماعي علي الموسوي علل سبب هذه التصرفات غير اللائقة التي يتبعها اصحاب سيارات الباص وبعض راكبيها بان اغلب الاشخاص الذين يتنقلون عن طريق الباصات الكبيرة والصغيرة يعتقدون ان التحرش داخل الباص بالفتيات مباح وبما ان تلك الباصات هي مكان لتجمع الطبقات المتوسطة ودون المتوسطة والطبقات الفقيرة يعطي انطباعاً سيئاً وعكسيا لدى الركاب بان تلك الفتاة بلا حماية وهي سهلة بالنسبة اليه واقرب الى التحرش من المناطق الاخرى اضافة الى كون بعض الاشخاص مصابين بامراض نفسية ولديهم عقدة الزواج كبيرة ، ما يجعلهم يلتجئون الى هذه التصرفات غير الشرعية .
الخوف من البوح بالحقائق
الفتاة في مجتمعنا تتحرج من الابلاغ عن مثل هكذا حالات وتخاف من التكلم بهذا الموضوع حتى مع اهلها لانهم سوف يمنعونها من الخروج في حال تكررت هكذا حالات لانها سوف تلاقي التوبيخ من الاهل ولا سيما وانها بنظرهم تعد احد المسببات بتلك المشاكل فضلا عن اندلاع فضيحة جديدة قد تضر بسمعة الفتاة واهلها من المنطقة والجيران والأقارب وسوف تتبعها اجراءات ومحاكم ما يمنعها عن التبليغ.
احدى الطالبات رفضت الكشف عن اسمها اكدت انها اباحت في احدى المرات قبل ان تعود الى كليتها بتشكيل فريق مدافع عنها من قبل اقاربها وصديقاتها في الجامعة لتوضيح الاسباب الى ابيها وعائلتها انها تعرضت ذات مرة الى مضايقات من سائق باص صغير ، وذهبت بفطرتها لتشتكي الى امها عما دار يومها لكنها تفاجأت برفض والدها الاستمرار في الدوام ومنعها من اكمال دراستها ، مبينا انه كان يعلل الاسباب للخوف عليها من التحرش الجنسي اثناء خروجها للكلية من قبل الشارع ، كاشفة بانها لم تعد تكرار الحالة وتشتكي كونها ستمنع من اكمال دراستها مرة اخرى ، وبذلك يصبح مستقبلها مهددا بفعل فاعل.
الرجال .. الحالات العكسية
هذه التصرفات لم تقتصر على الفتيات والنساء فقط اذ ان الذكور كانت لهم معاناتهم أيضاً مع اصحاب سيارات (الباص) , فيوضح احد المتسببين بتلك الحالة ان بعض اصحاب السيارات يتصرفون بشكل مخجل وينطقون بكلمات بذيئة تسيء للذوق العام بالرغم من فئاتهم العمرية المختلفة اضافة الى السرعة الزائدة التي يقودون بها سياراتهم والتي تزيد من قلق الركاب ( العبرية) مبينا ان الجميع مجبورون على تحمل تصرفاتهم السيئة التي تعكس شخصية سائقي هذه السيارات مطالباً وزارة النقل بالإسراع بتعميم الحافلات الحكومية ذات الطابقين لاستيعاب اكبر عدد من المواطنين وتقليل الزخم وتوفر الراحة للمواطنين وتنهي مشاكل وهموم الباصات العائدة للاشخاص ومنع تلك السيارات من المرور الا ضمن قانون.
القانون دون تطبيق
الموظف في امانة بغداد علي مهدي يطالب بضرورة وجود قانون ينظم عمل سائقي هذه الباصات مشيرا الى اننا نعاني من قدمها وافتقارها للنظافة ( نظافة الكراسي) التي اغلبها محطمة والنوافذ المهشمة والابواب المعطلة وعدم وجود تبريد فيها لمواجهة حر الصيف وكذلك ان اصحاب السيارات يفرضون علينا تسعيرات كما يحلو لهم وليس هناك قانون يحمي المواطن من سلوكيات اصحاب الباصات وليس هناك ظوابط تحدد سيرها.
الخبير القانوني محمد شبيب اكد ان على الحكومة ايجاد اليات تحد من انتشار العادات والتقاليد الدخيلة وانتشال الشباب المراهق من المستنقع الذي اضحى العديد من الشباب داخله ، نتيجة فهم التطور الحالي بشكل خاطئ ، كما كشف ان وزارة النقل تقع على عاتقها المسؤولية الكبرى ، كونها معنية بايجاد حلول للانتشار العشوائي للمرائب غير القانونية ، فضلا عن انتشار الباصات الكبيرة والصغيرة ” الكيا” من دون مسوغ قانوني ، وعدم توفير وسائل نقل اخرى مثل القطارات والباصات الكبيرة المكيفة والوسائل الاخرى ، لتحل مكان ما موجود حاليا من عشوائيات الباصات المتوسطة والصغيرة وعدم تنظيم عمل تلك الوسائل.
الاسباب والحلول الترقيعية
هذه الظاهرة السلبية التي باتت منتشرة ولا سيما في العاصمة بغداد وتحدث الينا عدد من الشباب اذ كشفوا بان هذه الظاهرة أصبحت منتشرة بشكل كبير أمام مرأى ومسمع الجميع ، فمجرد أن يدخل الشخص إلى سيارات الباص سيشاهد هذا بوضوح وحجم ما تتعرض له الفتيات من مضايقات وبأساليب مختلفة من قبل كثير من الشباب والرجال ممن يتواجدون هناك ،، المواطن حميد خالد عزا انتشار هذه الظاهرة إلى استشراء الفساد الأخلاقي بين بعض أفراد المجتمع ومنهم سائقي سيارات النقل المتوسطة والناتج عن غياب التوعية الأسرية ، محملاً بعض النساء جزءا من المشكلة من خلال المبالغة في استخدام أدوات التجميل وكذلك اللبس الذي من شأنهِ يساعد في لفت الأنظار لهن وهذا الأسلوب من بعض الفتيات بدوره يؤدي إلى إقدام السائقين على معاكستهن. بالمقابل اكد المختص والمرشد الاجتماع ، علاء باهض ان هذه المشكلة تحل من خلال اتباع منهج توعوي شامل يسيطر على جميع ما موجود من حالات غير مألوفة ، اضافة الى انتاج اعلامي يوازي ما تم استهلاكه يحاكي العقول البسيطة والمتوسطة وينظم عمل الاسرة ويرشد الشباب الى الابتعاد عن هذه الحالات كونها خارج اصول الدين ، وتعليم الفتيات الحجاب والتقليل من الزينة الخارجة عن العادات والتقاليد ، وابراز دور الشرطة المجتمعية للتقيل من التحرش الجنسي بالفتيات اللواتي لم يتمكن من مجابهة هذه العادات التي انتشرت مؤخرا نتيجة اهمال الاسرة واستفحال الاعلام الغربي وتغلغل عادات دخيلة على المجتمع العراقي.




