حقائق دامغة … والتي لا تقبل الشك
عبدالخالق الفلاح
لقد دأب حكام السعودية وقطر والامارات على رعاية التطرف والارهاب الذي ﻻ يمت للاسلام بصلة ومما يدل على عدم احترام الانسان التي يعلم بها القاصي والداني وهذه الجريمة تضاف الى سجل جرائمهم ومن يقف وراءهم في رعاية الجماعات التكفيرية الارهابية المتطرفة. والاتهامات التي وجهها وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان للعراق لم تأتِ اعتباطاً لولا تخاذل بعض اطراف العملية السياسية وحتى الحكومة التي تسعى لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع مثل هذه المشايخ وتزلف الاخرين في التكدي على اعتاب مثل هذه الدمى التي لا تعرف معنى الحياة.
العراق ليس كما هي الانظمة الخليجية التي تفتقر الى ابسط مقومات الديمقراطية وقد دافع وزير الخارجية ابراهيم الجعفري عن بلده بالقول: “كلام غير صحيح لأنَّ النظام العراقيَّ برهن بما فيه الكفاية على أنه مُصِرٌّ على إنشاء نظام على قاعدة الديمقراطيّة، ومُشارَكة واسعة لكلِّ الأطراف، وليس فقط من حيث إقامة النظام، بل من حيث السياسات العامّة التي طبَّقها عُمُوماً، بخاصّةٍ القوات المُسلـَّحة”. علاوة على انَّ الرئاسات الموجودة في العراق تعكس تعامُلاً تكامُليّاً بين أبناء المذاهب،والقوميّات”.
نعم لولا وجود بعض الساسة المرتزقة في العراق الذين لا هم لهم إلا الكذب والدجل ونقل صور مغايرة لما يجري في الواقع ممن لا يستحقون العيش على ارضها الطاهرة وثبت بالدليل الواضح والملموس عمالتهم وهم بعيدون عن هموم المواطنين للدفاع عن حقوقهم باسم نائب في البرلمان ومنهم من باع نفسه واصطف ضد الشعب العراقي وهؤلاء من جعلوا دولا خارجية تتدخل في صلب القضية العراقية ولما استطاع مثل هذا الوزير القاء التهم بحق بلدنا، وقالَ تَعَالَى: “يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا”٦٦” وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا “٦٧” رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا” “الأحزاب: ٦٦، ٦٨”.
والكل يعرف أن مثل هؤلاء يشارك طمعا في مناصب أو امتيازات مادية؛ لا لخدمة العراق والعراقيين، وهذا ثبت في المدة الماضية والتي تلت سقوط حكومة البعث… أقولها ان الاجندة التي نتكلم عنها هي خارجية استغلت هشاشة العملية السياسية من خلال خلق الاختلافات والازمات وتوتير الاجواء وتعمل بصيغ نفعية تقسيمية تبدأ بخداع الناس ومحاولة استغلال بعض الاطراف من اخوتنا السنة لغرض الحصول على مكاسب وامتيازات وقد كثرت زيارتهم التآمرية المارثونية الى البلدان التي تحاول تقسيم الوطن في الاونة الاخيرة ودمروا العرب السنة في العراق قبل غيرهم وباعوا حقوقهم المشروعة من أجل ان يبقوا في مسؤولياتهم هنا ونفوذ هناك وضياع المطالب الحقيقية والمشروعة لهم ووصولاً للدماء التي سالت ومازالت تسيل في المعارك التي هم من خطط لها ونيرانها تحرق اليابس والاخضر ويكيلون الاتهامات الباطلة جزافاً ضد خصومهم في العملية السياسية والحشد الشعبي بين الحين والاخر بشتى التهم وابقت ابواب البلد مشرعة لمن هب ودب في التصريح ضد العراق وأهله ولايمكن ان يقال عنهم أنهم عراقيون ويستحقون الموت والمحصلة النهائية أنها خيانة للضمير والشرف والعرض وأبشع جريمة بحق الوطن، بل ساهموا وعملوا بشكل مباشر وغير مباشر على تخريب العملية السياسية الجارية في البلد, واتخاذ المواقف السياسية ذات الطابع العدائي للتطلعات والتوجهات العراقية, وحماية الارهابيين والمرتزقة, واحتضان البعض من الهاربين الصداميين المطلوبين للعدالة العراقية على اعمالهم الاجرامية وفي سكوتهم تجرأ وزير الخارجية الإماراتي للتطاول على العراق بارضه وشعبه، فالإنتهازيون الذين يقتاتون على فضلات موائد شيوخ البترول هم الذين أتاحوا الفرصة لأشباه الرجال بالتطاول على العراق وتوجيه الاتهامات الجزاف (وهل تناسى هذا) وكان جو بايدن نائب الرئيس الامريكي قد قال في كلمة ألقاها في جامعة هارفارد في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إن “بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة كالسعودية والإمارات وتركيا قد دفعت مئات الملايين من الدولارات للمقاتلين ضد النظام السوري وأمدتهم بعشرات آلاف الأطنان من الأسلحة لإسقاط نظام الأسد إلا أن تلك الدول “تيقظت” الآن بعد تعاظم قوة تنظيم داعش”. وزعم بايدن أن أردوغان الذي وصفه بـ “صديقي القديم” قال له: “أنتم محقون لقد سمحنا للكثيرين (من المقاتلين المسلحين) بعبور الحدود والآن نحاول إغلاقها”.
وأكد بايدن، “لكن الناس الذين حصلوا على المساعدة كانوا مسلحي داعش و (جبهة النصرة) و(القاعدة)، وعناصر متطرفة قادمة من مناطق أخرى في العالم. أتعتقدون أنني أبالغ ؟ أنظروا بأنفسكم إلى النتيجة. بايدن كان “شجاعا” في اعترافاته ووضع النقاط على الحروف على اللاعيين الرئيسيين الذين يدعمون الارهاب في المنطقة، ألم تكن تصريحات بايدن تحدثت عن “حقائق محرجة”. ولم يتردد نائب الرئيس الاميريكي في قول الكلام الصادم حسب تعبيره. ان الحديث عن الحقائق غالبا ما تكون غير متوقعة لمثل هؤلاء الجهلة التي اعمتهم أموالهم …. كما قال القرآن عنهم “بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاء وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ”.
وكذلك ذكرهم الكثير من المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم النائب الأول لرئيس الجمهورية نوري المالكي علانية ولمرات تركيا والامارات ودول اخرى بالتورط في دعم الارهاب، وأكد ان تركيا والسعودية وقطر والامارات تختلف على الكثير من القضايا؛ لكنها تتفق على معاداة العراق ومشروعه السياسي.وكشفت وكالة رويترز الاخبارية عن وجود اختلاف في وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة حول كيفية استمرار تقديم الدعم لتنظيم داعش، مما انعكس سلباً على أداء هذا التنظيم في مدة ما. وقد سبق لوزير الداخلية الاماراتي الشيخ سيف بن زايد أن صرح يندد بطريقة دعم الامارات للارهابيين و إرسال المقاتلين الى سوريا وحذر من انه قد تسبب في تبعات أمنية بعيدة الامد لدولة الامارات ولذلك يجب عدم تكرار هذا الاسلوب في دعمهم. في المقابل يرى المسؤولون السعوديون أن دعم داعش مالياً كان كافياً في بداية الامر، لكن من أجل أن يحقق داعش الانتصار النهائي لا بدّ من دعمه بالمقاتلين وكذلك تقديم الدعم اللوجيستي (تدريب المقاتلين وتقديم السلاح) للتنظيم. كما أكد المسؤولون السعوديون استعدادهم ارسال مقاتلين سعوديين بشكل مستمر للقتال في العراق اذا لزم الامر. وهذا ما تم الاتفاق عليه مع تركيا لغرض اعداد معسكرات لتدريب التكفيريين وتم تنفيذ ذلك قبل أشهر من الآن حيث بدأوا بالتدفق على العراق وسوريا.
وكما أكد وزير الداخلية الليبي خلال حوار له مع CBC، إن الحكومة الليبية لديها معلومات مؤكدة حول تورط قطر وتركيا في دعم الإرهاب بليبيا ووصول ليبيا الى ما فيه الآن.
لقد صنعت السعودية والامارات وقطر بالتعاون مع المخابرات الصهيونية ووكالة المخابرات الامريكية (CIA) وحشاً شاذاً في المنطقة والعالم العربي والاسلامي سرعان ما بدأ بالخروج من طاعتهم وذات القول يسري على حلفائها الآخرين مثل تركيا التي أصبحت قاعدة خلفية مهمّة لـ “داعش” وجبهة النصرة من خلال ترك حدودها مع سوريا، البالغ طولها أكثر من 240 كيلومتراً، والحدود مع العراق مفتوحة على مصراعيها سيمثل خطراً لا يمكن الوقوف بوجهه بسهولة وستجد تركيا أن جاراً جديداً قد حل بجوارها، يتمتع بشهوة جنونية للعنف، جاحد لا يشعر بأدنى امتنان للخدمات الجمّة التي كانت تقدمها له المخابرات الدولية من هذه البلدان. واخيراً نقول لوزير الخارجية الاماراتي إن العراق تاريخه يمتد الى اكثر من سبعة آلاف عام في الوقت الذي كانت فيه بلاده ضائعة وسط الصحراء غير مكتشفة. العراق بلد الشرائع والقوانين والتي خدمت بها الانسانية لا يلد الإرهابيين، بل يلد الطاقات والعقول الخيرة والتي قدمت للعالم العلماء والأكاديميين والمثقفين، والعراق اليوم ضحية إرهابكم ودعمكم لعصابات داعش بالمال والسلاح والفتاوى التكفيرية، ولا شك ان حسابكم سوف يكون عسيراً.
والقرآن الكريم قد أشار الى ذلك بسم الله الرحمن الرحيم (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ).صدق الله العلي العظيم.



