اتحاد الكرة لا يفكر بوضوح
صفاء الخفاجي
مرة تلو الأخرى يثبت لنا الاتحاد العراقي لكرة القدم أنه لا يهتم للاندية المتنافسة في الدوري الممتاز سواء الأندية الجماهيرية “التي يؤثر عليها بشكل مباشر توقف الدوري الممتاز” او باقي الأندية المشاركة.
منذ شهرين تقريبا أعلن اتحاد الكرة عن إيقاف الدوري الممتاز نتيجة للأوضاع التي يمر بها العراق، ومنذ ذلك الحين لم يحرك اتحادنا الموقر ساكنا بوضع حلول للموقف الذي وضع به الاتحاد انديتنا في موقف حرج جدا فالاندية تستنزف ماديا وبصورة يومية نتيجة هذا التوقف، لأنها ملزمة بتسديد مستحقات اللاعبين المنضمين لفرقها الكروية حتى وان كان الدوري متوقفا وهذا سيؤدي في النهاية الى مطالبة اللاعبين بأجور إضافية اذا ما استمر الدوري أطول من الفترة المتفق عليها بين النادي واللاعب في العقد المبرم بينهما.
ومن جانب آخر تطل بشكل كبير في الواجهة مشكلة المحترفين الذي يلعبون في الدوري الممتاز فهؤلاء لا يهمهم موضوع توقف الدوري او تأجيل مؤقت للمباريات او فترة إيقاف الدوري نتيجة مشاركات المنتخب العراقي بالاستحقاقات الخارجية فتعاملهم يتم بصورة احترافية ويثبت كل منهم مستحقاته سواء المالية او غيرها بشكل واضح ودقيق في العقود ويوجد الكثير من الأمثلة في الدوريات القريبة السابقة عن اللاعبين المحترفين الذين تركوا اندية الدوري الممتاز بعد انتهاء عقودهم على الرغم من استمرار الدوري العراقي، وهذه مشكلة تطلب من الأندية وضع حل لها وهو واحد من اثنين إما محاولة التعاقد مع اللاعب من جديد والاتفاق على مبلغ العقد على الرغم من ان اللاعب قد لا يخوض سوى ثلاثة اشهر فقط وينتهي الدوري او ترك اللاعب المحترف ومحاولة تعويضه بلاعب محلي والذي بالمقابل سيطالب بعقد مادي قد يوازي اللاعب المحترف او يقل عنه حسب مستوى اللاعب، كل هذه المشاكل لا يهتم بها اتحادنا الكروي إضافة الى مشكلة الطواقم التحكيمية التي تعتمد بمداخلها على قيادة المباريات في الدوري المتوقف مما سبب الكثير من المشاكل المادية لهم.
هذا من الجانب المادي أما من الجانب الفني فتوقف الدوري سبب وسيسبب تراجع كبير في مستويات لاعبي الأندية نتيجة عدم خوض المباريات التنافسية فالكل يعلم ان اجراء التمارين اليومية والاعداد الصحيح للاعب لا يكتمل الا بخوض المباريات التنافسية ضمن بطولات محددة فحتى المباريات الودية التجريبية قد لا تفي بالغرض في طرق اعداد ورؤية الكادر الفني للاعبيه، وهذا بالمقابل سيؤدي بشكل حتمي الى تراجع مستوى اللاعب المحلي على وجه الخصوص والذي بدوره سيؤثر على مستوى المنتخب العراقي بكرة القدم في المنافسات المقبلة واهمها التصفيات المشتركة لبطولة أمم آسيا وكأس العالم 2022 التي يتصدر بها منتخب العراق مجموعته فيها.
الحلول التي طرحت من قبل اندية الدوري الممتاز يبدو انها لم تقنع لجنة المنافسات في الاتحاد العراقي لكرة القدم فلم يأخذ بها وهي كثيرة، فبعض الأندية اقترحت إقامة الدوري في شمال العراق وفي مدن أربيل والسليمانية ودهوك وزاخو على الرغم من ان هذا الحل سيثقل من كاهل الأندية نتيجة الصرفيات الإضافية التي سوف تقع على كاهل إدارات الأندية سواء من إقامة الفريق الكروي في الفنادق والتنقل من والى الملعب لخوض المباريات او اطعام الوفد كلها أمور سلبية سوف تتعب وتنهش في كاهل انديتنا وخاصة غير المؤسساتية، والبعض الاخر من الأندية اقترح الغاء المرحلة الأولى من الدوري العراقي وإقامة المرحلة الثانية وإلغاء نتائج الأدوار الأربعة التي أقامها الاتحاد من المرحلة الأولى وهذا سيغبن حق بعض الفرق وسيخدم البعض الاخر، فبعض الأندية قد تخسر مباريات او مباريتين او ثلاث وتحاول التعويض في المرحلة المقبلة التي قد تلغى وهذا سيحتم على الأندية تحقيق نتائج إيجابية في اغلب المباريات ونسيان موضوع التعويض.
اتحاد الكرة منذ ما يقارب الشهرين والمستحوذ على تفكيره هو المنتخب العراقي لكرة القدم وكيفية تحقيق النتائج الإيجابية في التصفيات المشتركة او بطولة خليجي 24 التي أقيمت في قطر متناسيا موضوع الدوري المتوقف وعقد خلال هذه الفترة اكثر من اجتماع ولم يخرج بحلول او توصيات ترضي طموح الأندية المترقبة لازاحة هذا الهم الكبير من على عاتقها متناسيا أيضا ان العودة الى استمرار الدوري ستؤدي الى طريقة إضافية لاعداد لاعبي المنتخب العراقي لكرة القدم، وحتى في اجتماعه الأخير الذي عقد قبل أيام قليلة خرج الاتحاد بقرار استمرار إيقاف الدوري لنفس الأسباب السابقة مع تحديد موعد زمني يعرفه اتحاد القدم “لاغيره” واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه سيقرر الاتحاد قرارا في موضوع الدوري الممتاز، وهنا نلاحظ ان السقف الزمني الذي حددته لجنة المسابقات هو سر خطير ولا يستطيع الاتحاد البوح به والاعلان عنه ولو لانديته المشاركة في الدوري الذي يقيمه هو، ولم يعلن عن القرار الذي سيتخذه اذا ما استمر الموقف على هذه الحال كلها أمور سرية لا يبلغ الاتحاد عنها سواء للاندية او الإعلام الذي يطالبهما في أغلب الاحيان بدعمه والشد من أزره وهو لايقابلهم بالمثل.



