عامر عاصي: الواقع العراقي ملهم جدا ونرى الجمال فيه دائما أو نصنعه إن لم نجده

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
يكتب الشعر بشقيه الشعبي والفصيح ،رسم ندوبا على وجه الذاكرة ورثى الهور بقصيدة تمتد على مساحات القصب والبردي ، ايمانا منه ان القصيدة قادرة على ترسيخ معاني الحياة المتفوقة لشعبه وقادرة على تحطيم اوثان الفرقة والتشتت كما يشغل حقل الاعلام حيزا في حياته من خلال عمله صحفيا ومديرا للتحرير في الصحافة المقروءة ويعد ويقدم عدة برامج ثقافية وتلفزيونية أنه الشاعر عامر عاصي الذي التقته (المراقب العراقي) ودار معه هذا الحوار:
حدثنا عن أول ميلاد للحرف على أرضك في خضم تراكمات الحياة و قساوتها ؟ و ما هي المشارب الأدبية التي ساهمت في بلورة خطابك الأدبي؟
ــ في المرحلة الإبتدائية من دراستي حفظت الشعر ، عريان السيد خلف والنواب والجواهري والمتنبي ، وبدأت محاولاتي الأولى في المرحلة المتوسطة مع البوادر الأولى للمراهقة التي كانت فكرية بالدرجة الأساس ، سيما وأنها كانت في نهاية السبعينيات ، ذروة التنوع العراقي وآخر فترات السلام فيه ..
- من اصداراتك : قمر أور الذي جاء اهداؤه لابنتك مريم…حدثنا عن تجليات هذا الاصدار على قيد الفلسفة و الاستثناء؟
ــ جمعت في قمر أور قصائدي التي تدور في فلك الأنوثة ، الأنثى والحرب ، الأنثى والفن ، الأنثى والسياسي (الحاكم والمعارض) . كنت أشير بمريم الى كل امرأة (بلغة الأب) بوصية لا أتردد بتكرارها دائما ، أن لا تستخف بكونها امرأة أبدا.
- حصلت على عدد كبير من الجوائز و التكريمات احتفاء بمنجزك الأدبي ، برأيك ماذا أضافت لك سلسلة التكريمات و الجوائز لذاتك الانسانية أولا ثمّ الأدبية ثانيا ؟
ــ من لا يضيف لذاته لن تضيف له الجوائز والشهادات والتكريمات شيئا ، عليه أن يحافظ على الإنسان بداخله ولا يفرط بزاده الإنساني عبر رحلته الإنسانية المحفوفة بالشوك. ولكن ربما قدمت الجوائز شيئا على الصعيد الإعلامي وعلاقات الشاعر التي تعد جانبا مهما من جوانب تجربته الشعرية والإنسانية. ــ أما رصيدي مما كتبت فهو ماضي علي أن أنساه كلما حاولت الكتابة مجددا .
- الوطن و الحب و الألم … فضاء تدور في فلكه و لا تقوى على الانفصال عنه… برأيك هل التقيد بمواضيع معيّنة يفقد الشاعر لذة الحرية في الحرف و التصوير ؟
– بالتأكيد لا يمكن أن يتقيد الشاعر بمواضيع معينة ويكتب شعرا في الوقت نفسه ، وكون الشاعر يتحدد بمنطقة معينة فلأنه يجد نفسه فيها ويتصاعد منها بخور قصائده ودخان قراه التي لا يسكنها اختيارا بل يجدها تحصيلا حاصلا لبوحه ، تفرضها عليه القصيدة وتركيبته النفسية والاجتماعية ومخياله وكثير من العوامل التي لا دخل له بأكثرها. بحيث تكون لذة احتراقه في أوجها وهو يحلق في ما يسميه الآخرون قيود الموضوع أو الشكل.
- الواقع العراقي بما يختزله من آلام وهموم وإشكالات قد تخلق أدباً عظيماً أو قد تؤثر سلباًع لى ذائقة المبدع.. كيف تتلقى نتاج هذا الواقع، وما الأثر الأبلغ الذي أضفاه على منجزك الشعري؟
– الواقع العراقي طريق بدأت بقراءة تاريخه وعاصرته منذ طفولتي حتى الشيب وعشت في قاع المدينة وغرائبية قصصها بجمالياتها ومعاناتها ، قرأت الناس ، بائعي الصحف والمتسولين والأساتذة وبائعي السلاح ورجال السلطة والهاربين من الحرب والهاربات من منازلهن والأطباء والأدباء وباعة الدم والفنانين وصبية الورش والعوانس والمشعوذين والعلماء والسجناء وبنات الليل. وعشت مختلف الظروف وتقلبت مع هذا الواقع مشاركا لا متفرجا، فكانت قصائدي نتاجا لكل هذه الأماكن والأحداث والشخوص. الواقع العراقي ملهم جدا ، على أن نراه بعين الإنسان ومن مستواه ، لا أدنى ، ولا أعلى . ونرى الجمال فيه دائما أو نخلقه إن لم نجده .
- من هو المبدع برأيك..خاصة وأن هذه الكلمة أصبحت مجانية في الآونة الأخيرة لتمنح إلى كل من هبّ ودبّ.؟
– المبدع هو من يحدث خرقا جماليا في المألوف ، قد يكون الشرطي الذي يحتضن الإنتحاري لإنقاذ الناس ، وليس الشاعر الذي يكتب عنه بالضرورة . أو الشاعر الذي يخلق عالما بديلا لإنسان الراهن المأزوم، ولا بأس أن يكثر استخدامها إذا كان هذا الاستخدام يمنح البهجة للبعض ويكسب رضاهم (أو رضاهن) ففي النهاية نحن في عصر التسليع ، تسليع الثقافة والمفردة والمصطلح والأحكام والمناصب..
. •نرحل بك الى الاعلام العراقي …هل كان عادلا في حقك كشاعر و أديب يستحق الاشادة به ؟
– الشاعر يخلق إعلامه ، قصيدته ، إدارة موهبته. الاعلام مرحلة لاحقة للكتابة ، الاعلام يراهن على الخيل الرابحة دائما ، لامشكلة لدي مع الاعلام الثقافي حتى الآن ، سيما في زمن الاعلام البديل.
- هل هناك مشروع مستقبلي في مجال الشعر يسعى شاعرنا لتحقيقه، وكلمة توجهها للقارئ العراقي من خلال جريدتنا المراقب العراقي ؟
– مشروعي هو الجمال ، وكلمتي للقارئ الكريم هي (اقرأ الشاعر قبل أن تقرأ الشعر).



