النهضة الحسينية نبراس التحرر

المراقب العراقي /متابعة…
لا يمكن حصر مردودات الفكر الحسيني بفئة بشرية أو دينية معينة، ولا يصح احتكار نتائج الجمع الأربعيني بأناس بعينهم، فالنهضة الحسينية وإن كان هدفها الإسلام والمسلمين، وإعادة الأمور إلى نصابها، إلا أن القيم التي أنتجتها هذه النهضة لم تنحصر في إطار المسلمين وحدهم، إنما كانت وستبقى ملكا للإنسانية أجمع، ولهذا بقيت نهضة الإمام الحسين عليه السلام نموذجا مضيئا يستقي منه أحرار العالم مدادهم وقدرتهم على مواصلة دحر الطغيان والانتصار للحرية.
إن نهضة الإمام الحسين عليه السلام كانت وستبقى نبراساً لسائر النهضات التحريرية في العالم ضد الظالمين، وكانت هي الانفجار العظيم الذي هزّ عرش كل الطغاة المستبدين.
في واقعنا المحتدم، واقع المسلمين، ليس أمامنا طريق آخر، ولا توجد فرص أخرى كثيرة، نحن ملزمون باستثمار زيارة الأربعين المقدسة ونتائجها وانعكاساتها، كما أننا يجب أن نهتدي بالفكر الحسيني ونلتزم المبادئ الحسينية منهجا تطبيقيا في إدارة شؤوننا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لقد كانت ولا تزال مبادئ هذه النهضة نافذة مفتوحة للأجيال الحالية والقادمة كي تستنير بمبادئها وقيمها لصنع الحياة الأفضل للإنسان، ولكي يكسب الصراع ضد الحكام الطغاة، تحقيقا لمجتمع العزة والكرامة وحفظ الحقوق من تجاوزات الحكام الظالمين، لاسيما اذا عرفنا أن المجتمع الإسلامي في عهد الرسول الأكرم، لم يكن يعاني من مشكلات العصر الراهن، بل أن أعداء المسلمين هم من كان يعاني من هذه المشكلات، وقد كان المسلمون يتصدرون الأمم الأخرى في العلم والإبداع والترجمة، في حين كان الآخرون يعانون من الجهل والتخلف، ولكن بعد أن ترك المسلمون قيم الإسلام وانحرف الحكام من مبادئ العدل الى نزعة الظلم، وهذا ما يحتّم عليهم فهم الواقع واقتناص الزلات القاتلة، ومعالجتها، بعيدا عن الأحقاد والكراهية التي ستكون سببا في زيادة الاحتقان الإسلامي الإسلامي.
ان:الإمام الحسين عليه السلام عبر نهضته المباركة دلّ الأجيال على الطريق وأوضح عن السبيل لعلاج مشاكل المجتمع والحصول على سعادة الدنيا وكرامة الآخرة، وحينما كان المجتمع الإسلامي يلتزم شيئاً ما بتلك التعاليم الإسلامية، كان يعيش العزة والسعادة والرفاه والكرامة، ولم يكن يعرف شيئاً من هذه المشاكل الموجودة اليوم.
هذا بالضبط ما يُلزم المسلمين باعتماد المنهج الحسيني، واستثمار الفرص المتاحة كافة، ومن دون تأخير لإحداث التغيير اللازم، لاسيما قطف ثمار زيارة الأربعين سنويا، وتوظيف هذا التجمع الإسلامي الهائل في كربلاء المقدسة، خصوصا أن الزائرين يُقبلون من مشارق الأرض ومغاربها، وهم من أعراق مختلفة تجمعهم روح الإسلام ومبادئ الحسين عليه السلام ونهضته التي آن لمبادئها وقيمها أن تنعكس على المسلمين في عالم اليوم المحتقن.



