ثقافية

الإمام الحسين.. قائد المسيرة الإنسانية

 إعداد: عمار كاظم

   إنّ للإمام الحسين (عليه السلام)، سيرة مُثلى في الحياة، وبُعد نظر، وسعة إيمان، واندفاع عظيم في العقيدة والمبدأ، تمثّل مركز الريادة في الفكر الإسلامي الأصيل، متبصّراً في كيفية حمل رسالة جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مجدّداً مسيره، عالماً بما يجب عليه، عاملاً بما توجبه عقيدته. لقد امتاز الإمام الحسين (عليه السلام) بمزايا وصفات قلّما تجدها في ثائر، أو أيّة نهضة على مرّ التاريخ. فقد اتصفت ثورته بإخلاصها في الدفاع عن العقيدة والإسلام، وكان إخلاص تلك الثورة في الدفاع عن الحقّ بعيداً عن أي اعتبار آخر، وكانت بحقّ من أثمن الدروس في الوفاء والتضحية. لقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) الرائد والمعلِّم الأسمى في مسيرة الخير والتحرر والاستقلال والتنمية والدعوة للعدالة وحقوق الإنسان ومعاني الشرف والبطولة والفداء وترسيخ القيم الأصيلة والسامية من أجل حياة أفضل للإنسان ومن أجل حفظ الممتلكات الإنسانية مثل حقّ العيش في أمن وسلام والتمتع بالحرّية في الفكر والعقيدة وإبداء الرأي من دون تجريح في الآخر أو التقليل من شأنه. من أجل أن تكون لغة الحوار الهادف الذي يسوده الاحترام مهما كانت الاختلافات في الأفكار هي اللغة السائدة في العالم أجمع. الإمام الحسين (عليه السلام) ونهضته الخالدة لكلّ الأجيال ولكلّ الفئات ولكلّ الأزمنة بل للإنسانية وحركته (عليه السلام)، لم تكن حركة تخص بقعة جغرافية معيّنة أو فئة من الناس، بل كانت الحركة التصحيحية لمسيرة الأُمّة والنهضة العالمية، وثورة لاجتثاث كلّ أشكال التمييز والعنف والإرهاب ضد الإنسان. وهذا ما بيّنه الحسين (عليه السلام) في كلماته وخطاباته منذ انطلاق مسيرته من مدينة جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى كربلاء، كلمات تنضح حبّاً للإنسانية وكرهاً للظلم والطغيان والفساد والعبثية بمقدرات الأُمّة وبمصيرها، كان (عليه السلام) يدرك جيِّداً أن لا مناص من الرجوع إلى الطريق القويم إلّا بإصلاح الاعوجاج، وإعادة المسيرة الإنسانية والإسلامية للخطّ الذي رسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين ثار على الجاهلية الأُولى، الذي كلّفه مزيداً من التضحيات والعطاءات والشهداء والدماء. الإمام الحسين (عليه السلام)، كان وما زال شعار مدرسة، وتيار كفاح، وجهاد رسالي وسياسي فريد في تاريخ الإسلام، ولهذا كان ولا يزال دوره كبيراً، وأثره عظيماً، فهو قوّة دافعة محرّكة في أحداث التاريخ الإسلامي، خصوصاً الجهادي منه، على مدى أجيال وقرون عديدة، ولم تزل نهضته وآثار ثورته ومبادئه تتفاعل وتؤثّر في ضمير الأُمّة ووعيها. فالإمام الحسين (عليه السلام) من العظماء الذين حقّقوا المعجزات على مسرح الحياة، وبقي صداه يسمع التاريخ وعلى مرّ العصور، لأنّه (عليه السلام) قاد المسيرة الإنسانية نحو أهدافها وآمالها، وحقّق أهداف الرسالة التي تسلَّم زمام تنفيذها. لذلك كانت نهضته (عليه السلام)، تحمل النور والهدى للبشرية جمعاء، تتفاعل ثورته (عليه السلام) مع أرواح الناس، فتمتزج بعواطفهم ومشاعرهم، وسوف تبقى نديّة عطرة، تتخلّد في صفحات تاريخ العظماء والمصلحين، تتدفّق بالعزّة والكرامة، والشموخ والرفعة، والعلوّ والمنزلة، فهي بحقّ ثورة عملاقة، يشعّ سنا نورها أرجاء التاريخ وستبقى أبداً تشعّ في سماء الأيّام. مسؤولية الإصلاح الاجتماعي إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الإسلامية المهمّة، حيث أوجب الإسلام هذه الفريضة واعتبرها مسؤولية اجتماعية تقع على عاتق كلّ مُسلِم قادر عليها. يقول تعالى: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (آل عمران: 104)، ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وقال الإمام عليّ (عليه السلام): «ولتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم». إنّ فريضةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى الفرائض وأشرفها، تُقوِّم الأفراد والمجتمع، وهي واجبة على كلّ واحدٍ منّا بحسب دوره وقدرته. «يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ»، الدعوةُ إلى الخير دعوةٌ إلى كلّ ما ينسجم مع مصلحة الإنسان، وهي خيرٌ ومعروفٌ وإحسانٌ وعطاء، فالصدقةُ خيرٌ، والكلمةُ الطيِّبةُ خيرٌ، والمساعدةُ خيرٌ، والعفوُ خيرٌ… وكلُّ طاعةٍ لله تعالى خيرٌ، فما أمر الله تعالى به كله خيرٌ. «وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ»، المعروفُ هو كلّ خيرٍ وعمل حسن، فالصدقةُ معروفٌ، والكلمةُ الحسنة معروفٌ، وإزاحة الأذى عن الطريق معروفٌ، ومساعدة المحتاج معروفٌ… إنّ المُسلِم كما يجب عليه أن يقوم بالأعمال الحسنة ويتجنّب ارتكاب المحرمات والسيِّئات كذلك يجب عليه أن يدعو سائر المسلمين والمؤمنين إلى الأعمال الحسنة وينهاهم عن الأعمال القبيحة والآثام. فالمولى الكريم قد أشار إلى طبيعة العلاقة بين المؤمنين في المجتمع الإسلامي قائلاً: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 71)، دلّت الآية المباركة على تضامن المؤمنين بعضهم مع بعض في عمل الخير والبر والتقوى وإنّهم جميعاً من جنود هذه الفريضة حين يدعوهم الواجب إليها.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى