ثقافية

كيف ندرس ثورة الحسين؟

المراقب العراقي/ متابعة…

  ما زالت ثورة الإمام الحسين مشعلاً ينير درب الثائرين والمجاهدين من أجل إعلاء كلمة الحق وإرساء معالم العدل. وكل عام نستعيد الذكرى وتفاصيل الواقعة المؤلمة. وكل فرد يرتشف من ثورة الحسين بقدر ما يدركه أو يفهمه أو يشعره من معانٍ ومشاعر وتصورات. لذلك ترى الجميع يتمسكون به وبخطه ولكن من خلال رؤى متنوعة وفهم متفاوت ولكن الذي يجمعهم هو الولاء للإمام وخطه ومنهجه. فالفقيه يفهم الجوانب الشرعية من الثورة، والسياسي يؤكد الدور السياسي للثورة في ذلك العصر، والمجاهد يرى فيها أنموذجاً يحتذى في مواجهة الظلم والقهر، والشخص العادي يرى في بكائه وتضامنه ثواباً كبيراً ومواساة لرسول الله (صلى الله عليه وآله). وكل له ثوابه إن شاء الله وليست ثورة الحسين حكراً لفئة معينة أو فهماً محدداً أو تفسيراً معيناً. فهي معين ينهل المسلمون منه كي يتجدد الإسلام وتستمر شعلته في التوهج.

ثانياً: من خلال استعادة ذكرى الواقعة نجد أن بعض الناس يؤكد على الجانب التاريخي وسرد الأحداث بشكل تفصيلي بحيث يأخذ جمهور المستمعين إلى زوايا التاريخ ويطوف بهم بين المشاهد التاريخية في عصر الإمام من خلال سرد مواقف المعاصرين للحدث سواء من معسكر الإمام أو معسكر الأعداء، والتركيز على ما جرى في كربلاء والكوفة والشام والمدينة وردود أفعال أهلها تجاه الحدث. وهذا كله جيد ومهم ولكن لا يجب الاقتصار عليه، أي نريد أن نجلب التاريخ إلى عصرنا ونحاكم أحداث ووقائع عصرنا على معايير الثورة الحسينية.

ترى لو تمثلنا واقعة الطف اليوم وافترضنا أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان معاصراً لنا أي يشهد ما نشهده، فماذا كان موقفه وفق المنطلقات التي أعلنها قبل ثورته؟ ألا يوجد اليوم آلاف مثل يزيد والشمر وعمر بن سعد وعبيد الله بن زياد؟ ألا يمارس الحكام العرب والمسلمون اليوم نفس ممارسات أعداء الحسين المعاصرين له؟ ألا يتولى الحكم اليوم من هم أخس وأدنى من يزيد ويحكم باسم الإسلام؟ ألا يوجد اليوم من هم أمثال جنود جيش يزيد، يقتلون النساء والأطفال، وينتهكون الحرمات؟ ألا يوجد من يرفع شعارات إسلامية ويرتكب أبشع الجرائم باسم الجهاد والمقاومة؟ ألا يوجد من علماء السوء من يجاهرون بعدائهم وفتاواهم المحرضة على قتل وتهجير أتباع الحسين (عليه السلام)؟

ثم من جانب آخر ألا يوجد رجال أحرار انتهجوا نهج الحسين وقدموا أرواحهم ودماءهم وأهليهم فداء للعقيدة والدين والأمة؟ ألا يوجد اليوم آلاف من الشهداء في العراق وإيران ولبنان وفلسطين وغيرها ممن استشهدوا دفاعاً عن الأمة ومقدساتها؟

هنا يجب أن نحدد مع من نقف: مع معسكر الحسين المعاصر أو مع معسكر يزيد المعاصر؟ هل نعتذر من نصرة الحق كما اعتذر بعضهم عن نصرة الحسين؟ هل نتخاذل عن دعم الحق والعدل كما فعل حجار بن أبجر وشبث بن ربعي وغيرهم ممن اشتراهم المال؟ أم نقف وقفة رجولة وبطولة في اللحظات الأخيرة كما فعل الحر بن يزيد الرياحي وزهير بن القين؟ أم نكون قد اتخذنا قرارنا وأننا من أنصار الحسين وخطه أمثال هاني بن عروة ومسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر الأسدي وعابس الشاكري وغيرهم من أنصار الإمام؟

ثالثاً: أعطت الثورة الشرعية الإسلامية لقضية حساسة جداً في العلاقة بين الأمة والحكومة، وهي كيفية إزاحة الحاكم الظالم عن السلطة ولو بالقوة دون الاتهام بالبغي والردة والكفر.

فهذه القضية تناقش نظرياً في الفقه عند تناول مسألة عزل الخليفة حين يفقد أحد شروط الخلافة ولكن لم تتم مناقشة كيفية عزله ومن قبل من؟ بعضهم أشار للشورى وأهل الحل والعقد وهم غالباً من بطانة الحكم ودعائمه. أما دور الجماهير فمغيّب دائماً ولا حول لهم ولا قوة.

إن الإمام الحسين وهو الإمام المعصوم قد عبّد الطريق أمام الأحرار والثوار لينتفضوا بوجه الحاكم الظالم وعزله ولو بالقوة. لقد أعاد الإمام الحسين للإسلام كرامته وشرفه بعد أن تم ترويض الأمة على الخضوع والخنوع تارة بالقوة والبطش وتارة بالفقه السلطاني الذي ينكر على الأمة مخالفة الحاكم تحت ذريعة الفتنة والبغي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى