ثقافية

احمد سعداوي :ليس هناك عراقي واحد سعيد بما يجري لبلده

المراقب العراقي / القسم الثقافي…

من الجميل ان ترى كاتبا عراقيا يصل الى الجوائز العربية والعالمية في الرواية ولاسيما ان الكاتب هو بالاساس شاعر لكنه تحول الى الكتابة الروائية انطلاقا من كونه يبحث عن مساحات للتعبير اكبر من الشعر وهكذا كان التحول الكبير الى الرواية كما هو الحال مع  الروائي أحمد سعداوي صاحب رواية فرانكشتاين في بغداد التي حصلت على البوكر العربية والثالثة في البوكر العالمية .

يقول سعداوي في تصريح لـ( المراقب العراقي ) ان روايتي فرانكشتاين في بغداد  الصادرة عن (منشورات الجمل) هي عن شخص يجمع الأشياء القديمة المهملة لكنه تحول مع الحرب إلى جامع لبقايا الجثث المتطايرة من جراء الانفجارات، كي يخلق منها شخصا شبيها بفرانكشتاين، يرغب في الانتقام من كلّ الذين سببوا هذه الفوضى وقد فازت بالمركز الاول لجائزة  بوكر العربية والمركز الثالث في بوكر العالمية والوصول إلى هذه المرحلة، هو بالتأكيد نوع من الاعتراف بأهمية الرواية وفرصة لانتشار الكتاب بشكل أوسع، ووصولها إلى قطاع متنوع من القراء، وبالتأكيد هدف أي روائي أن تصل روايته إلى قرائها، وهذا تحقق بشكل واضح بمساعدة من الضوء الإعلامي الذي صنعته بوكر.

واضاف :قد تساعد الجائزة في وصول الرواية إلى القارئ، لكن الحكم بجودة العمل وأهميته يبقى في أيدي القراء أنفسهم فهم المستهلكون الأساسيون للنتاج الأدبي وهم من يحكم عليه وما أرغب في قوله ان ثمة رواية عراقية جديدة بدأت تأخذ مكانها في الفترة الأخيرة.

 وتابع :من الواضح أن الرواية العراقية الآن تعيش حالة من الانتعاش غير المسبوق. قلت في لقاءات سابقة ان طابع الثقافة العراقية الغالب هو طابع شعري، لكن هذه الحقيقة تغيرت جزئيا منذ منتصف التسعينيات في القرن الماضي مع أسماء جديدة قدمت نفسها في حقل الرواية تحديدا، إن كان داخل العراق أم خارجه وانتبهنا إلى صورة من الانتعاش الروائي في السنوات الأخيرة لأسماء مثل علي بدر، محمد الحمراني، مرتضى كزار، ضياء الجبيري، وأسماء من الخارج مثل حميد العقابي وسلام ابراهيم وانعام كججي وأسماء أخرى. هؤلاء عززوا بنتاجهم صورة عن هذا الانتعاش وقدموا نماذج فنية متقدمة تنافس مثيلاتها في العالم العربي. ومن وجهة نظري إن ما تحتاج إليه الثقافة العراقية اليوم وبشدة ـ بالإضافة إلى مجالات الاشتغال الفني والأدبي الأخرى ـ هو المزيد من الروايات والمزيد من الحفر في حقل الرواية لأن الرواية برأيي هي النموذج الأدبي الأكثر تمثيلا للتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وهو القادر بنسبة أكبر على التأثير في قطاع القراء والمساهمة في ضخ أفكار جديدة وإحداث تأثير في الوعي العام. والثقافة التي ليس فيها رواية ناضجة ومتقدمة تبقى ثقافة فقيرة وغير فاعلة.

ولفت الى أن الروائي لا ينطلق من المجتمع بشكل مباشر وإنما من تصوره عن هذا المجتمع، وهذا التصور يحوي رغباته ومفاهيمه وقناعاته حول المجتمع المجتمعات العربية ومنها المجتمع العراقي هي بالتأكيد مجتمعات حديثة خلفها لحظة الصدام الحضاري ما بين عناصر التحديث الغربية والمصادر الثقافية والاجتماعية المحلية. والعراق عاش في عقود سابقة لحظات من الشعور بالتماسك الاجتماعي والسياسي، لربما تبدو اليوم كأنها لحظات ذهبية.

واشار الى ان المصدر الأساسي لصورة فرانكشتاين داخل الرواية هو ما يجري على أرض الواقع، والتحولات التي مرت بها هذه الشخصية تشابه بشكل من الأشكال التحولات التي حصلت للعراقيين على الأقل خلال عامي 2005 و2006. هناك واقع ينتج المزيد من الضحايا كل يوم مع رغبة جامحة لدى الجميع بالانتقام والثأر من مسببي العنف والإجرام، وهذا أمر يشمل الجميع بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والطائفية والعرقية والمقابل هناك في ذهن كل مواطن عراقي صورة ضبابية وغير مستقرة، لكنها قوية عن فكرة العراق والمجتمع العراقي والدولة والبلد الواحد والهوية المشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى