باسم خندقجي يستعيد التاريخ روائيا داخل سجنه الاسرائيلي

المراقب العراقي/ متابعة…
حين يتّخذ الروائي من شخصيّة تاريخية مادّة لروايته يكون عليه أن يواجه خيارات ثلاثة؛ الأوّل، أن يُحوّل الشخصيّة التاريخية إلى شخصيّة روائية ضارباً عُرْض الحائط بتاريخيّتها، فَيُحسن إلى الرواية ويُسيء إلى التاريخ. الثاني، أن يتقيّد بتاريخيّتها على حساب الفنّ الروائي، فَيُحسن إلى التاريخ ويُسيء إلى الرواية. والثالث، أن يُوازن بين هذين الحقلين المعرفيّين، فَيُحافظ على تاريخية الشخصيّة في خطوطها العريضة، ويتصرّف روائيّاً في التفاصيل. وبذلك، تربح الرواية ولا يخسر التاريخ.
ترد هذه الأفكار ذهن الناقد وهو يقرأ رواية “خسوف بدر الدين” للروائي الفلسطيني الأسير باسم خندقجي (دار الآداب)، ووجدتني أتساءل: أيّاً من الخيارات الثلاثة اعتمد في روايته؟ على أنه قبل التوغّل في أدغال الرواية، والإجابة عن السؤال المطروح، لا بدّ من الإشارة إلى أن الكاتب معتقلٌ في سجون الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 2004، ومحكومٌ بثلاثة مؤبّدات، والرواية هي الثالثة المنشورة له بعد “مسك الكفاية” و”نرجس العزلة”.
في العنوان، نشير إلى وجود تَصادٍ بين المصطلح الجغرافي والاستعمال الروائي؛ فخسوف القمر، في الجغرافيا، هو “ظاهرة فلكية تحدث عندما يحجب ظلُّ الأرض ضوء الشمس المنعكس من القمر في الأوضاع العادية”، ما يؤدّي إلى دخوله في الظلمة. وخسوف بدر الدين، في الرواية، يتحقّق بإعدام الشخصيّة الروائية، ما يؤدّي إلى دخولها في الموت. وفي الحالتين، ثمّة غيابٌ للنور، نور الشمس في الحالة الأولى، ونور الحياة في الحالة الثانية.
في المتن، يُشكّل الصوفي بدر الدين محمود شخصيّة محوريّة في الرواية، يمتدّ السلك الذي ينتظمها من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة فيها، وإن اختفى في عدد من الصفحات. فالمتن هو رواية هذه الشخصيّة التاريخية أو تاريخها الروائي. وتدور الأحداث، بين أواخر القرن الرابع عشر وبدايات القرن الخامس عشر، على المستوى الزماني. وتتحرّك بين سيماونة والقاهرة وتبريز وبروسّة وأدرنة وأزنيك وسيماونة، على المستوى المكاني.



