اراء

 أفريقيا تعلمت الدرس.. متى يتعلم الآخرون؟

بقلم / أمجد الدھامات

شھدت أفريقیا، القلعة الحصینة للدكتاتوريات والانقلابات العسكرية والفساد، حكاما تشبثوا بالسلطة ولم يزيحھم منھا إلا الموت أو القوة العسكرية، مثل معمر القذافي الذي حكم لیبیا لمدة (42 (سنة، عمر بونغو رئیس الغابون لمدة (41 )سنة،روبرت موغابي رئیس زمبابوي لمدة (37 )سنة، … ألخ.

لكن في مطلع التسعینيات حدثت تحولات داخلیة وخارجیة بدأت على إثرھا الخطوات الأولى للديمقراطیة في دول القارة،أجريت انتخابات حرة في العديد من بلدانھا (نیجیريا، السنغال، تنزانیا، بوركینا فاسو، ساحل العاج، غینیا، … ألخ).

ويبدو أن الشعوب الأفريقیة قد تعلمت الدرس، ولم تكرر الأخطاء السابقة عندما انتخبت بعد الاستقلال الأنظمة ذات التوجه الاشتراكي التي تحولت بمرور الزمن إلى أنظمة قمعیة دموية رغم رفعھا شعارات ثورية براقة عن الاستقلال والحرية ومقاومة الاستعمار، فدققوا كثیراً في اختیاراتھم وانتخبوا بالتالي قادة وبرلمانات عملوا على تنمیة الاقتصاد وفرض الأمن والقضاء على الفساد.

في لیبريا، مثلاً، التي شھدت حكم دكتاتوري وحروب أھلیة من عام (2003-1980 ،(انتخب الشعب السیدة (ألین جونسون سیرلیف) رئیسة للجمھورية عام (2005 ،(وھي مناضلة حصلت على (نوبل) للسلام لدورھا في إيقاف الحرب الاھلیة،فحاربت الفساد وأمرت بمحاكمة (46 (مسؤولاً حكومیاً من بینھم ابنھا نائب محافظ البنك المركزي، وطردت (10 )مسؤولین  لأنھم سافروا ولم يساھموا في مقاومة مرض (إيبولا) الذي انتشر في البلد، ولھذا لقبت بـ (المرأة الحديدية).

وفي ملاوي تولت السیدة (جويس باندا) الرئاسة عام (2012 (فقررت تخفیض راتبھا ورواتب المسؤولین الكبار بنسبة(%30 ), وباعت الطائرة الرئاسة والموكب الرئاسي البالغ (60 (سیارة فخمة، بل انھا حتى باعت بیتھا الشخص لتطعم بثمنه الفقراء.

أما في تنزانیا والتي حكمھا الدكتاتور (جولیوس نیريري) خلال الفترة (1985-1961 ،(فقد انتخبت الرئیس (جون ماغوفولي)عام (2015 ،(فحارب الفساد حتى أطلقوا علیه لقب (قاھر الفساد)، إذ فصل (20000 (موظف وھمي يتقاضون رواتب بدون عمل، ثم فصل (10000 (موظف لتزويرھم شھاداتھم الدراسیة، وطرد عدة مسؤولین بارزين لفسادھم، كما قلص عدد الوزراء والبعثات الخارجیة، وأمر ببیع سیارات الدولة الحديثة واستبدالھا بسیارات عادية صغیرة.

ورغم كل إنجازاته وحب الشعب له إلا أنه رفض دعوات البرلمان لتعديل الدستور والبقاء لولاية ثالثة في الحكم!وفي رواندا الخارجة من حرب أھلیة مدمرة سبقھا حكم دكتاتوري فقد انتخب الشعب (بول كاغامي) الذي أنھى الحرب وحقق الكثیر من الإنجازات في مجالات الاقتصاد والصحة والتعلیم فأصبحت من أكثر البلدان تقدماً وازدھاراً على مستوى القارة.

كما عملت دول القارة على إنھاء التفرقة بین أبنائھا على أسس مناطقیة أو قبلیة أو اثنیة أو دينیة وقدمت ضمانات كثیرة لمكوناتھا حتى القلیلة العدد منھا:

في نیجیريا، لن يفوز المرشح لرئاسة الجمھورية إلا إذا حصل على الأغلبیة المطلقة لأصوات الناخبین وبشرط حصوله على نسبة (%25 )من الأصوات في ثلاثة أرباع المحافظات البالغ عددھا (36 )محافظة للحد من الولاءات المناطقیة والقومیة والقبلیة فیمثل الرئیس عندھا أوسع طیف ممكن من أبناء الشعب.

أما في كینیا فلابد للمرشح الرئاسي من الحصول على الأغلبیة المطلقة بالإضافة إلى نسبة (%25 )من المصوتین في (24 )مقاطعة من المقاطعات البالغ عددھا (47 ) فیكون الرئیس ممثلاً لأغلب مناطق البلد ومكوناته.

لقد تعلمت الشعوب الأفريقیة من دروس الماضي وأصبحت أكثر واقعیة تبحث عن مصالحھا ولیس عن الشعارات وتعمل بجد لعدم تكرار الأخطاء التي اقترفتھا سابقاً.لكن … متى يتعلم الآخرون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى