اراء

” إيران جزء مهم من المعادلة السياسية والأمنية في المنطقة”

 محمود الهاشمي

بعد أن يئست الولايات المتحدة من إنشاء تحالف يضم (60) دولة لحماية الملاحة بالخليج والبحر العربي، وبعد امتناع اغلب الدول من الانخراط في هكذا حلف .لايرى فيه العالم سوى التورط في حرب لاطائل فيها.كانت اول دولة قد امتنعت من الانخراط في مثل هذا الحلف هي “اليابان” ثم تبعتها دول اوربا، فيما لم يستجب لهذه الدعوة سوى الامارات، وبريطانيا ، واسرائيل (بدعم استخباري)..هذا الفشل دفع بالولايات المتحدة الى اختراع حلف جديد يضم دولاً خليجية واسرائيل، عبر عنه وزير الخارجية الامريكي بومبيو في كلمة القاها بجامعة ولاية كنساس يوم الجمعة (6/9/2019) واعتبر ان ايران “هي المشكلة!!”

وهنا نسال: من هي الدول الخليجية التي اعلن بومبيو انها سوف تلتحق بهذا “التحالف” ومن هي الدول الاوربية ايضاً؟ وزير الدفاع الامريكي مارك اسبر خلال كلمة له القاها في المعهد الملكي للخدمات الموحدة في لندن الجمعة قال: “رسالتنا الى دول مجلس التعاون الخليجي انهم بحاجة الى حل خلافاتهم”!! واذا كانت هذه الدول عاجز على حل خلافاتها فكيف لها ان تحل مشاكلها في المنطقة، او ان تنخرط في تحالف سبق وان دعيت له من قبل امريكا واعتذرت بشكل او بآخر !! دول الخليج بشكل عام لا يمكنها فعل شيء يذكر فعلى المستوى المالي قد افرغت امريكا جيوبها في حرب اليمن، (السعودية والامارات) أما قطر فقد اثر على وضعها المالي حصار دول الخليج، فيما البحرين تعاني من مشاكل داخلية وصراع مع المعارضة، في وقت لا ترى الكويت وعمان من مصلحتها الدخول في حلف يخلق لها ازمة مع “ايران” او يؤثر على حركة الملاحة ومبيعاتها وتجارتها..

وزير الدفاع الامريكي مارك اسبر، خلال زيارته للندن ايضاً، دعا الاوربيين ليكونوا قلقين اتجاه “التهديدات الاقتصادية والامنية المتزايدة” لكل من الصين وروسيا..هذه الدعوة لم يتفاعل معها الاوربيين لانها “بصراحة” تمثل التوجه الامريكي وليس من مصلحة اوربا صناعة خلافات مع الصين واوربا، بعد ان تداخلت اقتصادياتها معهم، وباتت شبكة سكك                                                                                                                         الحديد القادمة من الصين تغطي مساحة اوربا، وباتت بريطانيا بالذات تقدر ان (نمو اقتصادها مرتبط بعلاقاتها مع الصين) بعد وصول اول سكة حديد تربط الصين ببريطانيا عبر المانش.

ان كل المحاولات التي دعت لها الولايات المتحدة في الشرق الاوسط قد فشلت وقد تجلى هذا “الفشل” على أوجه في استقالة مهندس صفقة القرن (جيسون غرينبلات) وقوبلت استقالته من قبل الرئيس الامريكي ترامب بعد ان اكد ان سبب الاستقالة يعود الى عدم تفاعل المنطقة والعالم معها وبذا فقد تداعى الفشل على جميع مفرداتها من (ورشة المنامة)  الى مؤتمر وارسو الى “التحالف العربي الامريكي” الذي كان من المقرر ان يضم دول مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى الاردن والمغرب + امريكا.

وفقاً لذلك فان جميع المخططات الامريكية ضد “ايران” باءت بالفشل، بما في ذلك الاقتصادية حيث اكدت تقارير ان الصين تستثمر (280) مليار دولار في القطاعات الايرانية المستهدفة بالعقوبات ، فيما اكدت روسيا والصين علناً عدم التزامها بالعقوبات الامريكية على ايران ، في ذات الوقت فان فرنسا عرضت خط ائتمان على ايران بمبلغ (15) مليار دولار كبديل عن الاتفاقية الاقتصادية مع اوربا المسماة (انيستكس) هذا وقد ادركت الويلايات المتحدة ان الحصار الاقتصادي على ايران خلق اجواء من التعاون والتفاعل بين الشعب والدولة لمواجهة التحديات بحيث تحولت خارطة ايران الى حقل  لاطعام الشعب والى ورشة للصناعة والانتاج المختلف

 نعتقد أن المخطط الاميركي في  منطقة الشرق الاوسط يشهد تراجعاً كبيراً، حيث لم تعد الادارة الامريكية قادرة على فرض هيمنتها سواء في البعد الاقتصادي او العسكري ، حيث هزمت في العراق وفي سوريا وفي افغانستان ، وارتفع منسب خلافاتها مع جميع اصدقائها الذين باتوا يرون فيها غير قادرة على حمياتهم وغير قادرة على مواجهة مشروع المقاومة المدعوم من قبل ايران، لذا فان اخر دعوة لها في تحالف خليجي اسرائيلي ضد ايران سيكون العنوان الاكبر للفشل ، خاصة وان الاتحاد الاوربي اجاب اجابة صريحة في لوزير الدفاع الامريكي “قد ناتي ولكن “بصفة مراقب”….

ليس للولايات المتحدة سوى القبول بالامر الواقع، فقد خاب منهج العقوبات الذي لم يستجب له حتى قائد السفينة الهندي، مثلما خاب منهج التحالفات، والقيام باي عمل عسكري من شانه المساس لسيادة ايران لان ثمنه باهض ، كما نعتقد ان ايران لم تتنازل عن عمقها الاستراتيجي ، وهي جزء ورقم مهم في المعادلة السياسية والامنية بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى