اخر الأخبار

مواجهة الأزمة الاقتصادية في العراق

العجز الذي واجه مهمة إقرار موازنة العراق للعامِ الحالي 2015 على خلفيةِ انخفاض أسعار النفط في الأسواقِ العالمية، فضلاً عن تقلص إنتاجه بسببِ اضطراب الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد منذ حزيران من العامِ الماضي، أفضى إلى تزايد هواجس المتخصصين وإثارة مخاوف السياسيين بشانِ افلاس الخزينة العامة، الأمر الذي فرض على القياداتِ الإدارية التوجه قسراً صوب إعلان سياسة التقشف والتوجه إلى تقليص النفقات، بغية تخفيض العجز المالي الذي ربما يكون في أخطرِ مراحله في دولةِ تعد من كبرياتِ الدول المصدرة للنفط في العالم.

الترشيدُ المتأتي من قلةِ الإيرادات الحكومية يهدف في واقعهِ الموضوعي إلى تفادي تفاقم الأزمة المالية والسيولة النقدية التي تواجهها البلاد عبر إلغاء الدولة جميع النفقات غير المبررة التي كانت ترهق الموازنة في الأعوامِ الماضية التي ينظر كثير من المراقبينِ للشأنِ الاقتصادي إلى بعضها بوصفه تجاوزاً على القانونِ، إضافة إلى كونها من مساراتِ الفساد المالي والإداري المستشري في المؤسساتِ الحكومية، ولاسِيَّمَا ما يتعلق منها بضخامةِ المصاريف الخاصة ببندِ نثرياتِ الضيافة داخل الوزارات والمؤسسات والهيآت الحكومية، فضلاً عن تخصيصاتِ سيارات المسؤولين ورواتب حمايات المسؤولين التي تستنزف نسبة عالية من المدخولاتِ التي يعتمد عليها في تكوين الدخل، إضافة إلى ضرورةِ عمل الوزارات والهيآت على تحديدِ الإيفادات التي يقتضي الواقع المالي الحالي حذف غير المجدية منها إذا ما علمنا أن بعضَ مناطق البلاد تعيش اوضاعاً مستقرة وآمنة.

إن إدراكَ الطبقة السياسية لحقيقةِ الأزمة المالية الخانقة التي ما تزال تعصف بالبلادِ، يلزمها الابتعاد عن ممارساتِ الإنفاق السابقة التي أضرت بالاقتصادِ الوطني وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن ما ظهر من نشاطاتٍ في المدةِ الماضية يشير بوضوحٍ إلى تحميلِ الحكومة المواطن، وبخاصة ذي الدخل المحدود تبعات حزمة الإجراءات التقشفية مثلما هو حاصل في زيادةِ الضرائب وتوجه وزارة الكهرباء لزيادةِ تسعيرة وحدات إمدادات الطاقة الكهربائية وإلغاءِ حصة الوقود المجانية لأصحابِ المولدات الأهلية على الرغمِ من معرفتِنا بعدمِ أهليتها لمواجهةِ أزمة الطاقة الكهربائية بشكلٍ فاعل، إلى جانبِ قيام بعض الحكومات المحلية بتخفيضِ أجور عمال النظافة تحت ذريعة قلة التخصيصات المالية، ما تسبب باحتجاجاتٍ حول مطالبات بضماناتٍ وظيفية في وقتٍ تعيش فيه البلاد أزمة أمنية تتطلب التخفيف عن كاهلِ المواطنين وشحذ هممهم صوب مؤازرة القوات الأمنية في مهامِها الخاصة بتنفيذِ عمليات استباقية ضد العصابات الإرهابية؛ لتأمينِ البلاد من شرورِها وأفكارها الشاذة المنحرفة.

إن مواجهةَ ضائقة البلاد المالية تملي على السلطتينِ التشريعية والتنفيذية تأمين أفضل السبل التي بوسعها التخفيف من المعاناةِ التي تعيشها أغلب الشرائح الاجتماعية، إضافة إلى الجديةِ في مهمةِ الاقتصاد بالنفقاتِ عبر إقرار تشريعات ضامنة للحفاظِ على المالِ العام.

في أمان الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى