صباغو الاحذية … صانعون للاناقة رغم قساوة الايام

المراقب العراقي – حميد التميمي
في الساحات العامة وفي الأسواق والمحال التجارية ويترددون على الكازينوهات والمقاهي ويطرقون أسماع زبائنهم بعبارات الأناقة بصندوقهم الخشبي وعلب أصباغهم وفرشاتهم التي تنوعت بتنوع أنواعها متحدين بذلك شظف العيش والمشاكل الاجتماعية والمخاطر الأمنية رغم مختلف أعمارهم وثقافاتهم
قلة فرص العمل
أول شيء قاله” محمد محمود” وهو يمارس هذه المهنة منذ أكثر من خمسة أعوام أن قلة فرص العمل وانحصارها في بعض المناطق وأتباع المحسوبية في تشغيل الأيدي العاملة في المعامل والمصانع واحتكارها من قبل البعض أسباب جعلته يتوجه الى هذه المهنة التي وجد ضالته فيها وهي تدر عليه مبلغا متوسطا كل يوم رغم أنها لاتفي بالمطلوب من متطلبات الحياة ولكن رغم ذلك فالحمد لله والشكر وهو حال لسانه دائما.
نظرة لا أبالي بها
من جانبه أكد عبد الحميد هادي 36 عاما والذي أنهكته مراجعة الدوائر لغرض التعيين رافعا رايته البيضاء للنزول الى الشارع والعمل كحال غيره من الباحثين عن العمل الحر مكتفيا بهذه المهنة التي كانت أكثر غرابة بالنسبة أليه في بادئ الأمر ألا أن الوضع فيما بعد قد تغير وهو يقول كنت في بداية عملي اشعر بالخجل وأنا اجلس على قارعة الأرصفة وانتظر قدوم الزبائن وكان ينتابني الاحمرار عندما يراني احد أقربائي أو أصدقائي ولكن الحال قد تغير فيما بعد لأنني لم ارتكب عملا مخلا بالمبادئ الاجتماعية أو الأسرية لذلك لاابالي بهذه النظرة والتي لاتزيدني ألا إصرارا على المضي من اجل كسب الرزق الحلال.
أعمال حرة بدون ضمان
كحال غيرها من المهن والأعمال الحرة التي نعمل بها فهي فاقدة لمسالة الضمان الاجتماعي والذي لم يفعل قانون خاص بذلك لأجل ضمان سلامة العاملين بشكل عام هذا ماتحدث به “سالم حسين” وهو يمارس هذه المهنة بعد أن أضناه العمل الشاق وتحديدا في بناء المنازل ، مضيفا بأنه يمارس مهنة صباغة الأحذية والتي لاتتطلب منه جهدا كبيرا وهي تؤمن مبلغا جيدا له.
مهنة الصبر
أما “أبو محمد” رغم العقود الخمسة التي شارفت على الانتهاء فانه يقول بان الصبر بحد ذاته هو العنوان الأنسب الذي يمكن أن تطلقه الصحافة والإعلاميون على هذه المهنة لان انتظار الزبائن في بعض الأحيان قد يتعدى أكثر من ساعة وعيوننا تترقب أقدامهم حيث نقضي معظم أوقاتنا جالسين بانتظار الزبائن ،مبينا ان مايشغل أوقاتهم هي كثرة المواضيع والقضايا التي يتناقشون بها لحين مجيء احد الزبائن والذي بدوره يكون في تواصل مع مانتحدث به الى أن يتم الانتهاء من صبغ حذائه.
رؤية إجتماعية
الرأي الاجتماعي يفسر نتاج هذه المهنة الشعبية التي لاتقف عند حدود أعمار معينة وذلك أن العاملين فيها هم من مختلف الطبقات والثقافات والأعمار بالإضافة الى المتسربين من المدارس والذين يبحثون عن مورد مالي سهل الحصول عليه كهذه المهنة تحديدا حيث يؤكد هذا الرأي بان النظرة المجتمعية لهذه المهنة لم تستطع تحجيم دور الباحثين عن لقمة العيش بل بالعكس من ذلك فتراهم يمارسونها ولا يكترثون للمجتمع الذي يراه من المهن المعيبة بعض الشيء.
أسعار متفاوتة
وعن الأسعار التي يتقاضاها من الزبائن يقول مصطفى خالد 30 عاما :أنها في تفاوت نظرا لحجم المنافسة التي تتم بين هذا وذاك فمنهم من يقوم بصبغ حذاء بألفي دينار ومنهم بثلاثة آلاف دينار ومنهم بأقل من ذلك بقليل وهكذا فالأسعار لاتقف عند حدود معينة وكذلك الأصباغ المستعملة والدهون فمنها الأصلي ومنها العادي ، مضيفا: أن الأجور تختلف أيضا من منطقة الى أخرى ففي المناطق الشعبية تكون اقل من المناطق الراقية.
ماركات لكسب الزبائن
مجيد عمار 45عما حريص على كسب زبائنه الذين باتوا يزدادون فترة بعد أخرى وذلك لأنواع الأصباغ المميزة والجيدة التي يستخدمها في عمله وهو يقول : لاشك أن الأصباغ السورية تعد أكثر أنواع الأصباغ الخاصة بالأحذية انتشارا وجودة لأنها تتميز بماركاتها الجيدة يقابلها في ذلك الملمعات الصينية وخاصة الجيد منها لذلك فان أسعاري لاتشكل شيئا لدى الزبون الذي اعتاد على عملي الذي يختلف عما يقوم به الآخرون.
مفارقات لم تكن غائبة
يروي “أبو جمال” موقفا محرجا قد تعرض له في احد الأيام وهو يقوم بصبغ حذاء احد الشباب بعد أن جاءه والعجلة تكاد تؤرقه طالبا منه الإسراع بانجاز عمله وذلك بالقول أثناء انشغالي بالعمل نسيت وضع الواقيات حول أطراف الحذاء لمنع اتساخ الجورب بالصبغ والدهون وفي هذه الأثناء اتسخ جوربه فعلا بعدان أضناني إلحاحه بالإسراع وقد بدت العصبية عليه ألا أنني تداركت الموقف بأنه هو السبب فيما حصل مني بسبب الاستعجال الذي بدا واضحا عليه.
لهاث الصبية
أكثر شيء يؤلمنا ويؤرقنا هم الطارئون من الأطفال والمشردين وصبية الشوارع حيث يقومون باللهاث وراء الزبون وهم يرددون جملتهم المعهودة ( اصبغ عمي والسعر بكيفك) حيث قللوا من احترام الزبون لأصحاب هذه المهنة بتصرفاتهم التي تخلو من الاسترزاق الحقيقي مسترسلا بأنهم يجبرون الزبون على انتعال (مداس) من اجل الاستئثار بفرصة الحصول على أكثر من زبون وبأقل الأسعار هذا ما أكده “شامل علي” الذي اكتوى بنار هؤلاء الطارئين من أصحاب هذه المهنة.
منازل الميسورين
ماجد الاسكافي كما يطلق عليه أصدقاؤه ويحلو لهم ذلك بعدما عمل لسنوات طوال عند احد الأسطوات ثم اضطرته الظروف الى ترك مهنته والتوجه الى مهنة صبغ الأحذية التي يعمل بها منذ أكثر من ثلاثة أعوام حيث يقول بهذا الشأن الأعوام الماضية شهدت قلة العاملين بهذه المهنة في المنطقة والعمل من منطلق حبي لهذه المهنة حيث يتركز عملي على التردد على المقاهي والكازينوهات والأسواق والمحال التجارية بل وحتى منازل الميسورين حيث أصحاب المال مقابل مبالغ تتعدى الخمسة آلاف دينار وحتى العشرة في أحيان أخرى مما يجعل ذلك ربيع موردي لأنهم يحرصون على الظهور بأحسن مظهر .




