الشركات الاجنبية تناصف العراق بالارباح .. والبلاد على شفى ازمة مالية جديدة

المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي…
عاد الحديث مجدداً حول جولات التراخيص وخطورتها على مصير البلد الاقتصادي، وهي سرقة لمقدرات العراق لصالح الشركات الاجنبية العاملة في قطاع النفط، والتي يحصل السياسيين المتنفذين من خلال ابرامها على عمولات بملايين الدولارات .
وما زالت وزارة النفط لاتعير أهمية لمصلحة البلاد , فهي على اعتاب منح شركات امريكية لعقود جديدة في قطاع النفط والغاز تحت ضغوطات ادارة ترامب على حكومة بغداد .
وهناك بوادر ازمة اقتصادية ستلقي بظلالها على العراق بالدرجة الاولى وبعض دول الخليج وتعود الى انخفاض جديد لأسعار النفط، مما سيعيد الاقتصادي العراقي الى عام 2014 وما نتج عنه من سياسات تقشف وتضيق الخناق على المواطن، مع استثناء النخب السياسية , والغريب ان القائمين على القطاع النفطي لم يأخذوا عبرة من مما جرى , بل التخبط والفوضية هو المسيطر على انتاج النفط ، بحسب ما يراه مراقبين للشان الاقتصادي.
ضعف الحكومات العراقية شجعت دول مثل امريكا وحلفائها لفرض سياسة الامر الواقع على بغداد , وبالتالي ماحدث في جولات التراخيص السابقة واخرها عند انتهاء حكومة العبادي من عقود لاتخضع للرقابة القانونية , كل ذلك جعل لعراق الخاسر الاول .
العراق خسر ما يقارب المئة مليار دولار نتيجة عقود التراخيص الفاشلة وما زالت وزارة النفط تسير في نفس الخط ويبدو ان الاملاءات الخارجية هي المسيطر على القرارات السياسية , فهناك شركات تحصل على نصف الارباح من تلك الحقول بسبب عدم مراجعة تلك العقود وهو امر لم يحدث في تاريخ التعاقد في القطاع النفطي العالمي .
وتستمر المهازل في القطاع النفطي والبلد يسير الى ازمة جديدة ومن المتوقع ان تستمر تلك الازمات التي يتزامن معها تذبذب وانخفاض في الاسعار العالمية , دون وجود حلول تذكر من قبل القائمين على الثروة النفطية.
يقول الخبير النفطي محمد علي الساعدي في اتصال مع “المراقب العراقي”: ان عقود تراخيص القطاع النفطي والغازي لم تعرض على لجان متخصصة ولم تناقش في البرلمان العراقي , بل هناك زوبعات من التصريحات النارية التي تتخافت وتختفي بمرور الوقت نتيجة الضغوطات التي تمارسها قيادات الكتل السياسية , فهناك فضائح كبيرة هزت وسائل الاعلام الاجنبي عن فساد تلك العقود وابطالها شخصيات سياسية عراقية لم يتخذ بحقها اية اجراءات قانونية لما يحدث من خسائر في القطاع النفطي .
وتابع الساعدي: ن إعطاء 51% من الأرباح للحكومة العراقية والباقي تتمُّ مناقلته من بين الشركات العاملة باب جديد للفساد وسرقة المال العام , فالعراق عانى ما عانى من عقود جولات النفط السابقة واليوم يعاد المشهد من جديد مما يدلُّ على وجود جهات سياسية تريد بيع النفط بأية أثمان من أجل الحصول على عمولات مالية .
من جهته اكد عضو لجنة النزاهة النيابية عبد الامير المياحي ، ان شركة شل تحصل على نسبة 49% من الارباح وفقاً لعقدها مع السلطة التنفيذية، لافتاً ان الحكومة تقوم بدورها بدفع رواتب العاملين وتوفير الاليات التي تحتاجها الشركة.
وقال المياحي ، ان “شركة شل تحصل على نسبة 49% من الارباح في الحقول النفطية والغازية في حين ان الاليات ورواتب العاملين في الشركة يتقاضون رواتبهم من الحكومة”.
واضاف ان “هناك الكثير من المغالطات بشأن عقود الشركات النفطية والعاملين فيها، في حين ان الحكومة على دراية بالموضوع ولكنها غضت النظر عن ذلك، وبالتالي فأن هناك فائدة لمن يتغاضى عن الموضوع ويدافع عن تلك الشركات بشكل مستميت”.
واوضح ان “لجنة النزاهة وعلى الرغم من مخاطبتها لوزارة النفط والشركات العاملة بشأن العقود والعاملين ولكن لاتوجد اجابات للاسئلة التي تقدم”.



