ثقافية

الطَّريقُ إلى الموتِ تَعجُّ بالأحياءِ الخَطرين

المراقب العراقي /متابعة…

لا يملكُ الكثيرَ منَ الوجوه، سوى وجههِ الملول، وجههِ الذي لم يرَ الكثيرَ من الزَرقةِ، وصورةٍ وحيدةٍ ؛ لضميرهِ الحيّ.

بهذي الصورة الشعرية الزاخرةِ بالتمرد من مجموعة الشاعر السوريّ  أحمد م. أحمد، الصادرة عن دار آس (2018) تحت عنوان “الطريقُ إلى الموت تعجّ بالأحياء الخطرين”، يخرجُ الشاعرُ من بين سطور نصوصهِ كمثلِ قنّاصٍ يقنصُ عثرات اللغة وفخاخها، يهتكُ الصور الجامدة الميتة فيها، ويبثّ في موتها الآفل حركة المجاز الخاصة به، فيعرّي عن الشعر كل الاستعارات التي تعلقتْ على المشاجب العتيقة، من دون أن يقفَ على الحياد، بل يجاهد في تخليصها من اللغو والتحجر، لينعشَ الحال الثقافية من ركوها وسباتها السريريّ.

عن الأحياء الذاهبين خطأً في برادات الموتى، ومن بيتٍ تصبئ خارجه الحرب، وكأس فودكا مزجها بدبس رمان قلمه وصدعٍ يكاد يشبه خارطة الوطن، يُخرِجُ نصهُ، ويبنيهِ مجفِفَاً نهر المفردات الضيق المليء بالمجاز. من منزلٍ بأربعة أركانٍ، ونصالٍ تمدّ رؤوسها من الجحور يُشكل حوافّ المتون معترفاً بلا نهائيتهِ، ولا ثباته، ولا ألوهيتهِ. غير راضٍ على اعتماده الساكن والأجوف والجامد، ليأتي الشاعر، بلغته الحادةِ مثل نصل، الصريحة مثلَ عاصفةٍ شتائيةٍ، ويبعث الحياة في الشعر مجدداً من لجةِ اللغة الميتة إلى رحم الذائقة.

يهدي الشاعر مجموعتهُ لأختيهِ اللغويتين (لا) وَ(ليس) اللتين قد تبدوان جامدتين إلا أنهُ يبث فيهما الروح بعد أن أمسكتا بيده وقادتاه إلى درب الاحتراق على الورق، هو كما يصف ذاتهُ الشعريةَ، الأعمى!.

وكمن يظهر غير كارهٍ للسكوت الأزعر، محاذراً ألا يرى حتى نفسهُ، مفصلاً حزنه الأسود لفصائل جديدة، وطفراتٍ لم يعهدها القراء قبلاً، يتعدّى حالة السخط المطمور داخله، ويعمدُ إلى تعريةِ كلّ ما يراه ميتاً وفاقداً للصلاحية، فيصبُّ سخطهُ على المعاجم الرثة، والنصوص المكرورة،

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى