النسخة الرقمية

العراق المحايد

منطقة الحياد كما يسميها البعض أو عدم الانحياز كما يحلو للبعض للآخر تسميتها تبقى من المفاهيم الفضفاضة التي لا تقبل التطبيق أو ان تطبيقها يخل بالعدالة السياسية أو حتى (المصلحة الوطنية)..وما يُفتَرضُ ان يكون ان العلاقات السياسية تكون اقرب الى مبدأ الأواني المستطرقة منه الى (المسطرة) ، فليس من الصحيح القول اننا نقف بمسافة متساوية من الجميع ، ونقصد جميع الدول المجاورة أو دول المنطقة والعالم، فوفق هذا المعيار الذي نضعه لسياسة دولتنا من المؤكد ان الدول الاخرى ستتعاطى معنا على وفق نفس المبدأ..وبمعنى اخر اننا عندما تعرضنا للإرهاب لم تتعاط الدول الاخرى معنا بمسطرة واحدة، فبعضها ارسل الارهاب، والبعض الاخر اصدر فتاوى تكفير، والثالث جعل من أراضيه معسكرات لتدريب تلك الجماعات..وبالمقابلِ فان دولا وقفت مع العراق بإرسال الأسلحة أو إرسال المقاتلين للدفاع عن ارض العراق ، والبعض الاخر دعمنا اعلاميا أو تضامن معنا سياسيا ، بل ان البعض وقف محايدا بيننا وبين الارهاب..وهل يعقل ان تقف الدول من العراق موقفا متباينا ما بين أقصى اليمين وأقصى اليسار ونحن نقابلها بالوقوف بمسافة متساوية بين الجميع .. نتصور ان مقتضيات المصلحة الوطنية وقبلها معايير العدالة الانسانية والعدالة السياسية ان نقف منها بمقدار وقوفها منّا في محنتنا الأمنية التي مر بها بلدنا ، وعلى وفق مقياس الأواني المستطرقة، وخلاف ذلك سيكون موقف جميع الدول الاخرى بنفس المسافة بمعنى انها ستقف مع الارهاب أو متفرجة على أحسن التقادير ، أليست هذه المسافة المتساوية التي يريدها العراق ؟.
جمعة العطواني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى