النسخة الرقميةعربي ودولي

لماذا تصرُّ السعودية والإمارات على الإحتفاظ بهيكلية النظام السوداني السابق؟

بعد سقوط نظام عمر البشير حليف السعودية والإمارات في عدوانهما على اليمن اثر هبة شعبية، وتدخل الجيش مباشرة في الإطاحة بنظامه، يرى مراقبون أن مخاوف الرياض وأبوظبي باتت تتزايد من أن تجد نفسيهما في ظروف مشابهة لما تعرض له النظام السوداني السابق، خاصة أن النظام السعودي يواجه انتقادات شعبية واسعة صامتة يمكن أن تفجر الأوضاع وتشعل فتيل احتجاجات داخلية للمطالبة بانهاء الحكم الملكي لأسرة آل سعود الذي جثم طويلا على صدر المجتمع.وفي هذا السياق قدمت مجموعة الأزمات الدولية هذه الخلاصة في بيان أصدرته الجمعة الماضية، مشيرة إلى أنه «إذا غرق السودان في الفوضى، فإن الاضطرابات يمكن أن تنتقل إلى ما وراء الحدود».جاء ذلك بعد أيام من الصمت، فرضته السعودية والإمارات على تطورات السودان، قبل أن تعلنا تأييدا حذرا لإسقاط «البشير»، وتقديم وعود غامضة بمساعدة البلاد التي تغرق في الفوضى الاقتصادية.فلدى الرياض وأبوظبي حساسية إزاء الاضطرابات التي لا يمكن السيطرة عليها مثل تلك التي أغرقت ليبيا في الفوضى عام 2011 وأدت إلى صعود جماعة «الإخوان المسلمون»، «عدوهما اللدود» في مصر، وبدرجة أقل في تونس.وفي هذا الإطار، قالت المحللة بالمجموعة «إليزابيث ديكنسون»: «في السنوات الأخيرة، أصبح السودان أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية بالنسبة لدول الخليج (الفارسي)» مشيرة إلى أن «سقوط البشير مثل لحظة محورية لها.وأضافت أن السودان يؤثر في العديد من المصالح الحيوية لدول الخليج (الفارسي)، إذ طالما كان حليفا رئيسا للسعودية، حيث أرسلت الخرطوم قوات لدعم التحالف العسكري الذي تقوده الرياض في حربها ضد الشعب اليمني.وتابعت «ديكنسون» أن السودان يعدّ «لاعبا حاسما في نزاع بين إثيوبيا ومصر حول استخدام مياه النيل كما يمكنه أن يشكل عنصرا محوريا في الأمن الغذائي المستقبلي بالنسبة للخليج الفارسي».ولفتت المحللة بمجموعة الأزمات الدولية إلى أن «أحد أهداف دول الخليج (الفارسي) هو التمسك باستقرار السودان، أي الحفاظ على مؤسسات الدولة أثناء تنفيذ الإصلاحات وعملية الانتقال».وأشارت إلى أن دول الخليج (الفارسي) ليست في عام 2011 عندما كانت حساسة بشكل تام حيال أي عملية انتقال، مضيفة: «بالنظر الى هشاشة المنطقة بأكملها فإن مرحلة انتقالية تحت السيطرة قد تكون أفضل السبل للمضي قدما».ويرى الباحث بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية «كريم بيطار» أن هذا الموقف يشي بأن «السعودية والإمارات تقاومان بطبيعتها أي حركة تمرد شعبية»، مضيفا: «إنها قوى تفضل الإبقاء على الوضع الراهن، وتخشى اتساع أي حركة احتجاج وطني، وأن يكون هناك انتقال للعدوى».وتوقع «بيطار» أن «تبذل السعودية والإمارات قصارى جهدها لضمان استمرارية عملية الانتقال، ما يعني أن يبقى السودان تحت سيطرة الجيش».وفي السياق، يرى الباحث «مصطفى العاني» أن الرياض وأبو ظبي «توصلتا إلى استنتاج مفاده أن التغيير أصبح حتميا في السودان كما في الجزائر طالما بقيت العملية تحت سيطرة الجيش».يذكر ان السعودية والإمارات أعلنت دعمها للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي في السودان.وذكر بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» أنّ السعودية»تؤكّد تأييدها لما ارتآه الشعب السوداني حيال مستقبله، وما اتّخذه المجلس العسكري الانتقالي من إجراءات تصبّ في مصلحة الشعب السوداني».وأكّد البيان أن الرياض «تعلن دعمها للخطوات التي أعلنها المجلس في المحافظة على الأرواح والممتلكات، والوقوف إلى جانب الشعب السوداني».كما ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن الإمارات رحبت بتعيين الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عبد الرحمن رئيسا جديدا للمجلس العسكري في السودان.وأكدت الإمارات «دعمها وتأييدها للخطوات التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي في السودان للمحافظة على الأرواح والممتلكات والوقوف إلى جانب الشعب السوداني».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى