منبر الهداية … ما يدير الحياة عملياً هو الفقه
فيما يتعلّق بالمؤسسة العليا للفقه هذه، فنحن لا ندعي بالطبع أنّها المركز الوحيد الذي ينشط في قم. لا، فالحمد لله وكما أشرتم هناك مراكز كثيرة متنوعة تنشط كلّها وتعمل. وقد كان البدء بهذا العمل ناجماً عن الشعور بالمسؤولية. والحمد لله أنّ سماحة السيد صدر قد شمّر عن ساعديه بكل جدارة للنهوض بأعباء هذا العمل. وهو يعمل بجد في هذا المجال. كان الحافز على هذا المشروع النظر والتنبّه لأهميّة الحوزة والطاقات الجمّة العديدة غير المستثمرة فيها، وما يقتضيه نظام الجمهورية الإسلامية بوجوب الاستفادة من هذه الطاقات..وأحد أطراف القضية؛ نظام إسلامي فيه اقتصاد ـ وقد ضربوا الاقتصاد مثالاًـ وفيه حكومة، وثقافة، وعلم حديث، وتقنيات جديدة عالمية، وعلاقات اجتماعية متنوعة، وهناك أسلوب حياة، وهناك دوماً أفكار وآراء جديدة تؤثر في الحياة، تظهر وتنبثق في العالم وتُصدّر إلى هنا وهناك. هذا كلّه موجود. لدينا نظام بهذه الظواهر وبهذه الأحداث التي تقع حوله وفي داخله. هذا النظام يجب أن يدار بالإسلام وبالفكر الإسلامي. الفكر الإسلامي في جانبه العملي هو هذا الفقه الإسلامي. أنا بالطبع، لست فقط لا أعارض دراسة الفلسفة، بل أؤكّد دراستها كلّ التأكيد. فالفلسفة ضرورية أيضاً. أما كيف تدرج ضمن برامجكم ؟فهذا يعود لبرمجة المديرين المحترمين هناك. لكن الفلسفة جيّدة ولازمة. لا أنها جيدة فقط بل لازمة أيضاً. وهذا ممّا لا شكّ فيه. إلّا أنّ ما يدير الحياة عملياً هو الفقه..فالفلسفة الإسلامية لها امتدادات عملية لكنها لم تتبلور بعد والسبب هو أن الفلسفة الإسلامية لم يكن لها على مرّ الزمان امتداد عملي. بمعنى أن حكمتنا النظرية هذه لم تمتد وتتوسّع إلى الحكمة العملية. هذا والحال أنّ الفلسفات الغربية التي هي من حيث كونها فلسفات أقلّ محتوى وأضعف بكثير من الفلسفة الإسلامية، لها امتداداتها العملية. أي إنّكم إذا اعتقدتم مثلاً بفلسفة كانط أو هيغل أو ماركس فستكون لكم رؤيتكم حول نظام الحكم، وحول الفرد، وحول العلاقات الاجتماعية. أمّا ما هي مقتضيات فلسفة الملا صدرا أو فلسفة ابن سينا أو غيره في نظام الحكم أو القضية الفلانية فهذا ما لم يتّضح لنا منه شيء؛ لا أنّها لا تحتوي شيئاً، [بل] تحتوي بالتأكيد. وتوصيتي للفلاسفة والمشتغلين بالفلسفة كانت دوماً أن يجدوا هذه الامتدادات؛لأنّني أعتقد أنّ لها آثاراً. هذا الامتداد موجود، لكنّه لم ينل نصيبه من الاهتمام والجهد. وعليه فما يمكنه أن يدير المجتمع حاليّاً هو فقهنا. حسناً، إذاً هذه هي المقتضيات الخارجية والحاجات الداخلية، وهذه هي الحوزة.



