النسخة الرقميةسلايدر

مافيات متنفذة وراء تعطيلها … «4000» مشروع مجمد على الرغم من وصف موازنة 2019 «بالانفجارية»

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
كشفت وزارة التخطيط عن وجود نحو 4000 مشروع متوقف بسبب الأحداث الأمنية والأزمة الاقتصادية خلال عام 2014 ولغاية اللحظة , فالأموال التي صرفت على تلك المشاريع تشكل أموال موازنة جديدة , لكن يبدو ان الفساد والهدر المالي وراء عدم اكمال تلك المشاريع على الرغم من الأموال التي خصصت لتلك المشاريع وقد أهملت منذ سنوات وبالتالي خسر العراق أقيام مبالغ تلك المشاريع .
مبررات توقف تلك المشاريع انتهت سواء على الصعيد الأمني من خلال انتهاء مرحلة عصابات داعش ولم يتبقَ سوى الخلايا النائمة وهي لا تمنع من اكمال تلك المشاريع ان تبقى من هياكلها شيء , وأما الأزمة المالية التي تتحدث عنها وزارة التخطيط هي الأخرى أصبحت في خبر كان , لان موازنة 2010 من النوع الانفجاري قياسا بالسنوات الماضية.
الفساد و المحاصصة هما السبب الرئيس حسب مراقبين للشأن الاقتصادي , وراء توقف تلك المشاريع لان ما تم صرفه من أموال لها قد ذهبت مع الريح , كما ان المحاصصة جاءت بأشخاص غير كفوئين وشجعت على سرقة تلك الأموال بحجة المشاريع والتي أغلبها مشاريع وهمية خصصت لها أموال ضخمة إلا انها تم هدرها بسبب سيطرة مافيات الفساد على عقود ومناقصات الحكومة الخاصة بالمشاريع.
ويرى مختصون، ان مبررات ايقاف العمل بالمشاريع القديمة ليست مقنعة , فالأزمة المالية انتهت والارهاب تم تحجيمه بشكل كبير , فالبلد اليوم أفضل من الأعوام الماضية , لكن المشكلة الحقيقية هو الفساد الذي تسبب بهدر مئات الميارات من الدولارات ولم يستطع أحد محاربته , وعلى الحكومة ان تكمل تلك المشاريع وليس بناء مشاريع جديدة قد تعجز الحكومة على تنفيذها بسبب الأموال , خاصة لم نجد آليات جديدة في التعاقد تحمي الأموال من الفاسدين.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الواقع الخدمي في العراق يمضي من سيئ الى أسوأ بسبب توقف جميع المشاريع الخدمية التي كان من المفترض أن تقلل من معاناة المواطنين ، التي تتفاقم من آن لآخر بسبب الإهمال والفشل الحكومي في إدارة هذا الملف المهم ، فضلا عن الفساد المستشري في جميع أركان هذه الحكومة والذي أوصل البلاد إلى حد الإفلاس, تضارب المصالح بين السياسيين والصراعات المستمرة بينهم ، كان لها أثر كبير أيضا على توقف المشاريع الخدمية والاستثمارية في العراق والتي تتجاوز الأربعة آلاف مشروع ، إذ تتسابق مافيات الفساد السياسي في نهب وسرقة أموال الشعب العراقي وتندلع الخلافات بينهم بشأن المشاريع ليتسنى لهم نهب المال العام، غير آبهين بمعاناة المواطن البسيط.
وتابع العكيلي: موازنة العراق لهذا العام تعد انفجارية وضخمة تتيح للحكومة اكمال المشاريع المتوقفة وحسب أهميتها , خاصة بعد تخصيص أموال جيدة للموازنة الاستثمارية , لكن المخاوف من مافيات الفساد من ان تستحوذ بطرق ما على تلك الأموال , فالأزمة الحالية هي عدم ادارة ملف الأموال بالشكل الصحيح , ولا توجد أزمة مالية , وعلى حكومة عبد المهدي ان تثبت جديتها من خلال فتح ملف تلك المشاريع والعمل على اكمالها .
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): الإهمال الحكومي في متابعة المشاريع والشركات المنفذة لها ، كان له دور كبير أيضا في توقف هذه المشاريع إلى جانب الفساد الذي كان يشوبها ، حيث أدى ذلك إلى تلكؤ هذه الشركات في تنفيذ المشاريع ومن ثم التوقف تماماً عن العمل بها ، بعد هدر أموال طائلة من قوات الشعب العراقي , فهناك مئات المدارس تم هدمها ولم يعاد بناؤها ولا نعلم أين ذهبت الأموال المخصصة لذلك , فالخطوة الأولى لنجاح الحكومة في اكمال المشاريع هو إبعادها عن مافيات الفساد التي تتحيّن الفرصة للاستيلاء على اي أموال تخصص لإكمال المشاريع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى