اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

أغلبها مرتبط بشخصيات سياسية و أحزاب متنفّذة … مجلس مكافحة الفساد يواجه ملفات شائكة وسط شكوك بقدرته على البتّ بها

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
الفساد في العراق تحوّل الى دولة عميقة فهو يمتدّ من الوزير الى صغار الموظفين , فهي حلقة فساد لايمكن للقانون الحالي أو أية جهة رقابية من مكافحته أو الحدّ منه .
مجلس مكافحة الفساد الذي شكّله رئيس الوزراء عبد المهدي أعلن عن وجود سبعين ملف فساد وأغلبها مرتبط بشخصيات سياسية وأحزاب متنفذة وتسبب بفقدان عشرات المليارات من الدولارات , فالتحديات كبيرة تضع المجلس الأعلى لمكافحة الفساد على المحكّ، ولا سيما في ظل وجود جهات رقابية أخرى، فشلت في الحدّ من الفساد خلال السنوات الماضية بسبب عدم قدرتها على فتح تلك الملفات .
الحكومات العراقية المتعاقبة لم تستطع فتح ملفات الفساد التي تتعلق بكبار السياسيين , كون كتلهم تدافع عنهم , وعملية فتح تلك الملفات ستؤدي الى مشاكل لا تحمد عقباها فهي ستؤدي الى وقوع شبكة من السياسيين المتعاونين والمستفيدين من الفساد مما يشكّل ازمة كبيرة تضرُّ بالعملية السياسية .
تأسيس مجلس مكافحة الفساد خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لإمتصاص غضب الشارع، فتحريك ملف الفساد في هذا التوقيت سياسي من أجل غض نظر الشارع العراقي عن الإتفاقات التجارية التي عقدتها بغداد مع بعض دول الجوار ومنها الاردن والتطمينات العراقية للكويت بعقد إتفاق تجاري جديد وكذلك الضوء الأخضر الذي منح للسعودية وجميعها لا تصبُّ في خدمة الإقتصاد العراقي .
ويرى مختصون، ان الحكومة الحالية لن تستطيع فتح ملف فساد واحداً متهماً فيه بعضُ قادة الأحزاب , لأسباب عديدة ، في مقدمتها خشية عبد المهدي من سحب الثقة عن حكومته كونه لم يأتِ من رحم كتلة كبيرة تدافع عنه , فالفساد بحاجة الى سلطة عليا من حكومة عبد المهدي وحتى مجلس النواب وما يجري هو للاستهلاك الإعلامي .
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): الفساد في العراق عميق جدا ولا يستطيع مجلس مكافحة الإرهاب او اية جهة رقابية من الحدّ منه أو مكافحته , فالفساد مدعوم سياسياً والحكومة الحالية غير قادرة على المواجهة مع الأحزاب والسياسيين المتهمين بتلك الملفات كونهم يمتلكون عصابات مسلحة والإصطدام لا يخدم حكومة عبد المهدي , فالحكومة الحالية والبرلمان لايستطيعان الخوض بتلك الملفات لأنها عميقة والمتهمين فيها ليسوا شخصية واحدة وانما أحزاب وكتل سياسية الداعمون لتلك الملفات من اجل تمويل أحزابهم .
وتابع آل بشارة: الفساد بحاجة الى حكومة قوية من اجل مكافحته والحدّ منه حتى تستطيع الإطاحة بقادة الفساد وان تضرب بيد من حديد وان تكون كتلة سياسية كبيرة تدعمهم من اجل إنجاح عملهم , والحكومة الحالية عاجزة عن الخوض في ملفات الفساد خوفاً من ازمة سياسية جديدة تعصف بالبلاد , فالقانون الحالي عاجز عن تحقيق إستراتيجية مكافحة الفساد كون القضاء مسيساً والقرارات التي صدرت عنه تؤكد ان القانون يضعف أمام الشخصيات الفاسدة المدعومة ويقوى أمام صغار الموظفين وهناك أدلة كثيرة.
من جهته يقول الخبير الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): للفساد تداعيات سلبية كبيرة على التنمية في العراق ، من بينها مواجهة المستثمرين الأجانب ضغوطاً كبيرة على أعمالهم في هذا البلد وارتباط الفساد بالعراق ظل محل اهتمام المؤسسات الدولية قبل المحلية والإقليمية. مما أثّر سلبا في تصنيف العراق المالي عالميا ,كما ان مكافحة الفساد بإطاره القانوني الحالي هو مضيعة للوقت .
الى ذلك ، ذكر مسؤول رفيع ان اكثر من 70 ملفاً طرحت على طاولة المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، مبينا ان أمام هذا المجلس ملفات شائكة. وأضاف: «المجلس يناقش قضايا فساد تسبب بفقدان عشرات المليارات من الدولارات»، موضحا، ان المجلس ناقش خلال جلساته الماضية صلاحياته، وسبل المضيّ بالإجراءات الفعلية لمكافحة الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى