اخر الأخبار

الموصل والأنبار والزوج المخدوع..!

منذ أن سقطت أو أُسقطت الموصل بيد تنظيم داعش الإرهابي، كانت صيحات ساسة السنة، تملأ عنان السماء ضجيجا، مطالبين بتمويل حكومي، وتسليح أبناء المكون ليتمكنوا من تحرير أرضهم من دنس الإحتلال، كما طالبوا بالقوة والزخم والضجيج ذاتها، بأن تتعلمل الحكومة مع قضية النازحين بسخاء.

في الوقت نفسه كانت المطالبات؛ تشتمل على جنبة أخرى، وهي أن تمر قضية تلبية تلك المطالب، عبر الساسة السنة، وأن يكون لهم الدور الأول في توجيه الموارد والأموال!

الحكومة رضخت الى مطالبهم، بعدما وقعت تحت ضغط سياسي، بعضه محلي و الآخر دولي، وسلمت ملف النازحين تخطيطا وتجهيزا وأموالا، بيد سياسي ، من الصفوف الأولى لساسة السنة، ويتبوأ مركزا هو الثاني في سلم الإدارة الحكومية، كنائب لرئيس الوزراء، والنتيجة معروفة لجميع العراقيين، لأن الرائحة النتنة تفوح منها!

في الإتجاه ذاته كان النجيفي الأخ محافظ الموصل، ينشىء معسكرا في الهواء، وفيه بضع مئات؛ من الذين لا يجيدون سوى النوم والأكل وتقاضي الرواتب، في وقت نحن أحوج فيه الى كل درهم، نصرفه في الإتجاه الصحيح، وليس على قوات الوهم!

الشرطة المحلية في الموصل المحتلة من قبل داعش، ما يزالون يتقاضون رواتبهم، من الحكومة العراقية أيضا، برغم أنهم سلموا الموصل، على طبق من ذهب لقادتهم الجدد: الدواعش!

في جانب آخر، وطيلة الأشهر الماضية؛ كانت قيادات الانبار المحلية، ومعظم ممثليها في مجلس النواب، تطالب برواتب الشرطة المحلية، وتزويد هذه القوات بالأسلحة، وكذا الحال بالنسبة للعشائر.

الحكومة من طرفها؛ تعاملت بحسن نية مع هذه المطالب، وقدمت الأسلحة المتوفرة، ووزعت رواتب للشرطة المحلية، ومولت العشائر بسخاء، بعد أن إقتطعت الأموال من أفواه فقراء الجنوب..

وكانت النتيجة،إتضاح أن هذا كله، جزء من مؤامرة تسليم الأنبار الى داعش!

لقد كانوا صناعا ماهرين للوهم، فقد سلمت الشرطة المحلية بالانبار، الى داعش الأرض والسلاح وأطنانا من الاعتدة، ووثق ذلك بالصور التي تداولتها وسائل الإعلام!

قائد الشرطة إختفى أثرا بعد عين، وكرحوت رئيس مجلس محافظة الانبار، أفاد بان قائد الشرطة كان يتمتع بأجازة.!

مقاتلو العشائر؛ فص ملح وذاب، ولا وجود لهم في الميدان..وكانت الحقيقة الصادمة، أن الشرطة المحلية وقيادتها ورجال العشائر، قد تعاونوا تعاونا وثيقا مع داعش، بل بدت الصورة وكأنهم جزء من منظومتها!

كلام قبل السلام: الصورة أكثر قتامة؛ إذا علمنا أن الحكومة كانت كالزوج المخدوع، إذ كانت تعلم بكل ذلك، فقد كانت تدري، وتعلم أنها تدري، ولكنها تصرفت وكأنها لا تدري!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى