النسخة الرقميةعربي ودولي

الهدف الحقيقي هو تصفية القضية الفلسطينية … «علماء المسلمين» يحذّر من تداعيات تحالف دول عربية مع الكیان الصهیوني بدعوى مواجهة إيران

حذّر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من تداعيات تحالف دول عربية مع «العدو المحتل» بدعوى مواجهة إيران ، وعدّ أن «المستهدف الحقيقي هو القضية الفلسطينية». وقال الاتحاد في بيان: «تابع المسلمون بحسرة ما وقع في مؤتمر وارسو من اجتماع عدد كبير من مسؤولي الدول العربية برئيس الوزراء الإسرائيلي الذي دولته تحتل قدسهم وأرضهم في فلسطين وتقتل أبناءها وتحاصر مدنها وتُهوّد القدس وفلسطين بعد مباركة أمريكا». وتابع: «فخرج رئيس وزراء إسرائيل «بنيامين نتنياهو» مزهوّاً في هذا المؤتمر، قائلاً: إنها نقلة تاريخية، وطالب وزير خارجية أمريكا بالتقارب والعمل على تحقيق المصالح المشتركة بين العرب وإسرائيل ونسي هؤلاء العرب الحاضرون كل ما فعلته إسرائيل وما تفعله في القدس والضفة، وغزة وغيرها».واستدرك: «بل قابل بعضهم بالعبارات الدبلوماسية والتأييد لما يفعله الاحتلال في فلسطين وسوريا، والتنديد بما يفعله المقاومون المحاصرون، كل ذلك لأجل إقناع أمريكا وإسرائيل بضرب إيران».وشدد على أن «كل المؤشرات تدل على أن المستهدف الحقيقي هو القضية الفلسطينية، وتحقيق ما يسمى صفقة القرن»، ودعا إلى «عدم التفريط بالقدس وفلسطين».وحذّر الاتحاد من أنه «لو حدث –فرضاً- ضرب إيران سيتحول الخليج والجزيرة إلى فوضى هدامة لن يستفيد منها سوى الأعداء».وشدد على أن «أمن العالم الإسلامي، بما فيه أمن المنطقة، لن يتحقق من خلال التعاون والتحالف مع العدو المحتل المتربص الذي شعاره المرفوع فوق الكنيست: من النيل إلى الفرات.. والطامع في العودة إلى أرض خيبر، وأرض بني النّضير، والقينقاع، وقريظة بالمدينة المنورة».وأردف: «ولا يخفى أن المشروع الصهيوني يقوم على تفكيك الأمة، والفوضى الخلّاقة لتنشغل الأمة بمشكلاتها وحروبها وتبقى هي متفرجة محققة أمنها واستقرارها».وحذّر من أن «الشراكة والتحالف مع العدو المحتل خطر كبير، بل عدّه علماء الأمة منذ الخمسينات في مصر، والسعودية والعراق، وسوريا، والمغرب وغيرها، خيانة عظمى».وزاد بأن «العالم العربي يعاني من حروب مدمّرة في اليمن، وسوريا، وليبيا وغيرها، ولم تحقق هذه الحروب خيراً لشعوبها».وحذّر من «العمل أو السعي لإحداث حرب مواجهة في منطقة الخليج بين دولها وإيران».ومضى قائلاً: «لن تحارب إسرائيل أو أمريكا نيابة عن أحد، وإنما الخسران الكبير يقع على المنطقة بأسرها، فما الذي استفاده العراقيون والإيرانيون من الحرب العراقية الإيرانية، التي دامت 8 سنوات، غير الدمار والنتائج الخطيرة التي نُشاهدها؟».وختم الاتحاد بأن «التاريخ شاهد على أن التنازل عن القضايا الكبرى سيزيد من تفكيك الأمة وفقدان الثقة بين الشعوب وقادتها، كما أن التاريخ لن يرحم».من جهة أخرى قال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى بخصوص القضية الفلسطينية وتراجعها على سلّم الأولويات مقابل تنامي العداء لإيران: أعتقد أن القضية الفلسطينية هي القضية الجوهرية في المنطقة والعالم، وبسبب السياسة الإقليمية الإيرانية والتركية في المنطقة أصبحت القضية الفلسطينية مهمة جداً.وأضاف: ليس من السهل أبداً أن تتحول الذهنية والتأييد العربي والأنظار عن القضية الفلسطينية إلى التحشيد ضد إيران وننسى اسرائيل، هذا خطأ سياسي، إذ ليس من المنطق تعبئة الرأي العام العربي ضد إيران كما يطرح حالياً، والمراهنة على أن هذا الطرح سيمسح القضية الفلسطينية من الوجدان العربي هي مراهنة خاسرة.وأكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية أن «صفقة القرن» المطروحة حالياً ستتعدى معالجة وحلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى إقامة نظام إقليمي جديد، مشيراً إلى أنه ينظر إلى هذه الصفقة «بالكثير من التخوّف».وفيما أعرب السياسي المخضرم، عن تخوفاته من نتائج مؤتمر وارسو وارتباطها المفترض بصفقة القرن بالقول «ربنا يستر»، حيث رأى أن مواجهة صفقة القرن عربياً يكمن في التوافق على مبادرة بيروت العربية للسلام التي طرحت في القمة العربية عام 2002، لأنها «متوازنة.. وعدت وطلبت، وأعطت وأخذت».وتساءل موسى «أتؤول الأمور إلى إيران أم لتركيا في ظل غياب دور عربي قائد ومتحدث قوي؟»، وهو جزء يجيب عن سؤال آخر «لماذا يفضّل العالم التحدث مع إيران أو تركيا؟، والجواب: لأن لدى كل منهما قادة يتحدثون باسمهما».في الشأن السوري لا دور عربي في هذه الأزمة حالياً، لا بدّ للعرب أن يشكروا إيران وتركيا لأنهما بسلوكهما وتعاطيهما في الملف السوري والمنطقة سيدفعان العرب فعلاً لإعادة النظر في هذا التناثر.وأعرب عن تأييده لعودة سوريا لجامعة الدول العربية لوجود ملفات استراتيجية تستدعي وجودها للتعاطي والتعامل معها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى